أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

وثيقة مسربة من إدارة "أمن الدولة" .. إيران أدارت إعلام الأسد وسيطرت على القرار الأمني منذ اليوم الأول

يسرد المحضر عن مسؤول إيراني قوله إن بلاده سترسل مجموعتين لمراقبة واختراق "فيس بوك" - جيتي

حصلت "زمان الوصل" على وثيقة مسربة من داخل إدارة المخابرات العامة "أمن الدولة"، تظهر تدخل إيران منذ بداية الأحداث في أدقّ تفاصيل العمل الأمني والمخابراتي لأجهزة النظام، عبر رسم الخطط، وتوجيه العمل لمواجهة الحراك، وإفشال الثورة.

تشير الوثيقة التي تحمل تاريخ 18 نيسان ـ أبريل 2011، أي بعد شهر واحد من انطلاق الثورة في درعا، إلى أن أجهزة المخابرات الإيرانية ضالعة مع النظام، في جميع السياسات الأمنية، وكذلك في استخدام أساليب محترفة لاختراق الثورة وخلخلتها، وصناعة "بروباغندا" إعلامية معاكسة، عبر فرق خاصّة لتضليل الرأي العام المحلي والعالمي.

تكشف الوثيقة، وهي بمثابة محضر اجتماع لمجموعة مسؤولين إيرانيين وقيادات أمنية ومسؤولين سوريين، أن الجانبين شكلا مجموعة عمل، أو خلية، تحت مسمى "اللجنة الفنية السورية ـ الإيرانية"، وأنها عقدت اجتماعات سابقة ما يعني أنها موجودة في القرار الأمني والسياسي منذ اللحظة الأولى.

زهير حمد وبثينة شعبان
ومن خلال تحليل مضمون نصّ المحضر، يظهر أن من بين أعضاء مجموعة العمل من الجانب السوري ضابط برتبة لواء، يرجح أن يكون اللواء زهير حمد بوصفه نائب رئيس جهاز أمن الدولة، ويعزز من فرضية عضويته لهذه اللجنة، وجود معلومات أكيدة عن مرافقته لضباط إيرانيين وعضويته في مجموعة العمل التي تشكلت بعد اندلاع الثورة، وتسجيل حضوره في درعا كعضو فاعل في هذه المجموعة، إضافة لخبرته لفترة طويلة في إدارة عمليات النظام في الجانب الإعلامي، وإشرافه على مراقبة الإعلام في سوريا وملاحقة الإعلاميين، وتأسيس وتمويل صحف إلكترونية خاصة، مع مسؤوليته عن الفرع 255 التابع لإدارة المخابرات العامة والمختص بهذا الجانب، قبل ترفيعه إلى رتبة لواء وتسليمه منصب نائب رئيس الإدارة التي كان يرأسها اللواء علي مملوك، حيث انتقل بعدها لتسلم إدارة الأمن السياسي خلفاً لرستم الغزالي.

وجرى تسليم الفرع 255 بعد اللواء حمد لضابط آخر هو العميد غسان خليل وهو الآخر ضالع في قمع وملاحقة الصحفيين، ومن ثم الإشراف على فرق عمل لاختراق مواقع التواصل الاجتماعي والقبض على كثير من الإعلاميين وزجهم في السجون خلال فترة الثورة.

 ومن الجانب السوري أيضا يرجح وجود بثينة شعبان مستشارة الأسد للشؤون الإعلامية، والتي يتم الترميز لها بصفة "الدكتورة" خلال سرد تفاصيل المحضر، ومعروف صلتها بملفات أمنية، منها ملف الوزير اللبناني السابق ومستشار الأسد ميشيل سماحة الذي حكم عليه بالسجن 13 عاما في قضية نقل متفجرات لتنفيذ عمليات إرهابية تطال شخصيات بارزة في لبنان.

أما عن الجانب الإيراني فقد أشار المحضر إلى شخصيتين حملتا اسمي "الحاج حسين" والحاج محسن" جرياً على عادة الإيرانيين في استخدام مثل هذه الألقاب لضباط الاستخبارات والحرس الثوري.

ماذا طلب الإيرانيون
يلخص المحضر الذي تم رفعه لأخذ رأي اللواء علي مملوك بعض المقترحات أهمها، تشكيل إدارة للحرب النفسية، ولجنة لإدارة الرأي العام بمشاركة أمنية وسياسية وإعلامية وثقافية، والعمل على التشكيك بالرأي العام الداعم للثورة، و"إيجاد المبررات الحقيقية لعمل الأجهزة الأمنية".

وتقول إن الجانب الإيراني عرض تقديم المساعدة في عمليات القرصنة والاختراق لمواقع وصفحات وصفها بـ "المعادية" وهو يقصد بذلك صفحات ومواقع الناشطين، وكذلك تدريب كادر مختص من قبل خبراء إيرانيين.

ويعرض أحد الأعضاء الإيرانيين في اللجنة أن تقوم إيران بتوجيه دعوات لفرق مختلفة "من جميع الأجهزة" لتدريبهم. كما يقدم نصائح تطلب من بشار الأسد تشكيل "وحدة مكافحة الشغب"، لتحقيق "سهولة المناورة"، ومنع الناس من التجمع في مجموعات وأعداد كبيرة. 

إيرانيون للإعلام والحرب النفسية
ويسرد المحضر عن مسؤول إيراني قوله إن بلاده سترسل مجموعتين لمراقبة واختراق "فيس بوك"، ومجموعتين للكاميرات، إضافة لإرسال مختص إيراني يدعى "الدكتور أميري" مهمته التدريب والإشراف على "الحرب النفسية".

ويستطرد المسؤول الإيراني ـ حسب المحضر ـ بأن الأفراد اللذين سيسافرون ويعملون مع الفرق يجب أن لا يعلم بهم أحد، وأن يكون عملهم سرّياً، ويقصد بذلك الخبراء الإيرانيين اللذين سيتم إشراكهم في العمليات الأمنية، وضمن مجموعات الاختراق ومراقبة مواقع التواصل الاجتماعي، وإدارة الحرب النفسية، والإشراف على تركيب كاميرات للمراقبة.

وفي ردّه على سؤال من قبل الجانب السوري، حول العمل الإعلامي، يطالب المسؤول الإيراني بتشكيل مجموعات إعلامية تقوم بنشر دعاية النظام، وهو ما يتضح أن الأجهزة الأمنية استجابت له بتشكيل "الجيش الالكتروني" من طلاب المعاهد والجامعات والموظفين، وحتى أعضاء النقابات المهنية، والمؤسسات الإعلامية.

بعبع قناة الجزيرة
اللجنة السورية ـ الإيرانية، بدا واضحاً أنها مستاءة من أداء قناة الجزيرة الفضائية، في وقوفها إلى جانب الثورة السورية ضد نظام الأسد، إذ يتحدث المحضر عن أن أعضاء اللجنة أفردوا مساحة للتدقيق في آلية التغطية التي تتبعها هذه القناة، وتقنيات التصوير، حيث تتهمها اللجنة بمحاولة تضخيم المظاهرات، والتركيز على أنها تعرض "أربع آليات أو دبابات، تصورها من المقدمة"، ثم تصورها بلقطة جانبية، وتقوم "بتطويل" الصورة ليظهر للمشاهد أن هناك عدد كبير من الآليات، وهي تفعل ذلك ـ كما يسرد المحضر ـ في تغطيتها للمظاهرات.

دسّ عملاء خارج سوريا
ويطالب الفريق الإيراني في مجموعة العمل الأمنية، بدسّ أشخاص في دول مثل بريطانيا ولبنان والعراق، والطلب منهم إجراء مداخلات تلفزيونية في مصلحة النظام، والتركيز على مسألة أن ما يجري في سوريا هدفه ضرب الجسر الداعم للمقاومة. 

ويبدو واضحاً من خلال الوثيقة التي تسربت إلى "زمان الوصل"، أن النظام السوري مشى وفق خطط ضباط الاستخبارات الإيرانية منذ بداية الأحداث، وهو ما يعزز فرضية سيطرة إيران لاحقاً على القرار الأمني، وتخطيطها لعمليات القمع، وانخراطها بشكل كامل في العمل على جميع المستويات إلى جانب النظام، وصولاً إلى إرسال قوات من "الباسيج"، وتجنيد عناصر في ميليشيات شيعية وإرسالها إلى سوريا للقتال على مختلف الجبهات.


علي عيد - زمان الوصل - خاص
(179)    هل أعجبتك المقالة (201)

لا دور للمجرم بشار

2016-04-13

بل ، الآن حكم الإيراني بدمشق بغطاء روسي.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي