صاحب لوحة "سورياليزا".. أيقونتنا اليوم هي أيقونة الحرب والدمار والرماد

الفنان حسام علوم ولوحته سورياليزا

كانتشار النار في الهشيم انتشرت لوحة جديدة للفنان التشكيلي "حسام علوم" على صفحات التواصل الاجتماعي.

وتحاكي اللوحة صورة امرأة خارجة من تحت الأنقاض وقد غطت وجهها الدماء واكتساه الغبار، مما دعا الناشط الحقوقي "أنور مالك" إلى أن يطلق عليها اسم "سوريا ليزا" مازجاً فيها بين اسم "سوريا" و"الموناليزا".

وعلّق "مالك" على اللوحة قائلا "ستحكي أسطورة ثورة أشعلت دموعاً وسكبت دموعاً بسوريا التي تكالب عليها الحاقدون من كل العالم".

الفنان "علوم" يروي لـ" زمان الوصل" وهو مشغول بأحداث حلب على "فيسبوك" فيقول:"الوسوم (الهاشتاغات) التي دُشّنت لمأساة حلب، واعتمل في داخله –كما يقول- قهر وغضب مما يجري، ولم يجد غير الرسم وسيلة للتعبير عن الوجع الدفين ولتنفيس الضغط النفسي الذي يشعر به، وعندما رأى صورة امرأة حلب خارجة من تحت الأنقاض اكتشف فيها -كما يقول- حالة غريبة غير موجودة في غيرها من مشاهد الألم اليومي في سوريا. ويوضح محدثنا أن"المرأة لدى التقاط الصورة لها كانت تتنفس دماً ولم تكن تصرخ كما يتطلب في مثل هذا الموقف، بل كانت تحاول التقاط أنفاسها من خلال فمها لأن الدماء ملأت أنفها، وكانت كحال المشرف على الموت ويفتح فمه ليشهق الشهقة الأخيرة أو في حالة ما يُسمى بـ"خروج الروح". 

استيقظ "علوم" على أخبار الموت والدمار في مدينة حلب وعندما رأى صور الشهداء والجرحى أحسّ بما يشبه الانهيار العصبي والتصدّع الداخلي يقول: "حاولت أن أنام فلم أستطع، ولم أجد من وسيلة للتنفيس عن الغضب والأسى اللذين أشعر بهما سوى الرسم فجاءت اللوحة التي سُميت فيما بعد بـ"سوريا ليزا" كحصيلة لتراكم جبال من الهموم الأحزان والآلام في داخلي. 

ولفت الفنان "علوم" إلى أنه لا يعمل وفق الموضة أو تلبية للسائد بل يرسم عن الحالة السورية كبحث، مشيراً إلى أن لديه مشروعا فنيا عن التشوه الذي نعيشه كسوريين، فنحن لا نعيش كبشر عاديين.

وأشار مبدع "سورياليزا" إلى أنه رسم اللوحة كمساهمة بصرية ولم يتوقع أن تنتشر بهذا الشكل أو تُحدث هذه الضجة، وأعرب محدثنا عن ارتياحه لانتشار اللوحة لأنه -كما يقول- استطاع أن يوصل صوت قضيته بطريقته الخاصة. 

وحول رأيه بتسمية هذه اللوحة بـ"سورياليزا" أو أيقونة العصر لفت الفنان "حسام علوم" إلى أن "الموناليزا هي أيقونة فنية في عصر النهضة، وكانت تعبر عن حياة الترف والإبداع رسمها ليوناردو دافنشي، وكان دافنشي يعزف لصاحبة اللوحة الموسيقى كي لا تمل أثناء رسمها، أما أيقونتنا اليوم فهي أيقونة الحرب والدمار والرماد". 

وأشار "علوم" إلى أنه يعمل اليوم على ما يُسمى بـ"فن الرماد" بعد أن احترقت أحاسيسنا ولم يبق منها إلا الرماد وحتى أفراحنا –كما يقول- تحولت إلى رماد. 

و"حسام علوم" فنان سوري مواليد السويداء 1986 تخرج من كلية الفنون الجميلة بدمشق عام 2011 باختصاص تصوير ورسم زيتي، شارك في عدة معارض في الدول الأوروبية منها في هولندا خلال معرض "سوريا بيتنا"، إضافة إلى بلجيكا وألمانيا.

شارك بمزاد فنانين من أجل أطفال سوريا الذي أقيم بدبي في 6-6-2015، كما شارك عام 2014 برسم أكبر لوحة في العالم بعنوان "ملائكة سوريا"، التي رسمت بأسماء 12 ألفًا و490 طفلا سوريا.


فارس الرفاعي - زمان الوصل
(298)    هل أعجبتك المقالة (379)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي