أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الأول على دفعته من جامعة "البعث".. اللجوء يحيله لبائع غاز

اللاجئ السوري عبدو صالح الخطيب - زمان الوصل

لم يتغير شكله كثيرا، لمعة التحدي والإصرار المشعة من عينيه مازالت على عهدها منذ أن حصل على شهادته الجامعية من كلية التربية في جامعة حمص (البعث).. عام 2002.

"عبدو صالح الخطيب" اللاجئ السوري من قرية "المشرفة" في القلمون الغربي حاز المرتبة الأولى على دفعته في محافظة ريف دمشق في مسابقة التعيين التي أجرتها لهم وزارة التربية عام 2004، لم يتغير طموحه ولا أحلامه كما يقول، وإن كان التغيير طال رائحته فقط.

المرشد النفسي "عبدو الخطيب" لم يعد ذلك الشاب الذي يشق جموع تلامذته في ثانوية القرية وهو يغمرهم بما يفوح منه من نسمات عطره المفضل، "الشيروتي" بل حوله اللجوء لعامل على محطة متنقلة للغاز أعطت لثيابه التي تغيرت أيضا رائحة ربما بدأ يألفها ويتكيف مع قباحتها ويقصد بها رائحة الغاز التي صارت جزءا من حضوره كما يقول.

عائلة عبدو الصغيرة المؤلفة من أربعة أولاد وبنتين لا تختلف في تحصيلها العلمي عن عائلته الكبيرة التي تضم أربعة إخوة حازوا جميعا الشهادات العلمية، فأخوه الأكبر "دياب" خريج كلية العلوم و"أحمد" خريج كلية الشريعة و"كمال" خريج من معهد البيطرة والأصغر "عدنان" خريج المعهد الطبي قسم مخبر.

"عبدو" الذي يشق دروب المخيمات بمحطة غازه المتنقلة مع صباحات كل يوم، نسي إرثه العلمي مع أول اسطوانة غاز قام بتعبئتها منذ أن لجأ إلى لبنان قبل 3 سنوات وصار كل تركيزه على تعليم أبنائه، وأكبرهم "محمد" في الصف العاشر.

"عبدو" وفي غمرة عمله وضخه للغاز في الاسطوانات "ضخ" أمنياته عبر "زمان الوصل": "اللاجئ السوري بأمس الحاجة للدعم النفسي وخصوصا شريحة الأطفال، تلك الشريحة التي شهدت من الخوف والرعب من طائرات النظام وآلياته الثقيلة ما جعلها منجماً للأمراض والمشكلات النفسية". 

يضيف "عبدو الخطيب": "وجدت الكثير من حالات التوحد بين أطفال المخيمات التي أزورها بحكم العمل، وعاينت حالات تعاني من الإحباط والاكتئاب والوسواس القهري والتبول اللاإرادي كما رصدت بعض حالات تعاني من العدوانية والعنف بين الأطفال". وأردف "للأسف هناك إهمال من قبل المنظمات الحقوقية والإنسانية لهذا الجانب من حياة اللاجئين السوريين".

"عبدو" يخرج من خيمته صباح كل يوم حاملا في "محطته" طن ونصف الطن من الغاز السائل، وربما حمل أطناناً من الخيبة لما آلت إليه حاله، حال يبثه عبر مكبر للصوت وهو ينادي غاز غاز، حال يخفي نداء آخر لا يسمعه أحد، نداء لكل المدارس والمنظمات التي طرق بابها ليعمل ضمن اختصاصه كمرشد نفسي، لكن أحدا لم يسمع النداء وعاد بالفشل مسدلا الستار سرا وهو يبوح في إذن مراسلنا: "لقد أسمعت لو ناديت حياً...ولكن لا حياة لمن تنادي".

عبد الحفيظ الحولاني - زمان الوصل
(234)    هل أعجبتك المقالة (250)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي