أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ثلاثة بواحد.. والقارئ أكرم*

مخلوف - أرشيف

1-الأسد ومخلوف وكلاء "الأوفشور" الحصريون
أذكر أن أول مرة سمعت فيها بشركات "الأوفشور" كانت عام 2010، عندما طرح الصديق ابراهيم الجبين سؤالاً على مدير مكتب الاستثمار، يتعلق بتسجيل شركة لسوريين في بنما، وأذكر أن الأمن اعتقل ابراهيم وحقق معه.

وربما لم يأخذ أمر "الأفشور" مني ما يستحق، لأني من بلد معظم شركاته "أوفشور"، ولا "أونشو" فيها إلا لبعض من آثر العمل وتشغيل السوريين رغم أن الضرائب على الأرباح كانت يوماً، أكثر من 90%، ولا من ضرائب تُجبى إلا من صغار المكلفين وعلى أجور العاملين بالدولة، أو جزء من ضرائب على إنتاج بعض الشركات التي لم يعرف أصحابها طريقة للتهرب أو طريقاً للمهربين.

نالت سوريا الأسد، نصيباً من "وثائق بنما" المسربة من شركة "موساك فونسيكا" للخدمات القانونية، وأتت أولياً، والآتي أكبر، على أن ابني خال الرئيس السوري بشار الأسد، رامي وحافظ مخلوف، كونا ثرواتهما بناءً على استغلال الروابط الأسرية لعائلة الأسد، عبر سنوات، وأنه كان على أي شركة أجنبية تسعى إلى القيام بأعمال تجارية في سوريا، اللجوء إلى رامي مخلوف الذي سيطر على القطاعات الاقتصادية الرئيسية مثل النفط والاتصالات السلكية واللا سلكية.

قد لا يكون من جديد، في ذلك، بالنسبة للسوريين، الذين شهدوا سرقة سوريا وتبديد ثرواتها، ويعلمون أن لمخلوف 50 شركة بسوريا، ظهرت بعد وصول الأسد الوريث، ويعلمون أن مخلوف الأب "محمد" كان يسمى السيد 10% وقت كان مدير المصرف العقاري، ويعلم السوريون أيضاً أنهم لا يعلمون مصادر دخلهم القومي ولا حجم وقيمة النفط والفوسفات، بيد أنه من الخطأ التعاطي مع تسريبات "وثائق بنما" بروح انهزامية، فهي ليست وثائق "ويكليليكس"، وليست أيضاً كملف الأموال المنوبة التي عجز الائتلاف عن استردادها.

كما أن في هذه الفضيحة، التي تختلف حتى عن كيماوي الغوطة وقتل المعتقلين تحت التعذيب، مبرراً إضافياً لثورة السوريين، لمن شكك بمشروعيتها، حتى من آله وصحبه المنتفعين.

نقطة نظام، يمكن تلخيص مفهوم "الأوفشور" بأنها شركات وهمية يتم تأسيسها، دون رأسمال محدد أو رقابة، ولا يُطلب من هذه الشركات أي إثباتات أو محاضر اجتماعات أو أرقام إنتاج وأرباح، بل تسجل عبر رقم كودي وليس باسم مالكها إن شاء، وعبر هذا الرقم، يستطيع فتح حسابات مصرفية أو فروع للشركة في أماكن متعددة حول العالم.

2-إسرائيل الطريق الإجباري للانتصار
غضت تركيا الطرف، ولو جزئياً، عن الشرط الثالث بعودة العلاقات مع إسرائيل، ففك الحصار عن غزة كاملاً، لم يكن ضمن جولات التفاوض وإعادة العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، التي استضافتها غير عاصمة أوروبية، قبل أن يخرج الأمر للعلن وتقول وزارة الخارجية التركية، عن "تقدم وتقارب بين تركيا وإسرائيل"، بل تم الاكتفاء وفق جولتي لندن وجنيف، بالاعتذار ودفع تعويض لآل قتلى سفينة "مرمرة" التسع وبفك جزئي وإقامة خط بحري تركي فلسطيني، وربما الإشراف -كحد أقصى- على ميناء هناك.

من منظور سياسي ونفعي، يحق لتركيا وهي الصديقة لإسرائيل، من قبل سفينة "مرمرة" بعقود، أن تعيد تطبيع العلاقات والمياه لمجاريها، ليس من أجل الغاز التي تلوّح موسكو بإغلاق صنبوره كما يشاع، بل لتضمن أنقرة أيضاً فكاً لبعض الخناق الذي يضيق تباعاً، بعد العقوبات الروسية والتنصل الأوروبي والتخلي الأمريكي.

ربما يحق لنا كسوريين، المطالبة، وفق منظور سياسي أيضاً، وإن آجل، بحقنا بالسياسية التركية التي تراجعت، من الخطوط الحمر إلى التعامل مع اللاجئين والمهاجرين، وكأنهم هنود حمر.

فسوريا وبعد الأسد، ستبقى بوابة تركيا الأقرب لدول آسيا والخليج العربي، ولابد لأنقرة أن تحصد ثمن مواقفها واستضافتها ثلاثة ملايين لاجئ سوري، فحبذا ألا يختلط قمح معروفها ببعض زوان.

وتأخذنا ملامح عودة العلاقات التركية الإسرائيلية، كممر إجباري للخروج من المحن، لما فعله الأسد الأب منذ الجولان 1967 وما تسرب عن منع تل أبيب إسقاط الأسد الابن، حتى قبل زيارة الرئيس الروسي، ضمن منطق الممر الإجباري، وما بينهما من تصريحات رامي مخلوف منذ مطلع الثورة.

لكن ذلك، لن يدع الإغراء الإسرائيلي يأخذنا للتفكير باعتبار أن الحل لاستعصاء ثورتنا، يكمن في تل أبيب فقط، كما خال بعض المعارضين عبر زياراتهم المجانية، ويفكر آخرون اليوم، وفق منطق الممر الإجباري.

3- أتأخذ السعودية السيسي صاغراً لتركيا؟
أعلن جراء زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز للقاهرة، عن 17 اتفاقية لإنعاش الاقتصاد المصري، كما قيل عن وديعة سعودية جديدة في البنك المركزي المصري، ستحدث انفراجاً في الاقتصاد. 

لكن الذي لم يعلن، أن رائحة صفقة ركنها الأول الإفراج عن الرئيس محمد مرسي والثاني مصالحة تركية مصرية سيقودها العاهل السعودي، بدأت رائحتها تعج من أنقرة إلى القاهرة.

وتمتزج روائح "الرز" السعودي ليشم منها من يهمهم الأمر، أن الملك سلمان، قد يصحب الرئيس السيسي معه لتركيا، لحضور القمة الإسلامية، تماماً كما فعل الراحل عبد الله مع بشار الأسد، وقت اقتاده لبيروت عام 2010.

ربما ما خرج عن مطبخ القمة السعودية المصرية، يكون أقرب للحمل الكاذب كما في صفقة لجوء الأسد الوريث، التي يمني بعض السوريين أنفسهم بها.

بيد أن مصر قدمت للسعودية، أيضاً وفق الروائح، جزيرتي "ثيران" و"صنافير" اللتين تقسمان خليج العقبة لثلاث ممرات ملاحية وملكيتهما مختلف عليها منذ تنازلت السعودية عن إدارتهما منذ عام 1950.

ليرد الكرم السيساوي للسعوديين المعروف بأحسن منه، دون أي احتكام للقانون الدولي للبحار، أو اعتبار قرب الجزيرتين 12 ميلا بحريا من شاطئ سيناء، ما يرجح أن تكون السيادة عليهما لمصر، بغض النظر ما يقال عن سيادة تاريخية، رغم أن الجزيرتين تخضعان اليوم لقوات متعددة الجنسيات منذ اتفاق السلام مع إسرائيل.

بكل الأحوال، فإن الجزيرتين ليستا مشكلة بين الأشقاء، ما دامت الوحدة العربية هي الحلم، ووقتها لن يبقى ملكيات قطرية في واقع أمة عربية واحدة.

*عدنان عبد الرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
(173)    هل أعجبتك المقالة (181)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي