أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الفنان بكري اسكيف لـ"زمان الوصل": لوحاتي من عمق الجرح السوري

لم يستطع "اسكيف" حمل السلاح، فحمل ريشته وألوانه في ظروف صعبة لتكون بلسماً يداوي مشاهد الدم

كرّس الفنان السوري "بكري اسكيف" تجربته التشكيلية خلال السنوات الخمس الماضية لإبراز روح الثورة السورية وألقها وتعاليها على الجراح، وأقام العديد من المعارض في عدد من البلدان الاوربية ومنها معرض "أطفال سوريا يصرخون" في السويد الذي جسد فيه مأساة الأطفال السوريين، تلك المأساة التي كانت ولا زالت نسياً منسياً من حسابات العالم، وكذلك معرض "على الطريق" الذي ضم بورتريهات لبعض رموز الثورة السورية من شهداء وأسرى ومفقودين ومنهم (القائد عبد القادر الصالح – العقيد يوسف الجادر "أبو فرات"، المقدم حسين هرموش، الإعلامي محمد المسالمة، والأب باولو)، وغيرهم الكثير ممن غابوا بأجسادهم، ولكنهم حضروا بصورهم وأسمائهم ورمزيتهم.

ويستعرض "اسكيف" جزءا من سيرته الفنية التي بدأت في مدرسة "الأمين" الابتدائية في الرقة، مرجعا الفضل في إنماء موهبته ورعايتها لمعلمه الفنان "فواز اليونس".

ويتابع في حديث مع "زمان الوصل" أنه بعد انتقاله إلى حلب بدأ مرحلة جديدة في تعلم النحت على يد الفنان النحات "وحيد اسطنبولي" الذي لم يدخر جهداً في رعاية موهبته وتوجيهه فنياً وفكرياً، حيث شارك آنذاك في معارض مشتركة مع بعض فناني سوريا.

لم يستطع "اسكيف" حمل السلاح، فحمل ريشته وألوانه في ظروف صعبة لتكون بلسماً يداوي مشاهد الدم يقول: "شاهدت في عيون الشهداء صوتاً يناديني لأكون شاهداً يؤرخ نبلهم في لوحة الحرية".

ويردف: "الثورة أعادت الإنسانية للشعب السوري من خلال أغاني القاشوش ولوحات فناني الثورة التي تمحورت حول هدف واحد"، وكان أحد الذين مزجوا اللون مع الخط مع الآلام لتكون لوحة تشمل مئات الشهداء من كل بقاع الوطن الغالي، وضمت لوحاته التي جسدت رموزاً من الثورة السورية -كما يقول- شهداء من معظم مدن الثورة السورية، مؤكدا أن الشهيد لم يكن غريباً عنه "بل أحس بأنه ابنه وأخوه". 

ومن يتابع أعمال "اسكيف" يلاحظ أنها بعيدة عن الفجائعية ومشاهد الدم التي تطغى على الكثير من فنون الثورة وحول ذلك يقول: "حاولت أن أجسد في لوحاتي المأساة السورية، صرخات الأطفال، عويل النساء بصمت لأوصل رسالتي التي أحملها لضمير الشعوب الأوروبية وهذا ما حصل بالفعل".

ويستدرك محدثنا أن "الشعوب الأوروبية عموماً لا تحب مناظر الدماء لذلك اكتفيت بإيصالها بطريقة إنسانية من خلال كل لوحة فيها قصة حقيقية لشخوص حقيقية".

مستقياً لوحاته من عمق الجرح السوري، ويشير "اسكيف" في هذا السياق إلى لوحة الطفل الذي يعانق رجله الصناعية التي حلم بها والتي يحلم بها آلاف الأطفال وكان لهذه اللوحة–كما يقول- بالغ الأثر في وجدانه وتجربته الفنية. 

يعيش الفنان "بكري اسكيف" في مدينة "Varberg" السويدية، حيث أقام العديد من المعارض لتعريف السويديين بما يحدث في سوريا، ولماذا لجأ السوريون إلى بلادهم في ظل وجود تعتيم إعلامي حول الثورة يقول: "عندما رأى السويديون لوحاتي ضمن معرض "أطفال سوريا يصرخون" أصيبوا بحالة ذهول، مما رأوه من أهوال ما يحدث في سوريا" ويروي محدثنا أنه أقام معرضاً خاصاً عن المأساة السورية في إحدى الكنائس، وقال لجمهور المعرض السويديين لم نأت إلى هنا من أجل رغيف الخبز ولا من أجل أن تتعاطفوا فقط".

وتابع قائلاً: "نريد منكم أن تقفوا معنا في وجه القاتل الأسد الذي يبيد الشعب الأعزل بطائراته وبراميله المتفجرة ويدمّر الشجر والبشر والحجر"، وهنا وقف كل من في الكنيسة ليصفق باكياً من تأثير اللوحات التي شعروا بأنها حرب إبادة للشعب السوري". 

وعمل الفنان "بكري اسكيف" مخرجاً فنياً في مجلة العربي ورساماً لبعض الصحف الكويتية، كما شارك في العديد من المعارض ومنها: "معرض فناني اللاذقية عام "1976 "معرض فناني سورية بحلب بتمثالي الشفقة والهيكل عام 1984 –"معرض ملتقى فناني هامبورغ /ألمانيا/ 1988" خلال وجوده في ألمانيا "معرض فناني الرقة عام 1990" "معرض تحية إلى الفنان فواز اليونس عام 1992"، والمعرض الفني بالجامعة الأميركية في الكويت عام 2013 ومعرض بعنوان "قادمون" في اسطنبول 2014.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(202)    هل أعجبتك المقالة (176)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي