لا تذكر إدلب إلا ويذكر زيتونها وتطرى خضرتها، هذا الزيتون الذي توارى بعد الثورة تواضعا لزيتونها الحقيقي (معتقلي الحرية)، وتلك الخضرة التي أفسحت مكانها إجلالا للأحمر القاني (دم الشهداء).
وكما دمر النظام مساحات واسعة من مزارع الزيتون في إدلب، وحرمها من الأيدي التي كانت ترعاها، كذلك أبعد النظام رجالا وشبابا، بل وحتى فتيانا عن أهلهم وذويهم، مدخلا إياهم في تيه "الاختفاء القسري" الذي لا يعرف قسوته إلا من كابدها، ولا ألمه إلا من استقرت في أعماق قلبه وروحه مرارة الغياب، ويا له من غياب خصوصا إذا ما اقترن بجهل مصير المغيَّب.
ولأجل هؤلاء الذين ينتظرون أن يعود إليهم آباؤهم أو إخوانهم أو أبناؤهم، لأجل من ينتظرن عودة الأزواج، لأجل من يعلم أن لديه "غائبا" لكنه غير متيقن كيف غاب ومن غيّبه.. لأجل إدلب التي تشتاق زيتونها الحقيقي، تقدم "زمان الوصل" بوصفها جريدة السوريين هذا البيانات المتجددة، التي تتضمن أسماء آلاف الأشخاص ممن اعتقلهم فرع المخابرات العسكرية في إدلب (الفرع 271) ثم حولهم إلى الفرع 291 في دمشق، المعروف باسم فرع المقر أو قلب المخابرات العسكرية في عموم سوريا، والمتوضع في شارع 6 أيار (شارع التوجيه).
تعتمد بيانات المحرك على مجموعة كبيرة من الوثائق المخابراتية التي حصلت عليها "زمان الوصل" حصريا، وهي تقوم الآن تباعا بتفريغ بياناتها من أجل نشرها وتعميمها.
ونظرا لحساسية الموضوع، وفي سبيل عدم تأخير النشر حتى يكتمل تفريغ جميع الأسماء، فقد رأى طاقم تحرير الجريدة أن يتم إطلاق البيانات حالا، مع 200 اسم مبدئيا، على أن تضاف الأسماء الباقية تباعا، وبمعدل 200 اسم في كل دفعة بشكل شبه يوميز
واخيرا، فإن "زمان الوصل" يهمها أن يبقى ملف المختفين قسرياً مفتوحا، وأن لاتطويه أي يد للنسيان، حتى يعود لسوريا ملح أرضها.. سنديانها وزيتونها وعنبها وتينها.. حتى يعود إليها أبناؤها الذي فقدوا حريتهم وهم يطالبون بالحرية!
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية