أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قرباط الثورة.. فؤاد عبد العزيز*

أرشيف

يصاب المرء بالغثيان والقرف وهو يشاهد حملات الردح المشتعلة بين سميرة المسالمة والائتلاف، فهل من المعقول أن يكون هؤلاء ممثلين لثورة فيها نصف مليون شهيد ومثلهم معتقل ونحو عشرة ملايين مهجر ... ؟ يا عيب الشوم عليكم .. أقسم لو أن القرباط قاموا بثورة، لما فعل قادتهم كما تفعلون اليوم بأنفسكم وبحق دماء الشهداء! 

لكن كيف وصلنا إلى هذا الحال، أو بالأحرى ما الذي أوصلنا إليه ..؟
الكثيرون يعتبرون سقوط حلب قبل نحو شهر، بأنه كان الضربة القاصمة التي كسرت ظهر المعارضة، وقد استبق النظام والروس هذا السقوط بالترويج لمقولة بأن ما قبل حلب لن يكون كما بعده، لهذا كانت المعارضة مهيّأة نفسيا للانهزام حتى قبل أن تسقط حلب، وما تفعله موسكو اليوم من "جر" بعض أقطاب المعارضة إلى الأستانة أو جعلهم يتسابقون لحضور مؤتمرها للحل في سوريا، ليس إلا مؤشرا صريحا على هذا الانهزام، وهو للحقيقة في أغلبه ليس انهزاما ناتجا عن الإحساس بخسارة الأرض التي تسبب بها سقوط حلب، أو حتى رغبتهم بإنهاء مشهد الدم والدمار في سوريا، وإنما منطلقه الخوف من "الخروج من المولد بلا حمص".

ولعل هوية "المستقتلين" على حضور الأستانة والمتصدرين لمشهدها، يكشف لنا الكثير عن نمط وتفكير وسلوك هذه الشخصيات، وأقله أن الشعب السوري الذي ثار على النظام وقدم كل هذه التضحيات، لم يقدمها من أجل يكون البديل أحمد الجربا أو رندة قسيس أو قدري جميل أو غيرهم من رجالات المعارضة المندفعين من تلقاء ذاتهم للتفاوض مع النظام.

لأن أي من هؤلاء يدرك في قرارة نفسه سلفا، أنه أقل من أن يمثل شعبا بهذه المواصفات .. وهو ما يدركه النظام والروس و"يستمتعون" به حقيقة. 

لا يهم ... بالعودة إلى قصة سميرة المسالمة مع الائتلاف، وتحفزها لفضح فساده على الملأ والدعوة لمحاسبته، فإن هذا الموقف ما كان لسميرة أن تتخذه وبهذه القوة، لولا سقوط حلب، مع أنها أشارت قبل بضعة أشهر إلى الأمر وتحدثت على وسائل الإعلام وكتبت بعض المقالات التي تناولت فساد الائتلاف وعن تبعية أعضائه لأجندات دول أخرى، وتحدثت كذلك عن إعادة هيكلة أجهزة الثورة ومؤسساتها، لكن بنفس الوقت يجب أن لا ننسى أن سميرة موجودة في الائتلاف منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقصة فساد الائتلاف والحديث عن فضائح مالية أو سرقات، ليست المرة الأولى التي يتم إثارتها، بل ربما أثيرت عشرات المرات من قبل، لكن ولا مرة لقيت الزخم مثلما حدث لدى إثارته من قبل سميرة المسالمة ... بل إن الائتلاف برمته أصبح آيلا للسقوط أكثر من أي وقت سابق بفعل هذه الهجمة، فما الذي يحدث ومن الذي يسعى لتدمير هذه المؤسسة المعارضة..؟ مع علمنا أن تدميرها لن يؤدي بالضرورة إلى تأسيس هيئة أكثر قوة منها ...!!

هنا، والكلام سوف أتحدث به بشكل شخصي، لا أعتقد أن ما تقوم به سميرة المسالمة، منفصل عن محاولات ميشيل كيلو لقلب الطاولة على معارضة الائتلاف وعلى أسلوب قيادتها للثورة، غير أن ميشيل أدرك صعوبة المنازلة مع الائتلاف، كرجل لرجل، وخصوصا أن خلفيته المسيحية لا تسمح له بالتمادي بالنقاش وفق الاعتراضات التي يحملها على أداء الائتلاف للثورة، وقد جرب سابقا ووجد أن النتيجة مدمرة وعلى كل الصعد.

لهذا انسحب إلى الخلف وسلط عليهم سميرة المسالمة، من مبدأ إذا أردت أن تشرشح رجلا سلط عليه إمرأة. 

لهذا يجد الائتلاف نفسه اليوم في ورطة حقيقية، ليس في مواجهة التهم والانتقادات التي وجهتها سميرة له، وإنما في كيفية إرضائها ..!!

بكل الأحوال، مخجل جدا المشهد الذي تظهر فيه المعارضة وهي "تتفاضح" فيما بينها وفي هذا الوقت بالذات الذي تسعى فيه موسكو على رسم حل المنتصر في سوريا. 

أعتقد، والكلام هنا موجه لسميرة المسالمة، أن الأوان قد فات لنكش فساد الائتلاف، الذي لن نحصد منه سوى الروائح الكريهة .. والحل برأيي لن يكون بهدم الائتلاف، وأساسا هو لن يهدم ببيانات عبر "فيسبوك"، حتى لو كان الموقعون على هذه البيانات من الأحرار الأنقياء .. والكل يعلم من هو القادر على هدم الائتلاف ..!! 
ولا يفهم من كلامي أنني أدافع عن الائتلاف، فهذا الكيان أنا لم "أطقه" منذ تأسيسه في نهاية العام 2012، وبنفس الوقت لم أجد من هو أفضل منه في الكيانات الأخرى، من هيئة التنسيق إلى تيار بناء الدولة إلى حزب الإفوكاتو أحمد الجربا إلى رندة قسيس إلى الجميع .. 

كفانا هزائم بأنفسنا يا سميرة ... أكثر ما نخشاه اليوم أن نصل لنتيجة، في نهاية الثورة، أن أفضل إنجاز لها كان أغنية "يا حيف" ..!! 

* من كتاب "زمان الوصل"
(253)    هل أعجبتك المقالة (247)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي