تتكشف يوما بعد يوم المزيد من تفاصيل الفساد داخل تشكيلات "لواء التوحيد" الذي قضى مؤسسه وأحد رموز الثورة "عبد القادر الصالح" بظروف غامضة أتبعتها تحقيقات ومحاكمات مشبوهة سبق لـ"زمان الوصل" أن كشفت بعض خيوطها.
هذه المرة، شكل آخر من أشكال الفساد، هو مفاوضة أهل "الشبيحة" والمتعاملين مع النظام للحصول على مبالغ مالية مقابل الإفراج عنهم رغم ثبوت تعاملهم مع النظام وتزويده بإحداثيات مواقع المقاتلين.
ضمن هذا السياق تؤكد مصادر لـ "زمان الوصل" مثبتة معلوماتها بالوثائق وبإفادات لشهود عيان، أن عناصر من كتيبة "المقداد بن الأسود" وقائدها الميداني "رشيد حج علي" ألقت القبض في العام 2014 على الشبيح "أحمد ملحيس" في منطقة "المواصلات القديمة" بمدينة حلب، وأقر بتواصله مع "خالد حزاوي" أحد مسؤولي الشبيحة في مدينة حلب، وكذلك مع الرائد "ميمون"، حيث زودهم بإحداثيات تتعلق بمواقع المقاتلين والثوار.
وبحسب الإفادة التي أدلى بها "أحمد رشيد حج علي"، وهو ابن القائد الميداني للكتيبة، فإن والده حصل على مبلغ 350 ألف ليرة من أهل الشبيح "أحمد ملحيس" مقابل الإفراج عنه.
ويروي الابن أحمد في إفادته، بحسب محاضر التحقيق التي أجريت معه: "كان والدي القائد الميداني لكتيبة المقداد، أما قائدها العسكري فهو (عارف حيران)، وقام والدي و(عارف حيران) و(علاء حيران) و(حسن حيران) بالقبض على الشبيح (أحمد ملحيس)، وهو شبيح في منطقة المواصلات القديمة، يمتلك محل (دوزنجي) وبقي معتقلا لديهم مدة شهر ونصف الشهر".
يتابع أحمد بحسب إضبارة التحقيق الذي أجرته معه الشرطة العسكرية الثورية بتاريخ 22-1-2014: "بعد التفاوض مع أشقاء زوجة الشبيح (أحمد ملحيس) قبض والدي و(عارف حيران) مبلغ 350 ألف ليرة، وحصل خلاف بين والدي وشريكه في الكتيبة (عارف حيران) حيث امتنع الأخير عن توزيع الذخيرة للكتيبة، حتى يقوم والدي بتوزيع المال المقبوض من أهل الشبيح، وبعد 5 أيام تم حل الكتيبة بشكل كامل، وجاء أخي (محمد) بثلاث بنادق إلى البيت، تاركاً النقطة والكتيبة التي كانت مرابطة في قطاع قارلق".
ونص قرار المكتب القضائي في "الجبهة الإسلامية" الذي صدر بتاريخ 1-2 – 2014 بتجريم "رشيد حج علي"، بجرم صرف نفوذ وأخذ أموال دون إعلام قيادة "لواء التوحيد"، وحبسه لمدة شهرين، وتغريمه مبلغ 350 ألف ليرة وإيداعه الصندوق المالي.
وبعد دفع الغرامة وإمضاء ربع المدة، قدمت زوجة "رشيد حج علي" البالغ من العمر 60 عاما كتاب استرحام لزوجها الذي يعاني من مرض السكر والضغط، للإفراج عنه، بينما أحيل الشبيح "أحمد ملحيس" لمكتب القضاء الشرعي التابع لمؤسسة التوحيد الأمنية.
ما سبق هو شكل من أشكال الفساد الذي ثار السوريون عليه، وقدموا في سبيله مئات الآلاف من الضحايا وملايين المهجرين والنازحين.
زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية