النظام متورط في ضرب استقرار تركيا عبر التفجيرات والاغتيالات، بأوامر صريحة ومباشرة
تثبت الوثائق تهمة الخيانة العظمى على بشار وكبار ضباطه، باعتبارهم يساندون مليشيا انفصالية التوجه
أثبتت وثائق رسمية حديثة العهد عمق الارتباط بين نظام بشار الأسد ومليشيا حزب العمال الكردستاني وذراعه السوري المتمثل في مليشيا حزب الاتحاد الديمقراطي، حيث انعكس الارتباط في صور تعاون شتى، بدءا من التسليح والتدريب، وانتهاء بمشاركة عناصر الحزبين في معارك النظام، مرورا بتسهيل عبور العناصر المخربة إلى الداخل التركي وتزويدها بالمعلومات من أجل ارتكاب جرائم تفجير واغتيال.
الوثائق التي حصلت عليها "زمان الوصل" مؤخرا، والصادرة عن أعلى المستويات المخابراتية والعسكرية في النظام، تمثل أحد الأدلة الدامغة على تورط نظام بشار الأسد في دعم "منظمة إرهابية" حتى وفق تصنيف واشنطن، التي ما زالت تدافع عن موقفها في دعم مليشيا حزب الاتحاد الديمقراطي، محاولة الإيحاء بأنها مختلفة عن مليشيا "العمال الكردستاني"، في حين أن الوثائق تثبت أنهما تنظيم واحد
بمسميين مختلفين.
وستنشر "زمان الوصل" تباعا، فحوى تلك الوثائق مع تواريخها وأسماء الموقعين عليها، لتكشف لأول مرة وبالدليل الرسمي عضوية العلاقة ومتانتها وتشعبها بين نظام الأسد ومليشيا العمال الكردستاني، ولتلقي الضوء على الدور الكبير والمؤثر لمخابرات النظام في ضرب الاستقرار داخل تركيا، عبر عمليات تفجير أسقطت الآلاف بين قتيل وجريح، خلال السنوات القليلة الماضية.
*سيارات القمح لنقل السلاح
سننطلق في تقريرنا الأول من وثيقة موقعة باسم اللواء محي الدين رمضان منصور قائد القوات الخاصة التابعة للنظام، مؤرخة في 6-8-2014، وموجهة إلى قائد فوج الإنزال الجوي رقم 54 عن طريق التسلسل عبر مخاطبة قيادة الفرقة 17، التي يتبع لها اللواء.
تقول الوثيقة بالغة السرية بالحرف "بناء على أوامر القيادة يطلب إليكم العمل على تزويد حزب العمال الكردستاني بعدد عشر قطع من SAMEL-M من مستودعاتكم، والانتباه إلى أنه لايتم التسليم في مستودعاتكم داخل الفوج بل يتم نقلها إليهم مع قذائف المدفعية والذخائر المطلوبة بشاحنات فرع حبوب القامشلي وبسائقين عسكريين حصرا، وأخذ الحيطة والحذر أثناء التنقل، وإعلامنا مباشرة عن أي
مشاهدة".
والمقصود بـ" SAMEL-M" الواردة في الخطاب هي قاذفات اللهب الصاروخيةShmel-M المعدة لتدمير التحصينات والعربات ذات التدريع الخفيف وإشعال الحرائق فيها.
"Shmel-M" قاذف محمول على الكتف عديم الارتداد، ويبلغ مداه المجدي بين 400 و600 متر، أما مداه الأقصى فيمكن أن يصل إلى 1700 متر، وقد طورته قبل نحو عقد، شركة تصميم الأجهزة الروسية المعروفة اختصارا برمز "KBP" (مرفق مقطع يصور مزايا القاذف واستخداماته
واستعان جيش النظام بالقاذف الروسي "Shmel-M" في معاركه المختلفة ضد الشعب السوري والثوار، وقد وثق استخدامه في مقطع مصور بثته مليشيا الدفاع الوطني أواخر 2015، لدى سيطرتها على جبال النوبة في ريف اللاذقية (الدقيقة 2.39 من المقطع.
وكان اللواء محي الدين منصور يتولى قيادة "القوات الخاصة" وهي أحد الأذرع الضاربة للنظام، حتى أيار/مايو 2015 عندما لقي مصرعه في معركة تحرير إدلب على يد "جيش الفتح".
*نشاركهم المعارك
وفي نفس السياق، هناك كتاب صادر عن قائد الفوج 54 إنزال جوي "العميد محمد مها" موجه إلى قائد الفرقة 17 ومؤرخ في 12-1-2015، يوضح تنفيذ أوامر قائد الفرقة القاضية بتسليم "العمال الكردستاني" أسلحة وذخائر متنوعة.
ويقول الكتاب السري بالحرف: "قائد الفرقة السابعة عشرة /مشاة/ جوابا لكتابكم 19235 تاريخ 24-12-2014 لقد تم تسليم منتدب حزب العمال الكادر عبدالغني إبراهيم حبو مجموع الأسلحة والذخائر المشار إليها بكتابكم أعلاه، وحاليا نتشارك بالجبهة الجنوبية من المدينة".
وتشير عبارة "نتشارك بالجبهة الجنوبية من المدينة" إلى قتال مليشيا حزب العمال صفا واحدا مع قوات النظام ومليشياته الأخرى في مدينة القامشلي.
ويتولى "مها" قيادة فوج 45 إنزال جوي التابع للقوات الخاصة، والمتمركز في جنوب القامشلي، والذي كان وما زال مسرحا لتدريب وتخريج مليشيات متنوعة وبأسماء مختلفة، كما إن قائده "مها" كان من بين الضابط المختارين بعناية لقيادة أرتال قوات النظام، حيث ورد اسمه في أمر تحرك صادر عن بشار الأسد نفسه بتاريخ 7-3-2012، وضم الرتل 75 آلية بين مجنزرة وعربة.
وقبل نحو عام نشرت "زمان الوصل" وثائق سرية للغاية تتضمن 15 "أمر تحرك" وقعها وزير الدفاع السابق "داود راجحة" بتفويض من بشار الأسد، وكشفت ضخامة القوات التي حركها النظام بين
المحافظات لقمع الثورة، حيث حرك خلال 30 يوما ما يناهز 900 مجنزرة وعربة (راجع التقرير ).
*ملخص
تكشف الوثيقتان اللتان عرضت الجريدة فحواهما وتملك نسخا منهما عن عدة أمور، نلخصها في التالي:
*التعاون الوثيق بين نظام بشار الأسد ومليشيا حزب العمال الكردستاني المصنفة إرهابيا في عدة دول، وفي مقدمتها الولايات المتحدة.
* تعدد أوجه وصور التعاون بين الطرفين، من تسليم (إهداء) الذخائر والأسلحة إلى القتال صفا واحدا فالتدريب، وصولا إلى السماح بتسللهم من الأراضي التركية للتسلح، والعودة إليها لضرب استقرارها بتفجيرات وعمليات اغتيال وتصفية.
*صدور تعليمات تزويد مليشيا حزب العمال بالسلاح من أعلى المستويات، وتحديدا من بشار الأسد، وهذا ما تشير إليه بداية خطاب قائد القوات الخاصة حين يقول "بناء على أوامر القيادة".. كما إن هناك مزيدا من الوثائق الموقعة باسم "نائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة" العماد فهد الفريج، سنعرضها لاحقا.
*تسريب النظام لأسلحة اشتراها من روسيا إلى مليشيا حزب العمال، وهو ما يناقض تماما الشرط المعمول فيه في جميع صفقات الأسلحة من عدم جواز بيع أو تسليم السلاح إلى طرف ثالث إلا بعلم المورد الرئيس.. وهكذا فإن وجود وثائق تدل على تزويد النظام لحزب العمال (طرف ثالث) بسلاح مشتر من روسيا لايخلو من احتمالين: الأول أن يكون ذلك تم بدون علم روسيا ولا إخطارها، وهذا انتهاك صارخ ينبغي على روسيا معالجته والإجابة عنه، والآخر أنه تم بعلم روسيا وبضوء أخضر منها، وهذا ما يضع موسكو في مواجهة مباشرة وحامية مع أنقرة بالذات.
* تشكل الوثائق إحراجا للإدارة الأمريكية التي ما زالت تدافع عن تسليح ودعم مليشيا حزب الاتحاد الديمقراطي وذراعيها المسلحين (وحدات الحماية الشعبية، وحدات حماية المرأة)، حيث تسوّق تارة أن مليشيا "الاتحاد الديمقراطي" مختلفة عن مليشيا "العمال"، وتارة تغض الطرف عن أن وحدات الحماية ما هي إلا مليشيا مدعومة من قبل النظام، الذي تعتبره واشنطن نظاما إرهابيا ومجرما وتدعو إلى رحيله.
*استخدام النظام –كالعادة- للمنشآت ذات الطابع المدني (مؤسسة الحبوب وآلياتها) لأهداف عسكرية بحتة، من أجل التغطية على تعامله مع حزب العمال.
*ثبوت تهمة الخيانة العظمى بحق رأس النظام وضباطه الكبار عبر تعاونهم مع مليشيا ذات طابع انفصالي، تجاهر برغبتها في إقامة دولتها على جزء من أراضي سوريا، وهو خلاف التصريحات التي يحرص النظام على نشرها تباعا، وتتضمن رفضه لأي مساس بوحدة الأراضي السورية، ومحاربته لأي طرف يحاول اقتطاع أي جزء من سوريا.

زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية