أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

حلب.. لا "محاشي" ولا "طرب" بعد اليوم*

من حلب

دائما يخطر على بالي سؤال: لماذا النظام صب جام غضبه على حلب في الوقت الذي كان يعتبرها من المحافظات المؤيدة له، أو هكذا حاول يظهرها على الإعلام في بداية الثورة؟ وأكبر دليل على ذلك أن الحلبيين، صدقوا هذا الأمر، وهم الوحيدون -تقريبا- الذين هربوا إلى المنطقة الساحلية بحثا عن الأمان، حيث يقدر عددهم هناك بالمليون شخص. 

وفي العموم، حلب تأخرت في ثورتها عن باقي المناطق السورية، ولو أنها شاركت في الأيام الأولى للثورة بنفس القوة التي كانت عليها في باقي المحافظات، لكان اليوم لنا قول آخر في بقاء النظام. 

في الواقع، حلب كانت وكما هو معروف، العاصمة الاقتصادية لسوريا، فهي كانت تسيطر على نحو 70 بالمئة من النشاط الصناعي والتجاري في البلد، لكن مع مطلع العام 2008 بدأت الأوضاع تتغير كثيرا، وذلك مع بداية الانفتاح الاقتصادي على تركيا، إذ إنها أكثر محافظة دفعت ثمن هذا الانفتاح، وهو ما تسبب بإغلاق الكثير من المنشآت أو انتقالها إلى مدينة غازي عينتاب الصناعية في تركيا، التي قدمت تسهيلات كبيرة للصناعيين الحلبيين.

والغريب أن النظام لم يكن يهتم لعمليات الانهيار التي كانت تتعرض لها الصناعة في حلب، بل على العكس، بدا مرتاحا لها، وكأنه يتقصد تحطيم مكانة حلب الاقتصادية بالنسبة لسورية..! ولكن لماذا..؟ 
القصة كلها يمكن تلخيصها بأمرين، الأول هو "كرمى" لعيون رامي مخلوف.. الذي كان يريد أن يكون الرقم واحد في كل شيء وأن يكون الوحيد الذي يقرر واقع ومستقبل الاقتصاد السوري ويتحكم به، لكن مع وجود حلب، كان ذلك بعيدا عن "شواربه".

أما الأمر الثاني، فهو أن حلب تشكل خزان الطائفة السنية في سوريا، وهي الوحيدة بين جميع المحافظات التي لم ينجح النظام بزرع مستوطنات علوية فيها أو أن يكون للوجود العلوي شأن فيها، بل إن حلب بمعاملها هي التي تمددت داخل مناطق العلويين بحثا عن اليد العاملة النسائية.

ولتفسير الكلام السابق، كنت العام 2010 أعد فيلما وثائقيا عن مدينة الشيخ نجار الصناعية بحلب، والتقيت وقتها بعدد كبير من الصناعيين ورجال الأعمال الحلبيين، أبرزهم فارس الشهابي وحسن زيدو ومحمد صباغ شرباتي وغيرهم الكثير.. لكن أكثر لقاء أثار اهتمامي، كان مع محافظ حلب آنذاك، علي منصورة.. وكانت ترافقني في ذلك اللقاء المذيعة هناء الصالح، وهو ما جعل المحافظ يعتقد أنني علوي، لذلك تمدد على راحته بالحديث، وقال وقتها ما فاجأ هناء ذاتها، التي نبهته بعد فوات الأوان بغمزة من عينيها أنني لست كما يعتقد. 

قدم المحافظ وقتها الشعب الحلبي على أنهم، شعب "همج"، يحب الجريمة ومخالفة القوانين، أما طبقة رجال الأعمال والصناعيون فيها، فهم فاسدون وفاسقون بحسب وصف منصورة.

وأضاف أنه عندما تم تعيينه محافظا على حلب، حمله بشار رسالة توصية خاصة، بأن يكون شديد القسوة في تعاطيه مع الشعب الحلبي ومحاولة السيطرة عليه بشتى السبل، لذلك شهدت فترة تولي منصورة محافظا على حلب تغولا أمنيا غير مسبوق، وقد استطاعت الأجهزة الأمنية أن تنشر الرعب بين السكان بشكل فعلي، عندما صارت دورياتها تجوب الأحياء ليلا نهارا بحجة ضبط الأمن، وربما ذلك يفسر سبب تأخر ثورة حلب عن غيرها. 

أما رجال الأعمال والصناعيون الذين التقيت بهم، فلم يكن أحد يخفي استغرابه من سعي النظام بشكل مقصود، لتدمير الصناعة الحلبية، بمن فيهم فارس الشهابي، الذي كان يشغل رئيس غرفة صناعة حلب.. وبعض رجال الأعمال تحدث عن محاولات رامي مخلوف لابتزازهم ووضعهم تحت جناحيه، وكان يساعده في ذلك، رئيس الوزراء الحلبي، محمد ناجي عطري، الذي كان شديد العداء لصناعيي محافظته، وأسهم بشكل أو بآخر بتحطيم البنية التقليدية للصناعة الحلبية، عندما قام باستبعاد محمد صباغ شرباتي من غرفة الصناعة وزرع فارس الشهابي مكانه.. على إثر خلاف بين عطري وشرباتي حول معمل "سيسكو" الذي كان عطري شريكا فيه بالربع. 

كل ذلك يشير وبشيء من الوضوح إلى أن النظام كان يخطط بإمعان، للنيل من حلب ومكانتها لدى السوريين، دون أن ينسى دورها في أحداث "الإخوان المسلمين" في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، عندما فجرت أول مذبحة طائفية في مدرسة المدفعية والتي أدت لمقتل عشرات الضباط من الطائفة العلوية. 

ولعل المتابع، لواقع حلب بعد تلك الأحداث، يدرك القبضة الأمنية التي حاول النظام أن يسيطر فيها على حلب، من خلال تعيين قادة أمنيين استمروا لأكثر من عقدين على رأس عملهم وكانوا مطلقي الصلاحيات في التعامل مع الشعب الحلبي.. واللافت في هذه القيادات الأمنية أن معاونيها كانوا من العلويين، أمثال مصطفى التاجر رئيس فرع الأمن العسكري ونائبه العميد حسن خلوف وعمر حميدة رئيس فرع أمن الدولة ومعاونيه على أسود وأليف الوزة.. وهاشم الصالح رئيس فرع الأمن السياسي ومعاونه علي أيوب. 

هذه الأسماء معروفة بإجرامها بالنسبة للحلبيين من منتصف الثمانينيات حتى أواسط التسعينيات من القرن الماضي.

واللافت للانتباه، أنه رغم كل هذه القبضة الأمنية الشديدة، ظلت حلب عصية على النظام، وكان ينظر إليها على الدوام على أنها خارج نطاق السيطرة الفعلية.. بحسب ما اعترف به علي منصورة خلال لقائي معه. 

وكان النظام يحاول أن يميع الحالة الحلبية من خلال وصفها بأنها "أم المحاشي والكبب" وأم "الطرب"، محاولا ترسيخ هذا المعنى لدى السوريين، غير أن البسالة التي يبدو عليها الحلبيون اليوم وهم يدافعون عن مدينتهم في وجه أعتى الجيوش في العالم والمرتزقات المرتبطة بهم، تشير إلى أن الحلبيين، قد اعلنوها وبقوة، لا محاشي ولا طرب بعد اليوم، حتى تتحرر مدينتهم من غزاتها الجدد. 

*فؤاد عبد العزيز - من كتاب "زمان الوصل"
(254)    هل أعجبتك المقالة (247)

بكري

2016-11-01

حلب ام المحاشي والكبب والطرب من يوم يوما حلب هيك مارح تجي تغير التاريخ وشاء من شاء وابى من ابى وتحت كافة الظروف . بعدين منصوره جزء من كلامه صحيح لما حكا عن رجال الأعمال والصناعيون فمعظمهم فاسدون ومنافقون والكاتب يعرفهم بالأسم. اما ان المهندس ناجي عطري كان من المعادين لصناعي حلب فهذا كلام عار تمام عن الصحه ويطلب من الكاتب توخي الحذر والدقه بكلامه. مافي داعي ننشر خسيلنا قدام الناس عيب..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي