أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ماذا تأمل روسيا من استقدام حاملة طائراتها اليتيمة إلى سواحل سوريا؟

ما هو الفرق الذي ستحدثه الحاملة "كوزينتسوف" في عمليات القصف الجوي الروسي؟ - جيتي

وصلت أخيرا إلى شواطئ سوريا بعد مخاض عسير ورحلة طويلة وأعطال فنية في حاملة الطائرات الروسية الوحيدة "الأميرال كوزينتسوف" يرافقها الطراد العجوز "بطرس الأكبر" الذي تفاخر به روسيا منذ أيام الاتحاد السوفييتي والذي يعتبر درة تاج البحرية الروسية.

وصلت بعد أن أجهدتها أمواج البحار وعلى متنها أحدث طائرات البحرية الروسية "سوخوي 33" المستنسخة من الطائرة "سوخوي 27" والمعدة للعمل على حاملات الطائرات الروسية والصينية. 

وبعد مخاض وصولها العسير إلى شواطئ سوريا أعلن الكرملين أن طائرات الحاملة "كوزينتسوف" سوف تبدأ في أقرب فرصة مهامها في سوريا، وفي حلب تحديداً بتنفيذ المزيد من الطلعات للطيران الروسي، إضافة إلى تنفيذ ضربات بصواريخ "كاليبر" المجنحة من الطرادات المرافقة.

والسؤال: ما هو الفرق الذي ستحدثه الحاملة "كوزينتسوف" في عمليات القصف الجوي الروسي؟ يمكن القول إنه في ظل وجود قاعدة جوية على البر "حميميم" في البقعة الجغرافية نفسها سوريا، وهي بقعة جغرافية صغيرة نسبيا ومن وجهة النظر العسكرية خصوصا بوجود قواعد جوية برية في منطقة الأعمال القتالية الخالية من أي عدو جوي، بالتالي لا فائد يمكن أن ترجى من استخدام الطائرات الحربية من حاملات الطائرات لأسباب جوهرية، وخاصة في ظل تشابه المواصفات الفنية والتعبوية للطائرات المتمركزة في مطار "حميميم" وعلى متن الحاملة "كوزينتسوف"، ويمكن أن نضيف إلى أسباب عدم جدوى استخدامها مايلي:

- نقصان الأقطار التكتيكية للطائرات التي سوف تنطلق من حاملة الطائرات أثناء تنفيها للمهام القتالية كونها ستتمركز بعيدة عن شاطئ البحر، وهذا ما سيجعل استخدام الطائرات ذات المواصفات الحربية الأجود في قاعدة "حميميم" أجدى من استخدام طائرات الحاملة "كوزينتسوف". 

عدم قدرة الطائرات الحربية المتواجدة في حاملة الطائرات على حمل كميات كبيرة من الذخائر الجوية، وخاصة إذا علمنا أن طائرات "سوخوي 33" التي تحملها "كوزينتسوف" ذات خصائص ومواصفات أقل من مثيلاتها التي تتمركز في مطار "حميميم"، لاسيما "سوخوي 24" و"سوخوي 34" و"سوخوي 35".

- صعوبة تنفيذ أعداد كبيرة من الطلعات الجوية من حاملات الطائرات نتيجة ازدياد أعمال الكشف والصيانة على الطائرات التي تهبط على الحاملة، حيث تتعرض الطائرات الهابطة على الحاملات إلى إجهادات عالية نتيجة إيقاف الطائرة بواسطة خطاف (ذراع) الهبوط خلف الطائرة ما يؤدي إلى الكشف والاختبار على سائر أنحاء جسم الطائرة كل 3 أو 5 هبوطات.

- تنفيذ طلعات القصف الجوي من حاملات الطائرت ذو كلفة مالية عالية جداً قياسا بالطلعات التي تنفذ من قواعد جوية على البر، كما هو الحال في مطار "حميميم".

- القدرة العالية للطائرات الحربية الروسية (سو24+سو30+سو34+سو35) المتمركز في مطار "حميميم" في الوصول إلى أبعد نقطة برية في سوريا يمكن أن تقصفها الطائرات يغني عن تنفيذ أي طلعة قتالية أو حتى استطلاعية من الحاملة "كوزينتسوف" من طائرات "سوخوي 33" الأقل كفاءة من مثيلاتها المتمركزة في قاعدة "حميميم".

- سهولة العمل اللوجستي والفني أثناء الأعمال القتالية في أرض القواعد الجوية على البر كقاعدة "حميميم" تغني أيضا عن صعوبة ذلك العمل على حاملات الطائرات.

- قدرة القواعد الجوية على البر في تنفيذ أعداد كبيرة جداً من الطلعات الجوية، إذ تستطيع الطائرة الواحدة تنفيذ 6 طلعات في اليوم الواحد، بينما لا تستطيع الطائرات على الحاملات تنفيذ أكثر من طلعة أو اثنتين يوميا، ثم يتم إخضاعها للصيانة عدة أيام لإجراء فحوصات إجهادات الهبوط.

- قدرة القواعد الجوية على استيعاب أعداد كبيرة من الطائرات الحربية وطائرات التأمين الإلكتروني والقيادة الجوية، بينما لا تتمتع الحاملة وخاصة "كوزينتسوف" بهذه الميزات وخاصة في مسرح الأعمال القتالية نفسه.

•كل هذه الأسباب الآنفة تدفع الباحثين في الشؤون الاستراتيجية والأعمال القتالية البحرية الجوية إلى استخلاص نتيجة واحدة من استقدام روسيا لـ"كوزينتسوف" إلى شرقي المتوسط وهي أن ذلك لا يعدو كونه استعراضا لعضلات روسيا من جديد، خاصة على المستوى الاستراتيجي وإثبات قدرة روسيا على التحدي وخوض أعمال قتالية على المستوى الاستراتيجي في البحار والمحيطات وأنها قادرة على حماية مصالحها الجيوسياسية والاقتصادية وأمنها القومي، فضلا عن إجراء تجارب حية على القطع البحرية الروسية التي لطالما فاخرت بها روسيا دون أن تستخدمها فعليا في أي بقعة من العالم، ما جعلها في حالة من الهرم والقدم، كما ظهر جليا كاحتراق محركات الحاملة "كوزينتسوف" (الديزل) في بحر الشمال أثناء رحلتها للوصول إلى شواطئ سوريا، فضلا عن توقفها في موانئ الجزائر لإجراء بعض الإصلاحات والكشوفات عليها بعد ظهور أعطال كبيرة جدا لم تظهر يوما على أي من حاملات الطائرات الأمريكية المزودة بمحركات نووية والتي تستطيع الإبحار لأشهر طويلة دون أن تتزود بالوقود اللازم لعمليات الإبحار في المحيطات.

وربما تكون الفائدة الروسية من استقدام "الأميرال كوزينتسوف" وغيرها من القطع البحرية الروسية هي الوقوف على مدى قدرة وجهوزية هذه القطع الروسية للإبحار لملاقاة عدو بحري وجوي على مستوى استراتيجي.

العقيد الركن الطيار اسماعيل عبد الرحمن أيوب - مشاركة لــ"زمان الوصل"
(208)    هل أعجبتك المقالة (210)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي