سهير الأتاسي... قضية رأي عام*

كشف، أو زاد ما تعرضت له السيدة السورية، سهير أتاسي من تشهير، من عورات الثورة السورية، التي لم يتخلَّ جلّ راكبيها، عن ما ثارت ضده لدى نظام الأسد، بل وللأسف الشديد، ثمة تأصيل لقاعدة "كل سوري مدان تحت الطلب" التي ابتدعها الأسد الأب مستخدماً التوريط والشخصنة والملف المزدوج، واستمر عليها الوريث عبر الأجهزة الأمنية، لتتكشف بسفور إبان الثورة من خلال نشر صور وأحاديث خاصة وشخصية للثوار، وللمنشقين عن نظامه على وجه التحديد، تعدت حتى سلوكيات العصابات وقطاعي الطرق، وجدناها ضمن صفوف "الثورجية" لتصفية حسابات سياسية أو مصالح مالية.
بالأمس، نشر أحد اللصوص صوراً خاصة للسيدة أتاسي وهي ضمن مسبح، ليتلقفها كثر ممن نادوا بالحرية والكرامة، ويتاجروا عبر كتابات واتهامات بأكثر ما يثير الشرقي من غيرة ونزق، ويربطوها عبر كيدية، بما قيل عن فساد عضو الائتلاف أتاسي، وقت كانت رئيس هيئة تنسيق الدعم، في شكل كيدي غير مبرر حتى في حال صحة الاتهامات التي لم يقدم أي متهم أو جهة، أي دليل مادي عليها.
لنكون بهذي الفضيحة لأخلاق وقيم ووعي من نشر وتاجر، وليس لأتاسي، أمام قضية رأي عام بامتياز، تستمد عموميتها من كونها نبشت ذهنية وثأرية، وليس لأن سهير أنثى ويمكن البناء على مجتمع الذكورة أو لأنها ابنة فلان أو حفيدة فلان، أو حتى لأنها من أوائل ثوار سوريا الذين اعتقلوا في ثاني يوم للثورة خلال اعتصام المطالبة بالإفراج عن المعتقلين الذي جرى بتاريخ 16-3-2011 أمام وزارة الداخلية بدمشق.
قصارى القول: بعيداً عن إطلاق أحكام القيمة بحق كل من ساهم بالإساءة لسمعة إنسانة عبر طرائق لا أخلاقية ولا قانونية، من وضاعة وحقارة ودناءة، ثمة نقاط فجرتها الحادثة، من الأهمية التطرق لها، وإن بتكثيف.
إن من لوم وحيد على السيدة أتاسي بهذه الحادثة، أنها لم تحتط ما يكفي خلال قيامها بالسباحة أو التعرض لأشعة الشمس، لأنها شخصية عامة أولاً وسبق أن أُستهدفت ثانياً، وثمة متربصين بها لتشويه سمعتها والإساءة للثورة بمن فيها.
-كشفت هذه الحادثة التي ستمر سريعاً بحكم تفاهتها، عن خلط بين الشخصي والعام، ما يزيد التخوف من "مجتمع الثورة" أو من يعاني منه من انحطاط قيمي وأخلاقي، والذي من المفترض أنه نادى بالحرية وبذل من أثمان باهظة للوصول إليها.
- قدمت القصة هدية للنظام من حيث يدري، لأن من قام بها ولا شك، لا يهدف للإساءة لشخص بقدر ما يسعى لتجريم ثورة، ولعل في الربط بين موقع أتاسي والاتهامات التي سيقت سابقا، دليلا على مسعى المخطط والمنفذ.
-نكأت طريقة القصاص من أتاسي جرح آلية شبه معتمدة بين "الثورجية" وطبقة الساسة خصوصاً، تجلت في كثير من الأحايين عبر شلليات واتهامات بالانتماء لغير الثورة وسوريا وبالسرقة والعمالة، وإن كانت سابقة لجهة التعرض إلى خصوصية وأعراض الآخرين بمجتمع الثورة ومكرورة بمجتمع أنصار الأسد.
نهاية القول: بعيداً عن "العيب" فيما رأيناه وقرأناه والذي أصدر له الرئيس السادات في ثمانينيات القرن الفائت قانوناً، أعتقد من البلاهة الثورية السكوت عن هذه الحادثة، ليس لأن أتاسي تختصر الثورة أو هي منزهة عن الخطأ، بل لأنه من الجريمة السماح بسريان عادة القصاص، حتى من المخطئين، بغير أساليب المعاقبة القانونية، وخاصة أن طريقة الوصول إلى من صوّر أتاسي على غاية من السهولة ومعاقبته على غاية من الضرورة.
فإن لم تتذكر سهير من صورها، وهو بطبيعة الحال كان وربما زوجته وبناته بلباس سهير ذاته، فيمكن الرجوع إلى كاميرا الفندق أو المنتجع التي كانت فيه أتاسي، لمعرفة اللص أولاً وغاياته لاحقاً عبر رفع دعوى قضائية بتهمة التشهير يمكن أن يصل التعويض عليها لملايين الدولارات...على حسب ما طال المشهّر بها من إساءة عبر وسائل التواصل، والأهم فضح الجاني كي لا يذهب التدخل بخصوصية الآخرين مثلاً وتدخل الثورة بمطب آخر يزيد من مسامير نعشها ينعش النظام، مؤسس هذه الذهنية، وآله وصحبه أجمعين.
*عدنان عبدالرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية