أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عادت العلاقات التركية الإسرائيية.. فماذا نحن فاعلون؟!

أي انعكاس سيجره التطبيع الاسرائيلي التركي على السوريين وثورتهم

وأخيراً، تمخض عن جولة روما الأخيرة إعلان اتفاق المصالحة بين تركيا وإسرائيل، بعد أن أرجئ أمس الأحد، ليعلن بالتوازي، عبر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو من روما، ورئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم من اسطنبول، ولتعود العلاقات السياسية والتمثيل الدبلوماسي، بعد قطيعة لخمسة سنوات، لم تتوقف خلالها العلاقات الاقتصادية، وإن تأثر حجم التبادل التجاري بعض الشيء خلال العامين الأخيرين.

المتابع للعلاقات الاقتصادية بين أنقرة وتل أبيب، ربما يصاب بالدهشة لعدم سحب الخلاف السياسي، سواء الذي حصل بدافوس 2009 وتمخض عنه الإساءة للسفير التركي بتل أبيب، أو حتى بحادثة مرمرة عام 2010 وما نتج عنها من توتر وتصريحات، دفعت بإسرائيل عام 2013، ولأول مرة، للاعتذار وتركيا لتحديد شروط المصالحة، التي يبدو أن بعض تنازلات قد طرأت عليها أخيراً من الجانب التركي، نظراً لما تعانيه أنقرة من حصار الجوار واستهداف موسكو، التي لم ينفع معهم سياسة "صفر المشاكل" ورفع تركيا لشعار جديد منذ وصول بن علي يلدرم إلى رئاسة الحكومة "أصدقاء أكثر أعداء أقل".

فالعلاقات الاقتصادية تنامت بالتزامن مع حادثة سفينة مرمرة، رغم إلغاء صفقة طائرات دون طيار من إسرائيل وتجميد عشرات الاتفاقات الموقعة، بل وزاد حجم التبادل التجاري بين عامي 2010 و2014من 3،4 مليار دولار إلى نحو 5،8 مليار، أي بنحو 69،5%، في حين تراجع حجم التبادل التركي الفلسطيني المتراوح على عتبة 800 مليون دولار، حصة الصادرات التركية منه، وعبر إسرائيل، 700 مليون، وإن يحمل الاتفاق تخفيف الحصار على القطاع، بعد موافقة إسرائيل على إنهاء الإجراءات الخاصة ببناء مستشفى في غزة، وإزالة أي عقبات تحول دون وصول المعدات والأدوية وموظفي القطاع الصحي الأتراك إليه، والشروع ببناء محطة من ألمانيا وتركيا لإنتاج الكهرباء لتلبية النقص الكبير في الطاقة الكهربائية في غزة، ومحطة لتحلية مياه البحر في القطاع، والذي ستصله جميع المساعدات التركية عبر ميناء أسدود الإسرائيلي.

من نافل القول ربما، الإشارة إلى قدم العلاقات بين أنقرة وتل أبيب التي تمتد لعام 1949 والتذكير أن تركيا كانت أول دولة مسلمة اعترفت بإسرائيل، أو الولوج للاتفاقات التي وقعت إبان دخول تركيا بحلف الشمال الأطلسي عام 1952 ووصلت ذروتها عام 1958 وقت وقعت تركيا وإسرائيل وإثيوبيا ما سمي "حزام المحيط" لتتجذر العلاقات وتدخل ربما خانة التحالف عام 1980 لتعيش أوجها خلال تسعينيات القرن الفائت، وقت افتتحت رئيسة الوزراء التركية "تانسو تشيلر" الزيارات إلى تل أبيب عام 1994 قبل أن يتبعها الرئيس سليمان ديمريل بزيارته الشهيرة عام 1996.

ولم تتأثر العلاقات السياسية والاقتصادية بعد وصول حزب العدالة والتنمية للحكم أواخر عام 2002، بل زار عام 2005 وزير الخارجية عبد الله غول تل أبيب وتبعه رئيس الوزراء وقتذاك رجب طيب أردوغان، بزيارة لاقت ترحيبا إسرائيلياً وربما عربياً، نظراً لدور أنقرة وقتذاك بالتقارب بين الدول العربية وإسرائيل، وفي مقدمتها دور الوساطة بين دمشق وتل أبيب.

قصارى القول: بعيداً عن الأسباب السياسية التي ربما تعتبر المحرض على تسريع التطبيع، بعد الحصار الخانق لأنقرة من دول الجوار والعقوبات الروسية إثر إسقاط طائرة "سوخوي" في نوفمبر الفائت، وملامح التهديد الكردي، إن على الحدود الجنوبية أو بالداخل التركي، فضلاً عن زيادة التواجد الإيراني على تخوم تركيا وإسرائيل، ثمة أسباب اقتصادية، ربما لا تقل أهمية عن السياسية، دفعت أنقرة للتفكير باسترجاع أصدقاء الأمس في تل أبيب، وإن سيتبعها خطوات باتجاه القاهرة وموسكو...وربما دمشق.

إذ استعادة 600 ألف سائح إسرائيلي كانوا يزورون تركيا قبل عام 2010 مهم جداً للاقتصاد التركي الذي فقد أكثر من 3 مليون سائح روسي، كما الحاجة المتبادلة في ملف الغاز، سواء بعد العقوبات الروسية على تركيا التي تستورد 55% من حاجتها من موسكو أو مصلحة تل أبيب بوصول غازها لأوروبا عبر الأراضي التركية، وخاصة بعد ما قيل عن اكتشافات على الشواطئ الفلسطينية واللبنانية.

نهاية القول: ربما لا تكون السوق الإسرائيلية ولا حجم التبادل، من الإغراء ما يبرر تطبيع العلاقات، بيد أن ما قد تحققه تركيا اقتصادياً، عبر بوابة عودة علاقاتها مع إسرائيل، وفي مقدمته استعادة العلاقات الروسية ولجم بوتين عن أحلامه حتى التوسعية، بعد تنامي العلاقات بين موسكو وتل أبيب، هي على الأرجح، أهم دوافع حزب العدالة والتنمية، رغم استمرار التصريحات حتى قبيل الاتفاق بساعات، على عدم التنازل عن شرطي تعويض أسرى قتلى الهجوم على سفينة مرمرة البالغ 20 مليون دولار، ورفع الحصار عن غزة، وإن ثمة تسريبات تشير إلى استمرار الخلاف بشأن الشرط الثاني وربما تنازل تركيا عنه، ولو بعض الشيء.

ثمة أسئلة يفرضها واقع تبدلات المنطقة، وخاصة بعد استعصاء ثورة السوريين ونقل حرب المصالح العالمية لجوار تركيا، وقد يكون من عدم الإنصاف، البحث عن إجاباتها تحت تأثير الرغبوية أو النفعية.

أليس من حق تركيا أن تبحث عن مخرج للحصار الذي تعانيه، وبخاصة بعد الثورة السورية والنأي الأمريكي واحتدام الصراع مع روسيا، إلى ما قبل المواجهات العسكرية بقليل؟!

أي أثر سيطاول العرب بعد تطبيع العلاقات، وخاصة أن انفتاحاً تركياً خليجياً ازدهر خلال العامين الأخيرين، تمخض عنه عشرات الاتفاقات مع السعودية وقطر؟!

وربما السؤال الأكثر تعقيداً، أي انعكاس سيجره التطبيع الاسرائيلي التركي على السوريين وثورتهم، وخاصة إن صح ما يشاع حول إعادة إنتاج بشار الأسد وبدء الوساطات للتقريب بين دمشق وأنقرة، وماذا عن مصير نحو 2،5 مليون سوري بتركيا.

عدنان عبدالرزاق - زمان الوصل
(197)    هل أعجبتك المقالة (188)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي