حين نزل الشعب التركي ليواجه انقلاب العسكر في شوارع اسطنبول وأخواتها، كان أنصار "البوط العسكري" يحتفلون في مدن أخرى خارج الحدود التركية بمحاولة القضاء على الديمقراطية الفتية في بلد وضعته "العدالة والتنمية" في مصاف أرقى الدول.
مدن شهدت تجمعات شعبية مماثلة قبل سنوات، وقابلت ورود "غياث مطر" ورفاقه بالرصاص بداية وصولا إلى قذائف الدبابات والمدافع، فالبراميل المتفجرة مرورا بالكيماوي، ناهيك عن 55 ألف صورة لأكثر من 11 ألف معتقل قضوا تحت التعذيب في أقبية مخابرات النظام ومشافيه العسكرية.
الأخبار الواردة من شوارع "سوريا المفيدة" تفيد بأن رصاص ابتهاج عبيد البوط لعلعت مخترقة سقف الوطن، ولم تخلُ من إراقة "دماء الفرح"، حيث سجلت إصابات برصاص البهجة التي انقلبت غما وهما مع أنباء نزول ملايين الأتراك ونجاحهم بإسدال الستار على مشهد قض مضجع كل مناصر حقيقي للديمقراطية داخل تركيا وخارجها.
كلمات قليلة من الرئيس المنتخب ابن الحزب المنتخب أنزلت الملايين إلى شوارع وساحات درة مدن العالم اسطنبول وأخواتها ليواجهوا الدبابات وكل أسلحة عسكر الانقلاب، ويعيدوا رسم اللوحة الديمقراطية من جديد.
اللوحة نفسها حاول السوريون رسمها في بلادهم قبل 5 سنوات، قبل أن يكون لدبابات جيش الأسد رأي مخالف لدبابات جيش تركيا الذي كان يطلق عناصره نار بنادقهم في الهواء، بينما لم يوفر جنود الأسد قذائف الدبابات في استهداف شخص واحد، إن لم يُتبعها قائد الدبابة بعملية دهس بدأت في بساتين "بابا عمرو" في حمص، قبل أن تتكرر في أكثر من مكان في سوريا.
المقارنة ضرب من مضيعة الوقت بين من اعتمر قبعة الديمقراطية، وبين من اختار بوط العسكر تاجا أبديا في مشهد سوريالي خاص بديكتاتوريات موغلة بالتوحش، خاصة في سوريا الأسد ومصر السيسي، حيث أعاد النظامان بعث "الجمهورية العربية المتحدة" على طريقتهما.
الأخبار السارة سرعان ما تحولت إلى ضارة لدى مؤيدي "أبو البراميل" محافظ الإقليم الشمالي، في حين تلقى المطبلون بنجاح الانقلاب والمزمرون لإزاحة "أردوغان" في الإقليم الجنوبي ضربة موجعة، إلا أنه من غير المتوقع أن تؤثر على ذهنية البوط العسكري ذي الجلد الثخين.....!
محمود عثمان - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية