أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"تفو على هيك" ديمقراطية.. عدنان عبد الرزاق*

وزير الدفاع الروسي مع الأسد - وكالات

بالأمس، وقبل تناولي موضوع "ديمقراطية الأسد الوريث" انتشرت صورته مع وزير الدفاع، فأغرتني رغم ما فيها من ذل وما يمكن منها القراءة لتغيير موضوع مقالتي، إذ عدم وجود أحد مع الأسد الابن، سوى المترجم الهرم، الصندوق الأسود على أول وعيد للأسد وقت رافقه يوم استدعاه بوتين، وحدها تصلح مقالة، عدا مثوله صاغرا أمام رسول المحتل بعد أن تفقد الرسول البوتيني المستعمرة وجال على المحميات.

عود على بدء، دعا، بقرار أمني حكيم، ناشطون ومنظمات شعبية وأحزاب "من تبع سقف الوطن" لاعتصام، سلمي صامت، اليوم الأحد أمام مجلس الشعب، لا يرفع خلاله لافتات إلا علم الوطن "أبو عيون خضر"، احتجاجا على رفع أسعار المشتقات النفطية الأخيرة، بنسب هي الأعلى خلال الزيادات السبع خلال الثورة، ما أغضب أنصار الأسد وأشعرهم، بفضل قرون الاستشعار، أن تلك الزيادة على الأسعار ستنعكس زيادة على أسعار السلع والمنتجات، ما قد يؤثر على مستوى رفاهيتهم ونمطهم الاستهلاكي، فأرادوا تلقين الحكومة درساً ديمقراطياً، عبر عريضة تواقيع، حشد المهتمون لها جهودا ومندوبين، على طول المدن وعرضها، كي تسلم للنواب خلال أول اجتماع لهم، ليتمكنوا وعبر الديمقراطية من إدانة الحكومة ومحاسبتها لتعود عن قرارها الخاطئ. 

ربما أول سؤال يتوثب على الشفاه هو، ما علاقة حكومة وائل الحلقي بقرار رفع أسعار المشتقات النفطية، وكل السوريين دونما استثناء، يعلمون يقيناً أن السلطة التنفيذية في سوريا تنفذ فقط ما يأتي عبر الرئيس، إن مباشرة عبر مكتبه بالقصر أو من خلال وساطة القيادة القطرية.

وأن ثمة أولى بالاحتجاج من بيادق وُجدوا لأدوار وظيفية ولتسويق التنوع باستلام المناصب، وهو الثور الكبير سبب ومسبب الثلم الأعوج، من دفع بسوريا لهاهنا بعد أن كبدها مليون قتيل ومثلهم معاقين و11 مليون مهجر ونازح، فضلاً عن خسائر نافت 250 مليار دولار وخلق شروخاً اجتماعية وثأريات لن تنحسر ربما لقرون، بيد أن للديمقراطية سقفا كما الوطن، لا يمكن تجاوزه وتناول من بلغ مرتبة الآلهة من منظور عبيد استساغوا الذل والعبودية.

بمعنى آخر، ليس لدى الحكومة، ليس خلال الثورة، بل ومنذ الأسد الأب، صلاحية أو جرأة لتتخذ أي قرار وخاصة قرارا مصيري على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، من شأنه أن يزيد نسبة الفقر عما هي عليه اليوم بنحو 85% أو تقلل من معجبي عيون الوريث الزرقاء.

ما يعني، ثمة أولى من الحكومة بالاحتجاج وكشف غايات هذه الزيادات التي تهدف، وفق اعتقادنا، لأمرين اثنين.

الأول تحصيل عائدات مباشرة للخزينة الخاوية ليستمر الأسد بتمويل الحرب ودفع رواتب مؤيديه وشبيحته.

والأمر الثاني الأكثر أهمية واستراتيجية، أن مثل هذا القرار سيزيد من فقر السوريين ويدفع من تشبث ببيته ومملتكاته، ليبيعها ويغادر سوريا المفيدة لإحلال شركاء الحرب والعقيدة.

ولكن، وبعيداً عن تفنيد أسباب وتوقيت زيادة أسعار حوامل الطاقة، أو ما تبعها من استحمار عبر مرسوم زيادة التعويض المعيشي بنحو 15 دولاراً، لا يشمل التعويض على حقارته، نحو 2،7 مليون سوري فقدوا وظائفهم وأعمالهم هرباً من الموت والاعتقال، أو لأنهم وهابيون وسلفيون وخونة، بعد تأييدهم للثورة أو لانتمائهم إلى المناطق الثائرة.

بعيدا عن كل تلك التفاصيل المهمة التي من شأنها إذلال السوريين وتكريههم بوطنهم، أليس من الغرابة أن تدعو تلك الفعاليات لاعتصام بدمشق يتناول إجراء اتخذته حكومة بشار الأسد، في سابقة وهم يعرفون من أوعز وأمر ورمى بحكومة تصريف الأعمال التي ربما قانونياً لا يحق لها اصدار هكذا قرار، هو القائد ابن القائد "على فكرة بشار الأسد هو رئيس الحكومة ووائل الحلقي هو رئيس مجلس الوزراء بحسب القانون أو العرف السوري".

تحليلياً يمكن البناء على غير سبب لعرض هذه المسرحية الآن، بالتأكيد الديمقراطية وحق الشعب بالاعتراض على إجراء حكومي ليس بين الأسباب. 

خلاصة القول: لا تستوي مسرحية الاحتجاج على قرار حكومة الحلقي ولعبة إعطاء أعضاء مجلس الشعب دورا لم يتمتع به سابقوهم، إلا إن اكتمل الفصل الأخير واعتذرت الحكومة المنحلة عن قرارها.

وقتذاك، وإن صح التنبؤ، وعلم الأسد عبر الاحتجاج أن قرار رفع أسعار المشتقات النفطية، سيؤثر على حياة الرعية، لأنه لم يكن يعلم، سيتم تخفيض رفع أسعار المحروقات بنسبة ضئيلة، لتبدأ مسرحية حمد القائد على عطائين بآن، مكرمة الرواتب وفتح تغليب الديمقراطية على القرار الحكومي.

أما إن انتهت المسرحية بعودة المحتجين من أمام مجلس الشعب، بنصر "الإياب" فتكون الغاية تكريس النهج الديمقراطي بسوريا الأسد الديمقراطية.

* من كتاب "زمان الوصل"
(172)    هل أعجبتك المقالة (164)

ساميه

2016-06-20

أيها السوري ... لازال هذا السافل أببن الخيانة يسمي نفسه رئيساً.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي