تمثّل عملية "درع الفرات" العسكرية التي أطلقتها تركيا شمال سوريا في 24 من شهر آب/ أغسطس الماضي تعبيرا جليا عن نفاد صبر تركيا حيال استراتيجية الولايات المتحدة الفاشلة في سوريا التي أدّت إلى وصول نيران الصراع إلى تركيا نفسها.
وأوضحت دراسة أصدرها "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" أن الحال انتهت بتركيا إلى أن تجد نفسها في خضم معضلات جيوستراتيجية حرجة جرّاء استمرار الصراع السوري دون أفقٍ للحل أو قدرة أيّ طرف على حسم الصراع.
وجاء التدخل التركي محاولة من أنقرة لضمان استمرارها جزءا من الترتيبات الأمنية والسياسية التي يعكف الروس والأميركيون على صوغها حول سوريا، بحسب دراسة سابقة للمركز العربي أيضا.
وساهمت جملة من العوامل في دفع تركيا إلى التدخل مباشرة في الصراع السوري، بعضها مرتبط بالوضع الداخلي التركي السياسي والأمني، وبعضها الآخر مرتبط بالوضعين الإقليمي والدولي وتغير علاقة تركيا بالقوى المؤثرة في الموضوع السوري.
الدراسة الحالية للمركز ترى أن الولايات المتحدة تحصر استراتيجيتها في هزيمة تنظيم "الدولة الإسلامية"، و"جبهة فتح الشام"، "النصرة" سابقًا، خلال مرحلة ارتباطها بتنظيم "القاعدة"، لكن موقفها (أمريكا) من نظام بشار الأسد، متردد وغامض؛ ففي حين أصرّت على رحيله سابقًا، فإنّها ترى فيه الآن جزءًا من "حل انتقالي" على الرغم من مسؤوليته عن سفك دماء مئات الآلاف من أبناء شعبه وتشريد ملايين آخرين، فضلًا عن تدمير بلده.
ورأت الدراسة خلافا آخر بين أنقرة وواشنطن لا يقل أهمية عن الموقف من "الأسد، ففي سياق حربها على التنظيمات التي تعدّها واشنطن متطرفة، فإنّها تحالفت مع "وحدات حماية الشعب" الكردية التي تعدّها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يصنّفه البلدان تنظيما إرهابيا، غير أنّ واشنطن لا ترى أنّ "وحدات حماية الشعب" مرتبطة بحزب العمال وتعدّها حليفًا يعتمد عليه في محاربة "الدولة".
بينما تخشى تركيا -حسب الدراسة- من أنّ "وحدات حماية الشعب" تسعى لإنشاء ما تصفه بـ "ممر للإرهاب" على حدودها الجنوبية، وذلك في إشارة إلى توسعها في الشمال السوري وسعيها لإقامة كيان كردي مستقل مستغلةً الفراغ في المنطقة المترتب على تراجع تنظيم "الدولة".
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية