
في العدد الأحدث من مجلته الرسمية "دابق"، أقر تنظيم "الدولة" رسميا بمقتل الرجل الذي يعد بمثابة البغدادي الثاني في التنظيم، أو بالأحرى بغدادي سوريا، الذي مهد للتنظيم ومكن له داخل "الشام"، وصاحب المبادرة التي حولت "الدولة الإسلامية في العراق والشام" من مجرد فصيل إلى "دولة خلافة" يلزم على الجميع أن يبايعوا خليفتها "أمير المؤمنين"، كما يحاجج عناصر التنظيم ومحازبوه.
الإعلان رسميا عن مقتل بغدادي سوريا، أبو الأثير العبسي، أعاد إلى الواجهة الحديث عن رجل غامض وشديد التأثير، تضاربت الأقوال نوعا ما حول تاريخه، لكنها اتفقت غالبا على قسوته ودمويته ونزوعه الجامح للتكفير.
وبالتزامن مع الإعلان عن مقتله، فقد عمدت "زمان الوصل" إلى الأرشيف المخابراتي الذي تمتلكه، لتستخرج منه بعض المعلومات التي تخص "أبو الأثير"، وهي معلومات تنشر لأول مرة في الإعلام.
*سحر الغموض
ورد "أبو الأثير العبسي" 4 مرات في الأرشيف المخابراتي، مرة باسم "عمر عبسي بن محمد واعتماد ترمانيني"، و3 مرات باسم "عمرو عبسي بن محمد واعتماد"، وهو -كما يشير الأرشيف- من مواليد 1985 (وليس عام 1979 كما يشاع)؛ أي إن الرجل قضى في عز شبابه (31 عاما)، ورغم صغر سنه نسبيا فقد صعد خلال سنوات قليلة بسرعة صاروخية في سلم المراتب القيادية، ونال ما لم ينله قبله "شيوخ" و"كهول".
ويكشف الأرشيف المخابراتي عن وجود 4 مذكرات باسم "العبسي" صدرت عن النظام السوري، اثنتان تطالبان باعتقاله عممتا من قبل الإدارة العامة للمخابرات سنة 2012، بشكل متلاحق حيث لايفصل بينهما سوى 53 مذكرة، وهناك إلى جانبهما مذكرتان أخريان تقضيان بمنع سفره خارج سوريا جرى تعميمها سنة 2008، وصدرتا عن شعبة المخابرات وشعبة المخابرات العسكرية، وتحديدا الفرع 235، المعروف شعبيا باسم فرع فلسطين، والمختص بمتابعة شؤون "الإسلاميين".
وفي شأن متصل، يكشف الأرشيف المخابراتي أيضا عن أنه لا وجود لصلة قرابة بين "عمرو العبسي" و"شاكر العبسي"، وأن كل ما يجمعهما فقط هو تشابه الكنية، فـ"العبسي الكبير" –حسب الأرشيف- أردني من أصل فلسطيني، من تولد عام 1955، لأبوين يدعيان يوسف وفاطمة، أما "العبسي الصغير" (عمرو) فهو سوري من مواليد 1985 لأبوين يدعيان محمد واعتماد، واختلاف اسم الأبوين بشكل كامل ينفي راوية أنهما شقيقان، بل وينسف حتى رواية حاول البعض ترويجها من أن "شاكر" و"عمرو" أخوان غير شقيقين.
"شاكر العبسي" الذي سبق لمخابرات الأسد أن اعتقلته عام 2002 ثم أطلقت سراحه، مدرج في أرشيف هذه المخابرات على قوائم المطلوبين للاعتقال بمذكرتين صادرتين عن المخابرات العسكرية والأمن السياسي، عامي 2007 و2009 على التوالي.
و"شاكر العبسي" هو زعيم مجموعة "فتح الإسلام" التي خاضت مواجهات دامية في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في طرابلس بلبنان) صيف 2007.

ولـ"شاكر" تاريخ سابق جعله متهما من قبل الحكومة الأردنية بقتل دبلوماسي أمريكي عام 2002، حيث حكم عليه غيابيا بالإعدام شأنه شأن القيادي القاعدي البارز "أبو مصعب الزرقاوي"، ويبدو أن هذا ساهم في تضخيم الهالة حول "شاكر"، ولاحقا حول "عمرو" الذي كان يستفيد بشكل مباشر أو غير مباشر من كنية "العبسي"، تاركا للناس مجالات واسعة لنسج الروايات في جو من الغموض "الساحر".
*نواة التنظيم
وإذا كان من المؤكد أن "شاكر" ليس شقيق "عمرو" ولا حتى أخاه غير الشقيق، فإن من المؤكد أن لـ"عمرو" أخا شقيقا يدعى "فراس"، وهو مطلوب للاعتقال من قبل المخابرات العسكرية منذ عام 2000، أي قبل اندلاع الثورة بـ11 عاما.
ويبدو أن "فراس" المولود عام 1973 كان له تأثير بالغ على "عمرو"، فكريا وتنظيميا، ويكفي من ذلك أن "فراس" هو أول من أدخل كلمة "الجهاد" ومشتقاتها في أسماء الفصائل العسكرية في سوريا خلال الثورة، فقد أسس ما سماه "مجلس شورى المجاهدين"، وضم إليه بالطبع شقيقه "عمرو".
ويقال إن "فراس" أيضا هو أول من رفع راية التنظيم السوداء في سوريا بشكل رسمي وعلني، حيث رفع هذه الراية المعروفة في أدبيات "الجهاديين" بـ"راية العقاب" فوق معبر باب الهوى الحدودي عقب تحريره من قوات النظام.
وفي خريف 2012 قتل "فراس" في ظروف ملتبسة، ووسط اتهامات لشخصيات وكتائب محددة بالضلوع في قتله، وكانت هذه نقطة تحول جديدة في حياة "عمرو"، تشابه إلى حد ما نقطة التحول التي بصمت في شخصيته إثر اعتقاله عدة سنوات في سجن صيدنايا العسكري قبل أن يطلقه بشار الأسد ضمن من أطلقهم بموجب "مرسوم عفو" صيف 2011، ليعود ويطالب باعتقاله عام 2012؛ ما يكاد يحوّل الشكوك حول الغايات الحقيقية لـ"عفو" بشار إلى ما يشبه الحقائق!
عندما قتل "فراس" وجد "عمرو" نفسه بشكل شبه آلي رئيسا لـ"مجلس شورى المجاهدين"، الذي كان النواة الحقيقة والصلبة لتنظيم "الدولة" على الأرض السورية، فمن رحم هذا المجلس وبمساعدته ولد التنظيم على ثرى "الشام" ونما وتمدد، حتى بات "أبو الأثير" بمثابة الأب الروحي لفرع التنظيم في سوريا.
ولكن تأثير "أبو الأثير" كان أبلغ وأعمق من ذلك، فلم يكتف الشاب بتمهيد الأرض للتنظيم، بل ساهم لاحقا في إرساء قواعد وتقديم مبادرات وترسيخ طرق تعاطٍ مع الآخرين.. ساهمت كلها في رسم مسار التنظيم وتحديد مصيره.. وأخطر من ذلك أنها ساهمت في تحويل مسار الثورة السورية وقلب كثير من موازينها لصالح صراعات متشعبة، جانبية لكنها قاتلة، بدل الصراع الأساسي القائم بين الثوار والنظام.
تقرير أمني كتبه سجين "سلفي" سابق في سجون التنظيم يتحدث به عن أبو الأثير لكن ذكره بكنية الحلبي

*على لوائح مجلس الأمن
عرف "عمرو العبسي" -كما تقول الروايات- بنزوعه إلى التكفير منذ أيام سجن صيدنايا.. هناك حيث كان يصنع النظام على عينه وبدهائه عينات جاهزة للاستثمار عندما تحين الحاجة لها.. ولعل هذا الميل المتطرف للتكفير (الذي يعني عمليا الحكم بإعدام المخالف فيزيائيا أو معنويا)، هو ما سهل لـ"عمرو" مهمة صعوده الصاروخي في صفوف قيادات التنظيم وانضمامه إلى الحلقة الضيقة، التي تعطي تعليماتها غير القابلة للنقاش إلى عشرات الآلاف من العناصر.
بدأ تأثير "عمرو العبسي" وثقله النوعي يظهران في شكلهما الحقيقي منذ 2012، حسب ما تقول الروايات التي تشير إلى أن الرجل ضرب "ضربة معلم" عندما بادر بتخوين "جبهة النصرة" وليس أي فصيل آخر أقل وزنا جهاديا؛ ربما ليثبت للبغدادي ومن حوله من المؤثرين أنه "دولاوي" أكثر من "الدولاويين".
وانطلاقا من تخوينه للنصرة وزعيمها "الجولاني"، شق "عمرو" طريقه إلى قلب وعقل "البغدادي"، الذي يبدو أنه كان يميل بسرعة إلى "العبسي"، لاسيما بعدما اقترح عليه الأخير أن يأتي إلى سوريا بنفسه، ليشرف على تأسيس كيان ذي صبغة "عالمية".
ويقال إن البغدادي عندما قدم إلى سوريا كان حريصا على اللقاء بشخصيات معدودة، في مقدمتها "عمرو العبسي" الذي قدم فروض الطاعة والولاء، وعززها بتعريف زعيم التنظيم على "عمر الشيشاني" الذي بايع البغدادي لاحقا وغدا أوثق رجاله، ليسلمه قيادة التنظيم عسكريا.
كوفئ "العبسي" بإقطاعه "ولاية حلب" ليكون أميرها، وعندما تم إضافة اسمه إلى لائحة العقوبات الصادرة عن مجلس الأمن كان "العبسي" يشغل منصب أمير "ولاية حمص"، التي قاتل النظام قتالا مريرا وطويلا حتى أخرج منها ثوارها.
وجاء في حيثيات القرار الأممي الذي اطلعت "زمان الوصل" على نسخة منه: "وفقا لأحكام الفقرة 36 من القرار 2161 (2014)... أدرج عمرو العبسي في القائمة (المتعلقة بتنظيم القاعدة) في 29 أيلول/سبتمبر 2015، عملا بالفقرتين 2 و4 من القرار 2161 (2014) كشخص مرتبط بتنظيم القاعدة بسبب المشاركة في تمويل أعمال أو أنشطة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، المدرج في القائمة تحت اسم تنظيم القاعدة في العراق، أو في التخطيط لهذه الأعمال أو الأنشطة أو تيسير القيام بها أو الإعداد لها أو ارتكابها، أو المشاركة في ذلك معه أو باسمه أو نيابة عنه أو دعما له".
وأورد التقرير الأممي ما سماها "معلومات إضافية" حول "العبسي" تقول: "في منتصف عام 2014، اختير عمرو العبسي زعيما لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في محافظة حمص، بالجمهورية العربية السورية، وكان زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، المدرج في القائمة تحت اسم إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي، قد عينه قبل ذلك محافظ حلب، بالجمهورية العربية السورية. ويتولى العبسي الإشراف على جميع عمليات التنظيم داخل المحافظة وكان مسؤولا عن عمليات الاختطاف، وسمي المسؤول عن الخطف. والعبسي عضو في مجلس الشورى الحاكم لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام وهو المسؤول عن الفرع الإعلامي للتنظيم. ومجلس الشورى هو المسؤول عن نقل الأوامر من قائد التنظيم أبو بكر البغدادي. وكانت جماعة العبسي أول فرع للتنظيم في الجمهورية العربية السورية، وكان العبسي من أوائل القادة الذين التقوا بالبغدادي وتعهدوا بالولاء للتنظيم".
*هذا ماجلعه بغدادي سوريا
تتقاطع المعلومات الواردة في نص مجلس الأمن -إلى حد ملحوظ- مع ما شاع عن "العبسي"، الذي له تأثيرات أعمق بكثير على التنظيم، وبالتالي على مسار الثورة السورية، التي بُدّلت صورتها وانقلبت كثير من موازينها بمجرد دخول التنظيم على خط تكفير ومحاربة فصائلها بشراسة غير معهودة.
ولعل لـ"العبسي" النصيب الأكبر والسهم الأوفر في هذا التحول الخطير، حيث كان من أوائل وأشرس معتنقي النهج التكفيري والتخويني بحق الفصائل العاملة على الأرض السورية، وهو الذي بدأ تخوينه وتكفيره بجبهة النصرة قبل غيرها كما أسلفنا.
وحتى لانطيل الحديث ونشعبه أكثر، فإننا نعرض فيما يلي قائمة بأهم "إنجازات" و"مبادرات" أوب الثير العبسي، التي غيرت وجه التنظيم، وكان لها أبلغ الأثر على الثورة السورية:
• "أبو الأثير".. شكّل النواة الصلبة لتنظيم الدولة على الأرض السورية، وإذا كان شقيقه "فراس" هو من تولى تأسيس "مجلس شورى المجاهدين"، فإن "عمرو" هو الذي جعل لهذا المجلس وزنا وشوكة بين الفصائل، فضلا عن حرصه على "تميز" عناصره عقائديا، ما أهلهم ليكونوا أول المنضوين تحت لواء التنظيم عندما تمدد إلى سوريا.
• "أبو الأثير".. مسؤول عن عدد كبير من الانشقاقات التي حصلت في كتائب جهادية، وعلى رأسها جبهة النصرة، وقد كان لهذه الانشقاقات دور مهم في توهين تلك الفصائل مقابل تقوية موقع التنظيم وزيادة عديد عناصره، كما كان لها أبلغ الأثر في إطالة عمر النظام بعدما كان يترنح في ظل توافق الثوار على قتاله، قبل أن "تنحرف" البنادق إلى ساحات الاحتراب الداخلي، الذي كان دمويا وباهظ التكاليف، ليس على الفصائل وحدها، بل على مجمل الشعب السوري وثورته.
• "أبو الأثير".. صاحب المبادرة التي قدحت في ذهن البغدادي شرارة إعلان دولة الخلافة، فقد رأى "أبو الأثير" أن لا سبيل لمواجهة تعاظم الفصائل الجهادية في سوريا، ولا سبيل للسيطرة عليها أفضل من أن يعلن التنظيم عن نفسه بصفة "دولة خلافة"، وهكذا يضع نفسه في مستوى أعلى من أي فصيل، ويرسخ في الأذهان فكرة وجوب مبايعته بوصفه دولة الخلافة المنتظرة، وبوصف زعيمه "أمير المؤمنين".
• "أبو الأثير".. واضع النظام المالي لتنظيم "الدولة"، وهو النظام الذي جعل التنظيم أكثر حنكة وتفوقا في إدارة موارده المالية المتأتية عن النفط و"الغنائم" وسواها، ولاريب أن التفوق في الإدارة المالية منح التنظيم تفوقا عسكريا وتنظيميا، وكفل تمدده خارج حدود سوريا والعراق، إلى ليبيا واليمن ومصر والفلبين وغيرها.
• "أبو الأثير".. من أهم راسمي "السياسة الإعلامية" للتنظيم والمشرفين على تنفيذها، وهي السياسة التي استطاعت تجنيد عشرات آلاف الشباب من مختلف بقاع الأرض، ومن شتى الدول والجنسيات، وزرعت في نفوسهم فكرة أن التنظيم هو الممثل الشرعي والحصري للجهاد، ولاحقا هو الممثل الحصري والشرعي الوحيد لـ"المسلمين"، كونه التنظيم الذي أحيا فكرة "الخلافة" وجسدها عمليا.
• "أبو الأثير".. من أول وأشد المحرضين والمشاركين في قتال الفصائل الثورية والجهادية الفاعلة على الأرض السورية، بوصفها تمثل مشروعات ردة وصحوات وعمالة، لاسبيل للتعاطي معها سوى باستئصالها.. ولاداعي للإطناب في استعراض الآثار الكارثية التي جرها التخوين والتكفير والاقتتال على سوريا شعبا وأرضا وثورة.
• "أبو الأثير".. واحد من مشرعي ومنفذي نهج العصابات القائم على الخطف، وقتل الرهائن أو المساومة عليهم ماديا، ويحجز "العبسي" في هذا المضمار -الذي شوه صورة الثورة السورية- مكانا متقدما، حيث تحولت حلب في عهد "إمارته" إلى وكر لمافيات الخطف والاتجار بالبشر، بل إن "العبسي" –كما تقول التقارير- أشرف بنفسه على عمليات خطف وشراء لصحافيين أعمال إغاثة من أشهرهم الصحافي الأمريكي جيمس فولي، والسائق البريطاني المتطوع لإغاثة السوريين "آلان هينينغ"، اللذين وثقت عميلة ذبحهما في مقطع مصور ظهر خلاله "محمد إموازي" المشهور بلقب "الجهادي جون"، وهو بالمناسبة أحد من ساهم "العبسي" في انشقاقهم عن جبهة النصرة عام 2013؛ ليصبح هذا الشخص (إموازي) تحت إمرة "العبسي" من أشد الشخصيات دموية في التنظيم.
• "أبو الأثير" الذي كان يوما ما يدرس الهندسة المعلوماتية في جامعة الاتحاد الخاصة بحلب، قبل أن يدخله النظام "جامعة صيدنايا".. "أبو الأثير" هذا كان دمويا إلى حد خطير، لكنه كان على ما يبدو راسم خطط متفردا، وصاحب نظرة في استقطاب وتجنيد الأشخاص المناسبين لتوجهه الشخصي وتوجه تنظيمه، فقد كشفت "دابق" في عددها الأخير، وفي الموضوع الذي يتحدث عن خلية بروكسل أن "نجم العشراوي" الملقب "أبو إدريس البلجيكي"، كان أحد تلامذة ومرؤوسي "العبسي"، من أيام "مجلس شورى المجاهدين"، وقد قالت المجلة في وصف "العشراوي": "بدأ هجرته عام 2013 عندما سمع صرخات المسلمين في الشام، وانضم إلى مجلس شورى المجاهدين بقيادة أبي الأثير العبسي، قبل أن يبايع دولة الإسلامية ويقاتلان الخائن الجولاني".
من أجل هذا وغيره فقد استحق "عمرو العبسي" لقب البغدادي الثاني، أو بغدادي سوريا، لما ترك من بصمات على التنظيم، قبل أن يلقى مصرعه في الشدادي بمحافظة الحسكة في غارة يرجح أنها لطيران التحالف بتاريخ 3 آذار/مارس 2016، علما أن مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، خالف هذه الرواية وقال إن "العبسي" قتل في" إطلاق نار" خلال اشتباكات مع قوات النظام.
إيثار عبدالحق - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية