طوال السنوات الست الماضية لم يتخلَّ صالح علماني عن سباب الشعب السوري ووصفه بأبشع الصفات، ومن بعيد حيث منفاه الاختياري ما زال علماني يوجه اللعنات للمحاصرين والمذبوحين ببراميل الأسد...من حلب الشرقية وصولاً إلى وادي بردى أخيراً.
في آخر ما كتبه المترجم الفلسطيني الأصل: "أليست دمشق عاصمة بلادكم؟ أليس أهلها أهلكم؟ في دمشق أكثر من أربعة ملايين نسمة، حكم عليهم القتلة بالموت عطشاً... إنهم أربعة ملايين إنسان حقيقي، وليسوا مثل أرقامكم الكاذبة عن داريا وأحياء شرق حلب التي تباكيتم عليها من بعيد وقلتم إنها تباد وإنها تحترق".
صالح علماني الذي قرأ له السوريون ترجماته عن الاسبانية بكثير من الحب لم يترك مناسبة إلا وشهّر بهم، واتهمهم بالقتل، وهم الضحايا، وكان شاهداً على إطلاق النار على أهالي (المعضمية) ذات يوم عندما كان أحد سكانها، واليوم يكذّب أرقام المحاصرين في داريا وحلب الشرقية، وكأن الذل الذي يعانيه مهجرو تلك المناطق كان من خيال المعارضة، ولم يشاهده الملايين من البشر في نقل مباشر للذل والانتظار على معابر النظام ومليشياته التي أهانت النساء والرجال وسرقت أموالهم.
في دمشق أربعة ملايين إنسان حقيقي كما يقول علماني، إذا لماذا اختار المنفى ولم يبقّ بينهم، هل يعرف علماني أن دمشق الآن مسكونة بالميليشيات الطائفية بدءا من الدفاع الوطني (جيرانه في الحي الشرقي للمعضمية) وانتهاء بحزب الله وميليشيات "أبو الفضل العباس"، وحزب الله السوري، وأما المدنيون فيعيشون تحت حراب هؤلاء مختطفين، وأن دمشق لم تعد تصلح للحياة إلا لحملة السلاح في "السومرية" و"المزة 86"، وكانتونات الطائفة، والذين ارتضوا السير تخت عباءة القتل.
يتابع علماني في منشوره المسموم: "سكان دمشق ليسوا مسلحين ولا قتلة مجرمين، ولهذا لن تهتفوا لدمشق، وستبحثون عن أعذار للقتلة، لأنكم أنذال... ولأنكم أنذال وبلا كرامة لا يمكن لكم أن تنتصروا، وسوف تنتهون أنذالاً وبلا كرامة. لا تستحقون سوى: تفوووو".
من هم القتلة من وجهة نظره ؟...أهم المحاصرون من كل الجهات في وادي بردى، أم المهددون بسيف الترحيل ممن بقي في الريف الغربي للعاصمة الذي انتهكته الفرقة الرابعة وسرايا الدفاع والفوج 555، وهي الأماكن التي طالما مشى فيها العلماني في الطريق إلى العاصمة.
من يعطي الأعذار للقتلة هم جوقة المثقفين على شاكلة علماني من أتباع السلطان مهما قتل، وهم ثلة السوريين ومن في حكمهم، وبعضهم في دمشق يحج إلى المستشارية الإيرانية في المرجة ليبكي القدس، وحصل على مكافأته الرخيصة بعض المال وفي أحسن الأحوال سفر ميمون إلى طهران لزيارة العتبات المقدسة الكبرى.
تفوووو...في آخر كلمات علماني تستحق وجوه من خانوا حلم السوريين، ولم يتجرؤوا لحظة على قول الحقيقة عن مطلب شعب في نيل الحرية...والخلاص من ديكتاتور رسم صورته علماني في (ليس لدى الكولونيل من يكاتبه)، ولكنها فقط الكتابة من أجل المال...نسب الخليج ونملأ جيوبنا من مال جوائزه (جائزة الشيخ حمد)...هنا فقط (تفووو) في وجه من يدافع عن القتلة.
ناصر علي
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية