أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سوريا باصاتها خضر!!*

أرشيف

عذرا "أخي في الوطن" أنت تقول إن سوريا عيونها خضر في إشارة إلى العلم "أبو نجمتين خضراوين" تتوسطان القسم الأبيض بين أحمر وأسود، لكي لا نعتمد علم النجمتين الحمراوين أو علم "الانتداب" كما يروج إعلامكم في وصف أقل ما يقال فيه إنه تزوير لحقائق التاريخ.

ولكن من يزوّر مشاهدات الحاضر فهل نلومه لتزوير تاريخ بتوجيهات من القيادة الحكيمة التي اعتبرت الأمويين شعوبا قادمة من الصحراء، وتوّجت حكمتها باعتبار فتح القسطنطينية استيلاء قاده محمد "الثاني"!

بالمناسبة يا أخي في الوطن.. ألا تفكرون بمحاسبة طارق ابن زياد لأنه أحرق سفنا وحرّض "الإرهابيين" على احتلال الأندلس؟!

عموما..لن نختلف ونخسر بعضنا من أجل خرقة ثبت أنها لم تكن سوى حكاية من حكاية جداتنا، أدت إلى تنويمنا نصف قرن وليس لبضع ساعات في الليل، وكل ما رأيته بأم عيوني أن سوريا ليست عيونها خضر وإنما باصاتها خضر محملة بشبيحة عيونهم حمر اختلط فيها سواد البصر والبصيرة، فبدؤوا باستخدام العصي ولم ينتهوا بالمدافع والدبابات والبراميل والكيماوي ووو...إلخ.

إنه باص الكيوي، يا أخي، أو باص الصين العظيم، الذي صار سورا يحجب السوريين عن حريتهم قبل أن تصبح أقدامه خضراء عند أول محطات "المصالحة الوطنية" في الطريق إلى حضن الكفن.

هل تعرفه يا أخي؟ نعم أعرف أنك تعرفه وتعرف ما يحدث داخل السور.. حدثني ابن خالي عن مشوار فيه أنهك جسده النحيل تحت صرامي الأشاوس وأعقاب البنادق، حديث يشهّيك بـ"المصالحة الوطنية"، أما ابن عمي فلم يكتب لحكايته الانتشار كما دمه الذي ضاع بين أقدام قبائل الهمج داخل الصندوق الأخضر.

هل تذكر يا أخي، كم سعدنا حين استوردوا باص الصين العظيم بعد سنين تعلمنا فيها أصول "الطوبزة" في الدخول إلى عالم الميكروباص (الجردون الأبيض)؟؟ 

لقد أثبت الباص الأخضر عبقرية فذة في النقل إلى العالم الآخر عندما استثمره نظامكم بتشغيله على خط (الحرية –جهنم)، حمل خلاله آلاف الشبان في رحلة (قصف العمر) التي انطلقت من ساحات التظاهر، حتى فاض الصندوق الأسود، وخرجت منه كل هذه الأعلام والرايات والأكفان، ومن جميع الألوان والغايات، فلم يعد صراع الخرق والأقمشة بين علمي الانتداب أو الائتلاف وعلم المعارض لؤي بن حسين، وإنما تعددت الرايات والموت واحد.

*محمود عثمان - زمان الوصل
(211)    هل أعجبتك المقالة (273)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي