تضمن الحكم جلد المدان 30 جلدة على الرأس كل شهر
كشفت سلسلة من محاضر التحقيقات وقرارات الحكم الصادرة من "الهيئة الشرعية بحلب" عن بعض الأوجه والتوجهات التي تثير أكثر من علامة استفهام حول عمل تلك "الهيئة" والضوابط الحاكمة له، ومدى تأثيره على إدارة ملف "الحقوق" في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.
المحاضر التي حصلت عليها "زمان الوصل" تخص قضية شخصين، ثبتت على أحدهما تهمة تسليم 3 أشخاص للنظام ليسوقهم إلى جيشه، والتواصل مع عميل للنظام، ما اعتبرته "الهيئة الشرعية" بمثابة "مظاهرة للكافرين" يستوجب الحكم عليه "بالقتل حدا"، لكن هذا الحكم ما لبث أن خفض، بل خُسف، بشكل مثير للانتباه، ليصبح حكما بالحبس لمدة سنتين.

*سيد الأدلة
تعود القضية إلى أواخر شهر شباط/فبراير حين تم إيقاف "حذيفة دركل" واستجوابه، فأقر بما نسب إليه من تهم تتعلق بارتكاب سرقات وبالتواصل مع عميل للنظام، وتسليمه 3 أشخاص إلى قوات الأمن ليسوقوهم إلى جيش النظام.
وتعزز إقرار "دركل" بشهادة شريك له في السرقة يدعى "خلوق حلاق"، اعترف بأن "دركل" أخبره بقضية تسليم الأشخاص الثلاثة من "آل قصاص".
وعلى أساس هذا الإقرار، الذي يسمى "سيد الأدلة"، أصدرت الهيئة الشرعية في حلب بتاريخ 11 آذار/مارس 2013 قرار حكم يقضي بإعدام "دركل"، بعد إثباتها تهمة "مظاهرة الكافرين" عبر تسليمه 3 أشخاص لقوات الأمن.
وقد وقع على قرار الإعدام قاضيان، أحدهما يكنى "أبو إحسان" والآخر "أبو عبدالله الشرعي"، ولكن وبعد عدة أيام، وتحديدا في 23 آذار/مارس 2013، تحول حكم الإعدام بحق "دركل" إلى حكم بالسجن لمدة سنتين فقط، مع جلده مطلع كل شهر 30 جلدة على الرأس...
ووقع على قرار الحكم الجديد 3 قضاة، هم: أبو أدهم، أبو عدنان، أبو أحمد الشرعي واسمه منير زمار، وهذا الأخير هو صاحب اقتراح تغيير الحكم، والشخص الذي ساق المسوغات من أجل إقناع المحكمة بوجاهة "العدول" عن حكم الإعدام إلى السجن لمدة سنتين.
وتقول وثيقة الحكم الجديد في بدايتها إن محكمة الهيئة الشرعية بحلب اتخذت قرارا بالعدول عن حكم الإعدام بحق "دركل"، ثم تمضي في ذكر جملة من الاستدلالات والمبررات، ومن بينها "السذاجة المفرطة" للمدان، وعدم تناسب حكم الإعدام مع حجم الجريمة.
وبغض النظر عن صوابية القرار الأول (الإعدام) أو الثاني (السجن سنتين)، أو حتى عدم صوابيتهما، فإن المحاضر تضع أكثر من علامة استفهام حول الطريقة التي أدير بها ملف الحقوق والمظالم المدنية في واحد من أهم البقاع الخارجة عن سيطرة النظام (حلب)، وهو نفس الملف الذي تقيح في عهد الأسدين، وأخرج في النهاية فئات واسعة من السوريين على النظام، ليطالبوا برحيله.
زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية