سعوديون في إسرائيل...يا مرحبا يا مرحبا... عدنان عبدالرزاق*

أعترف أن زيارة المستشار العسكري السعودي، أنور عشقي، على رأس وفد إلى تل أبيب قبل أيام، كانت جد مفاجئة لي كمراقب، وكسوري يعوّل بقضيته على الرياض، وربما وقع المفاجأة في توقيتها، على الأقل، بمعنى سرعة الزيارة، إذ بعد تحويل طبيعة الصراع وشكله بالمنطقة، وإحلال "إيران الشيعية " مكان إسرائيل، لم يعد من مفاجآت بالتعاطي مع إسرائيل، أو بخروج ما كان منها بالسر للعلن.
أعتقد جازماً أن الرياض ستبرر تلك الزيارة، من قبيل النفي طبعاً، وإن وصل الأمر للقول إنها "فعل فردي" أو التنصل حتى من جنسية الزائرين الباحثين على حلول سلام في منطقة الشرق الأوسط.
من نافل القول ربما التطرق إلى هذا الكيان المحتل الذي أبعدت دول الغرب أطماعه عن جغرافيتها، لتزرعه شوكة في قلب الوطن العربي، ولا من حاجة ربما للتذكير بما فعله ولم يزل، بأهلنا الفلسطينيين، من تضييق وعقاب واعتقال وحتى قتل مستمر، كان آخره أمس مع الفتى محي الدين الطباخي.
أو حتى التطرق للجولان السوري المحتل الذي تحاول إسرائيل، ضمه نهائياً لدولتها المزعومة، رغم قرارات مجلس الأمن الدولي.
فتلك على ما يبدو صارت ذكريات، مضموما لها سطوة إسرائيل بالأردن واستئجارها الغور، دونما عودة وإملائها القرارات على مصر للحد الذي بدا خلاله عبد الفتاح السيسي كارهاً لحماس أكثر من الإسرائيليين أنفسهم، بل ويحكم بالإعدام على من يتخابر مع هذا الفصيل المكروه إسرائيليا والمقاوم لها.
قصارى القول: لم يعد من النرجسية بمكان، إن تفاخر السوريون بأن ثورتهم كاشفة للعالم بمن فيه، فما جرى من خنوع ببعض هذه الدول وما شاب الذل بتلك، دليل، كما طرأ تغيير على عمل المنظمات الحقوقية والإنسانية ووصل حد ترك البشر يموتون حصاراً وجوعاً، إنما زاد من أهمية ثورة السوريين.
وذلك كله إضافة لشرر وعقابيل الثورة التي طاولت دول الجوار السوري ووصلت لعمق الدول الأوروبية، إن بعد وصول الهاربين من موت البراميل والاعقتال، أو حتى التفجيرات التي اقتصت لموقف بعض الدول من ثورة السوريين.
وقد يكون من المنطق السياسي هنا، التطرق للدور الذي استغلته إسرائيل، بعد أن غدت، أو تكاد، الأكبر سكانيا وجغرافيا بين دول جوارها، بعد حالات التفتيت التي تتمخض عن ثورات الربيع العربي، واغتنامها هبوب الرياح الروسية بعقد تحالف غيّر من كل مفاهيم الصراع، نظرا للدور الروسي السافر بسورية وعلاقته مع نظام الأسد.
ومن المنطق ذاته، ربما يجوز لنا سحب الحالة على تركيا، التي تنازلت عن شرطها الثالث مع إسرائيل، بعد حادثة سفينة مرمرة عام 2010، وأعادت علاقتها مع الكيان الإسرائيلي.
بيد أن المفاجأة، ليست بالموقف التركي الذي تربطه وإسرائيل علاقة تاريخية، بل كانت تركيا أول دولة مسلمة تعترف بإسرائيل بعد احتلالها فلسطين عام 1948، ولا حتى بالموقف الروسي الذي وضع رعاية إسرائيل شرطا للتفوق وكسب نأي واشنطن بنفسها عن دول المنطقة.
لكنه ولا ريب بموقف السعودية التي لن تسمن علاقتها مع الكيان المحتل ولن تغني، حتى بصراعها مع إيران ووقوفها بوجه التمدد الفارسي على حامل روحي شيعي، لأن ثورة السوريين لن تهدأ وتنتصر قبل أن تفضح تلك العداوة المزعومة بين طهران وتل أبيب، بعد أن فضحت ادعاءات حليفها بضاحية بيروت، الذي بدل من وجهة حربه ومقاومته باتجاه الزبداني وحلب وقبلهما القصير.
نهاية القول: لا يمكن تجاهل هذا الحدث بكل ما يمكن أن ينتج عنه أو يحمل عليه، وخاصة بالنسبة لنا كسوريين ربطنا، أو شاءت خيوط اللعبة، أن تربط ثورتنا بالسعودية.
وربما يترك تأسيس الهيئة العليا للتفاوض- التي جعلت من الائتلاف واجهة ليس إلا- بالمملكة وإقامتها بالرياض، للأشقاء قرار التفرد بمصير السوريين وثورتهم، طبعا وفق ما يشتهي الكبار وتقتضي مصالح اقتسام الهيمنة والنفوذ، ليبقى السؤال الموجع معلقاً..ترى: أيجوز للسوريين بعد حالات التخلي وتركهم يواجهون الموت منذ خمس سنوات، أن يمدوا يد الحل عبر إسرائيل فيما لو تطورت علاقات الأشقاء بها ليقعوا بفخ نظام الأسد المرتبط علانية بتل أبيب، رغم الشعارات العريضة والعداء النظري؟
أم أن طلاب الحرية والكرامة سيرفضون "العمالة" وإن فيها بعض خلاص لما يكابدون؟!!
*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية