شكّل مؤتمر "أستانة" محطةً أخرى من محطات تسوية الأزمة السورية، وعلى الرغم من أنّ روسيا بدَت مهتمةً أكثر من أيّ وقت مضى باجتراح حلّ يُعزّز مكاسبها وموقعها على الساحة السورية، فإنّ عقبات كثيرةً مازالت تعترض الوصول إلى تسوية تنهي الصراع، أبرزها موقف إيران ونظام الأسد المعارض لوقف إطلاق النار، وهو موقف يحاول إقناع روسيا بضرورة الحسم العسكري وإمكانيته.
وحسب دراسة "تقدير موقف" لخصت "زمان الوصل" أهم نقاطها، فإن إيران والنظام يعملان على تجميع المعارضين لهما من محيط دمشق في إدلب (حيث تختلط النصرة بغيرها) آملَين أن تقوم روسيا أو التحالف الدولي بتصفيتهم بحجة عدم شمول الهدنة لـ"الإرهابيين".
كما يأتي موقف إدارة ترامب الضبابي، وما سوف تسفر عنه حال الاستقطاب بين فصائل المعارضة السورية التي بات لزامًا عليها اتخاذ موقف حاسمٍ تجاه المشاريع التي لا تخدم المشروع الوطني السوري، في مقدمة العقبات التي تزيد من صعوبة التوصل إلى حل.
واعتبرت الدراسة الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة أنّ اجتماع "أستانة"، ورغم أنه لم يحقق للمعارضة المسلحة أهدافها، ولا سيما في ما يتصل بالحصول على التزام قاطعٍ وفوري بوقف كل الأعمال القتالية على الأراضي السورية، فقد تمثّل مكسبها الأكبر (الفصائل المسلحة) في انتزاعها اعترافًا من النظام وحلفائه بشرعية تمثيلها، بعد أن ظلّ الروس والإيرانيون يصرون على وصمها بالإرهاب، وخصوصا أنّ هذه المناسبة هي أوّل مناسبة تُدعى فيها فصائل المعارضة المسلحة للمشاركة في جهد الحل السياسي.
وتخلل مؤتمر "أستانة" وارتداداته أمران مهمان بحسب الدراسة، أولها المفاجأة الروسية بطرح دستور رفضت المعارضة مناقشته، وثانيهما عودة الولايات المتحدة إلى واجهة الحدث السوري، عندما طرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أسبوع حكمه الأول قضية إنشاء مناطق آمنة في سوريا، من منطلق أنّ ذلك يمثّل حلًا لقضية اللاجئين، وهو أمرٌ كانت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما ترفضه باستمرار.
وقد طلب ترامب من وزارتي الدفاع والخارجية وضع خطة لإنشاء مناطق آمنة داخل سورية في غضون 90 يومًا.
ولم يُخفِ الروس استياءهم من هذا الطرح الذي جاء بمنزلة تشويشٍ على جهدهم، فقد بدَوا في "أستانة" مستفردين بوضع أُسس الحل السوري، سواء كان ذلك عبر نجاحهم في جمع الأطراف العسكرية السورية الفاعلة على الأرض، أو ترويج رؤيتهم لماهية الحل الذي ينشدونه في سوريا.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية