أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

وصار الحج إلى أنقرة*

الرئيسان التركي والروسي - ارشيف


مذ هرب الرئيس التركي من مصيدة واشنطن، بوضعه بمواجهة القيصر الروسي بمعركة "نكون أولا نكون" فاعتذر وعوّض ثمن دم الطياريّن وزار روسيا، بدأت تتشكل ملامح تغيرات على المشهد السياسي، ليس بتركيا وحدها، بل ربما بالإقليم وربما لاحقاً بالعالم.

فمن كان عدو الأمس، قد يحيّد إن لم نقل يتحول لصديق، وربما العكس أيضاً صحيح، على الأقل، ريثما تعود للبيت الأبيض هيبته، التي أراقها الرئيس أوباما قاصداً، لينأى بجيشه وملياراته عن منطقة لم يعد فيها ما يذكر، ويتحوّل، بعد بلوغ الولايات المتحدة طور تصدير النفط ورمي عبء ودلال ومطلبية إسرائيل إلى الحضن الروسي ورميه بالمستنقع السوري من لا يهمه أمرهم، تحوّل إلى ما هو أكثر نفعاً للأمريكيين وأقل خطراً على أموالهم وحيواتهم.

إذاً، ودونما استباق نتائج، يمكن القول وفق ما يجري ويلوح، إن ثمة أشهرا معدودة أمام "أقطاب" لتتشكل، فإما تثبت أنها أنداد لواشنطن فتستمر، أو يأتي إلى البيت الأبيض من يهمه تبديل الوجه الأسود الذي سببه أسود الوجه، فيعود كل إلى حجمه أمام، من ربما تخالف ابن خلدون في مسألة عمر الدول، وتعود واشنطن الراعي وإن لم تُسأل عما فعلته أو لم تفعله، مع رعيتها.

قصارى القول: حصد رجب طيب أردوغان جراء زيارته لسانت بطرسبوغ، غلة وفيرة لم تقتصر على عودة نحو 4 مليون سائح ينفقون 6 مليار دولار، لتركيا، ولا عودة الروح لمشروعي "السيل التركي" والمحطة النووية التركية، بل ما لم يعلن، عدا تحييد الدب الهائج، قد يكون الأوفر والأغلى صيداً وثمناً، إن ما يتعلق بالدور التركي بالملف السوري الذي رمى رئيس الوزراء يلدرم تصريحاً ملغمّاً "لا تندهشوا إذا حدثت تطورات مهمة في سورية خلال الأشهر الستة القادمة"، أو ما يتعلق ربما بتكتل جديد، قد لا تكون مجموعة "البريكس" أو التمرد على "الناتو" منتهاه، في واقع الجفاء التركي الأوروبي الذي أحسنت موسكو استغلاله، واستمرارية الشكوك بضلوع واشنطن بالانقلاب الفاشل الذي ضرب تركيا 15 الشهر الفائت، ولم تبدده زيارة رئيس الأركان الأمريكي الذي تلقى بأنقرة -ولأول مرة- صفعة، وقد لا تمحو آثاره من أنفس الأتراك، زيارة نائب الرئيس جو بايدن ورئيس الدبلوماسية، جون كيري، في 24 الجاري.

ومن نتائج زيارة الرئيس التركي التي بدأت أنقرة تحصدها من خارج روسيا، زيارة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف لأنقرة، ليرد الجميل للصديق الحميم الذي وقف إلى جانبه أيام الحصار، ويفتح خزائن الاستثمار ويطلق طائرات السياحة، علّه يبقى ضمن المشهد في واقع ما يرشح عن خلاف إيراني روسي داخل سوريا، وما قيل عن اللجنة الثلاثية "دبلوماسية عسكرية مخابراتية" التركية الروسية، التي قد تفضي لتوأمة، وإن لأجل، بين أنقرة وموسكو، تحيّد كما أسلفنا، مصالح شركاء الأمس.

وليس مستبعداً، أن تشهد أنقرة خلال الفترة المقبلة، تهافتا سعوديا أو قطريا...أو حتى مصريا، بعد أن نزعت الدبلوماسية التركية فتيل الأزمة مع روسيا، وباتت كل استحالات الأمس، ممكنة الحدوث قريباً.

نهاية القول: أين سوريا الثورة مما يجري في تركيا ولها، وهي حليف الثورة الأكبر والبلد المضيف الأكبر والحاضن لمؤسسات المعارضة -إن جازت تسمية مؤسسات- أيضاً الأكبر؟.

بمعنى آخر، كانت عملية مد اليد لروسيا، وخاصة بعد ضلوع موسكو بجرائم حرب بحق المدنيين السوريين، أمرا محالا، وكان الوصول إلى مستوى براغماتية السياسة الأمريكية من هواة سرقوا واجهة الثورة، مسألة مستحيلة، كما خابت الآمال بالأشقاء والأصدقاء وتنصل الجميع، بمن فيهم تركيا الأمس، عن وعودهم تجاه السوريين وحقوقهم.

أما اليوم، وبواقع الدور التركي الجديد، أين "ساسة المعارضة" مما يجري، اللهم عدا بيانات وتصريحات مملة وممجوجة ومقززة أيضاً، يطلقها الائتلاف ليبرئ ساحته من كل ما يجري، ليصوغوا مع الحلفاء الأتراك اتفاقاً منطلقه المصالح المتبادلة وليس التشكي والاستجداء، فحلب خاصرة تركيا أياً تمددت أنقرة روسياً وأوروبياً، فضلاً عن أعداء مشتركين بين الطرفين، قد يتعدوا النظام الأسدي الذي لن تقبل أنقرة بإعادة إنتاجه، وإن انحنت لإلحاح الروس بوجوده لفترة انتقالية مطولة.

ثمة فرصة قد لا تتكرر أمام المعارضة السورية الآن، ربما توصلهم لبداية حل يتوافق مع مطالب الثورة، أو لرسم ملامح سوريا الموحدة الخالية من الأسد والانفصاليين على الأقل، وقد تبقيهم معلقين بحبال الأمل إلى يوم يبعثون...ووقتها لوم تركيا أنها سعت لمصالحها أو باعت الثورة والسوريين، أو حتى طردت تمثيل المعارضة، لن يتعدى كونه شكايات غير مسموعة من سرّاق ومراهقين.

*من كتاب "زمان الوصل"
(169)    هل أعجبتك المقالة (172)

محمد علي

2016-08-14

اين ساسة المعارضة ؟ يسال الكاتب مستنكرا ،،،، السؤال هل يوجد ساسة في سوريا بعد خمسون عاما من القمع و التسلط و الارهاب الفكري و النفسي من طائفه كريهه ،،،، طبعا نلوم انفسنا اولا على الرضوخ و الانصياع لهولاء الذين تبين لاحقا بانهم لا يمتون للبشريه او لللانسانيه بصلة ،، تبين لنا باننا نعيش في عالم من الانحطاط الاخلاقي و الديني بكل المقايس الانسانية ،،،، للاسف الشعب السوري يعيش في حالة لا وجود للقيادة سياسيه او اجتماعية او عسكريه ،،،، علينا خلق كل هذا و هذا سيستغرق زمن طويل من العلم و الثقافة و العلاج النفسي ،،،، في هذه المرحلة علينا الوثوق و الاعتماد على حليف و صديق قوى ..


سوري

2016-08-15

الثورة السورية صار لها 6 سنوات، يعني لو في طلاب جامعة كانوا تخرجوا ، بس لازم نعترف أنه نحنا شعب فاشل أولا، وأننا لم ولن نستثمر لنصنع الرجال والقادة والساسة، كل مالدينا الآن هم زعران وشوارعجية بشقي الثورة السياسي والعسكري، طبعًا خبثاء النظام لسا أسوء بكثير، ولذلك الأمل بالله أن نستيقظ يومًا فنبذر ونزرع لكي نحصد رجالا وساسة وقادة.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي