أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عندما أفشل الشعب التركي انقلاب العسكر*

الأمر بات شبه محسوم لصالح الشرعية - الأناضول

الأحداث التي صاحبت انقلاب تركيا الفاشل، الذي قاده المستشار العدلي لرئيس هيئة الأركان التركية أثبتت أنه مدبر بعناية، وجرى التخطيط له منذ وقت ليس بالقصير، وتقف خلفه جهات كبرى وليس مجرد حركة انقلابيه، حيث بدأت الأحداث بتحليق كثيف للطيران، تلاه قصف لمقر إقامة إردوغان على بحر إيجة، والقصر الرئاسي، والبرلمان، ومبنى التلفزيون، وهيئة الأركان، والمطارات، وقطع لجسر البوسفور، ومواجهات في أكثر من مدينة كالعاصمة أنقرة وإستنبول، إضافة لاحتلال مقر هيئة الأركان والتلفزيون والقصر الرئاسي، كل هذا توج بإعلان الانقلاب سيطرة الجيش على الحكم نتيجة سوء إدارة الحكومة.

الحكومة التركية أثبتت حساً عاليا بالمسؤولية وتعاملت مع الأحداث بديناميكية كبيرة، ما يثبت أنها كانت مستعدة ومتحسبة لهكذا حدث، فكانت اجتماعات برلمانية أعلنت دعمها للشرعية، وحكومية أثبتت أنها لاتزال تمسك بمقاليد الحكم، وعسكرية تصدت للانقلاب، كل هذا أدى لإدارة صحيحة للأزمة، فتم حصر وكشف مدبري الانقلاب وتحييدهم، واعتقال الكثير من قادته، والقيام بتعيين رئيس أركان الجيش الأول على رأس هيئة الأركان بالوكالة، أثناء احتجاز رئيس هيئة الأركان خلوصي أكار من قبل الانقلابيين، كما تمت إقالة وعزل 34 ضابطا بينهم خمسة جنرالات.

فشل المحاولة الانقلابية أدى لاستسلام واعتقال أكثر من 754 شخصا من المشاركين في الانقلاب، من بينهم رئيس أركان الجيش الثالث اللواء جاغلر، ولا شك أن العدد سيرتفع كثيرا خاصة بعد الأنباء عن مقتل 16 من قوات الدرك واعتقال أكثر من 250 منهم في محيط القصر الرئاسي.

الانقلاب الفاشل سيشكل ضربة للجيش التركي نظرا للعدد الكبير من المشاركين فيه.

ثلاثة عوامل رئيسية تقف خلف فشل الانقلاب وهي:
الأول: وقوف الشعب خلف الحكومة وتلبيته طلب الرئيس التركي بالنزول إلى الشارع، حيث نجح المواطنون الأتراك في الوقوف في وجه قوة عسكرية من الانقلابيين في ساحة تقسيم وإقناعهم بالتخلي عن الانقلاب وتسليم أسلحتهم، أما الأمر المميز الآخر فهو أنه ولأول مرة في تاريخ تركيا لا تستطيع المساجد استيعاب المصلين في صلاة الفجر، فغصت بهم الساحات. 
موقف الشعب التركي هذا عبر عنه اردوغان بالقول إن موقف الشعب التركي هو الذي أفشل الانقلاب.
ظهور اردوغان ورئيس حكومته ودعوتها الشعب التركي للنزول إلى الساحات هو ما بث الأمل في نفوس الأتراك الذين كانوا على مستوى المسؤولية، فأجبروا الدبابات على العودة إلى ثكناتها.
الثاني: تمثل بالدور الكبير للمؤسسة الأمنية التي تولت التصدي للانقلابيين واعتقالهم، إضافة لضبط الشارع. 
الثالث: الانقسام الكبير داخل المؤسسة العسكرية التي تصدت بدورها للانقلابيين، فأسقطت طائرات ودمرت دبابات.

الإيجابي في الأمر هو أن فشل هذا الانقلاب سوف يؤسس لتركيا جديدة، وقد ينهي مرحلة الانقلابات إلى الأبد، وسيسهم في إطلاق يد الحكومة التركية لاستكمال تطهير مؤسسة الجيش وإحكام السيطرة عليها، خاصة وأن كافة الأحزاب السياسية التركية قد أدانت الانقلاب، بما فيهم المتهم الرئيسي بتدبيره عبد الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي أصدر بيان إدانة للانقلاب. 

بعض ردود الفعل الدولية والإقليمية أظهرت شماتة وفرحا بالانقلاب، كان أبرزها أنظمة كل من إيران ومصر وسورية، التي قتل فيها أكثر من 10 أشخاص نتيجة إطلاق النار فرحا وابتهاجا بالمحاولة الانقلابية الفاشلة، في حين تولت العديد من المحطات التلفزيونية الترويج للانقلاب، الذي قد يؤدي فشله لكشف العديد من الجهات الدولية والإقليمية التي تقف خلفه.

لا زالت المواجهات مستمرة وإن بشكل خفيف ومتقطع، لكن الأمر بات شبه محسوم لصالح الشرعية، التي وعلى ما يبدو أنها قد أحكمت قبضتها على الانقلابيين، ومستمرة في اعتقال العشرات من المشاركين في الانقلاب من بينهم ضباط كبار، كقائد أركان جيش إيجه وقائد لواء المشاة في محافظة هاتاي، في حين أن بعض المشاركين في الانقلاب لايزالون يرفضون تسليم أنفسهم حتى اللحظة، لكن الثابت في الأمر هو أن الشعب التركي قد أفشل خامس انقلابات العسكر في تاريخ تركيا والذي يمكننا القول إنه قد تم إعلان فشله رسمياً. 

*خليل المقداد - مشاركة لـ"زمان الوصل"
(230)    هل أعجبتك المقالة (257)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي