في صالة مركز"Art Town" للفنون بالسويد تقف رسامة الكاريكاتير السورية "إيمان الأحمد" متأملة لوحات البورتريه الجديدة التي نفذتها بألوان الأكريليك لشخوص تبدو "غريبة الوجه واليد واللسان" عما اعتادت رسمه خلال سنوات خمس ماضية، وكان جزءاً مما عُرف بظاهرة لوحات "كفر نبل" الثورية التي غزا صيتُها العالم.

بدأت موهبة إيمان في الرسم منذ السادسة من عمرها، عندما كانت ترسم رفاق طفولتها وأهلها بخطوط طفولية بريئة، وعندما اندلعت الثورة لم تكن ابنة "كفر نبل" تملك أي فكرة عن رسم الكاريكاتير أوالتلوين المائي.
وتقدمت في عام 2011 لامتحان القبول في كلية الفنون الجميلة بدمشق، ولكن لم يتم قبولها لأنها "لا تملك واسطة" كما تقول.
وتروي "إيمان" لـ"زمان الوصل" إنها كانت تعمل كمتدربة في مكتب محاماة بعد تخرجها من كلية الحقوق في جامعة حلب، وما إن انتقلت المظاهرات إلى حلب والجامعة تحديداً حتى انضمت لها، ولكن الخوف والرهبة كانا يتملكانها خشية الاعتقال في أجواء القمع و"التشبيح الجامعي" آنذاك.
ولم تكتف بالخروج في المظاهرات، لتستخدم السلاح الذي تملكه منذ الصغر وأن تحارب بالريشة والقلم، فتواصلت مع أحد أصدقائها من أجل إيصال لوحاتها إلى المركز الإعلامي لاستخدامها في مظاهرات "كفر نبل"، وتم الأمر بمنتهى السرية حتى أن أهلها –كما تؤكد- لم يعرفوا شيئاً عن نشاطها باستثناء والدتها التي كانت تشجعها عليه.
ومثل بطلة رواية (الأم) لـ"مكسيم غوركي" أخرجت "إيمان" لوحاتها التي رسمتها بذوب العين من منزلها في منطقة "سيف الدولة" إلى المدينة الجامعية في حلب خفية لتسليمها لأصدقاء تعهدوا بإيصالها إلى بلدتها، وكان رجال الأمن –كما تقول– مزروعين في كل مكان ولكن شكلها ولهجتها الأقرب إلى اللهجة الشامية ساعداها على تخطي الحواجز الموصلة إلى الجامعة.
وكشفت الفنانة "إيمان الأحمد" أنها لم تكن تخشى على نفسها ولكن خوفها كان على عائلتها وشقيقها المقيم في دمشق، وهذا ما دفعها للعمل بشكل سري ولم يعرف أحد بعملها إلا قبل خروجها بفترة قصيرة ومن قبل أشخاص محددين".
وروت "إيمان" إنها كانت تخفي رسوماتها في حقيبة سفر "كنت أضع لوحاتي داخل بطانة الحقيبة التي أحملها وأخيطها فلا يتمكن الشبيحة من العثور عليها"، مشيرة إلى أن "معاملتهم لي كانت مختلفة عن غيري لاعتقادهم أنني موالية ولكن شكلي الخارجي– كان يخفي بركاناً من الخوف والغضب".
بسبب المعارك في المنطقة التي كانت تسكن فيها انتقلت إيمان إلى مسقط رأسها "كفر نبل" وهناك تابعت الرسم بأريحية، ولكنها مالبثت أن نزحت مع عائلتها عام 2014 إلى تركيا ومن ثم إلى السويد.
في السويد بدأت "إيمان الأحمد" مرحلة جديدة ترافقت مع استمرارها في رسم الكاريكاتير ونشره على الإنترنت، إذ شاركت في مشروع صغير للأطفال وهو عبارة عن 10 قصص للأطفال تحت عنوان "سوريا الطفولة" من عناوينها -أمانة ريان- مملكة النمل- الوطن- أمير اليقطين -سر الجمال.
وتم توزيع هذه القصص في مناطق ريف إدلب، وانتقلت الفنانة الشابة للعمل في مركز للفنون "Art Town" في كانون الثاني يناير من هذا العام 2016 بعد أن أتقنت رسوم البورتريه وتحولت تجربتها من العفوية في الخطوط والألوان إلى الاحترافية حيث تعلمت أصول الرسم على لوحات القماش وبألوان الإكليريك الجديدة عليها.
وعندما أحس القائمون على الغاليري بموهبتها ورأوا اجتهادها رشحوها للمشاركة في معرض kristianstad وكانت الفنانة العربية الوحيدة فيه بين 57 فناناً من مختلف دول العالم.
في غمرة هذا النجاحات والأضواء لم تنسَ ابنة "كفر نبل" سوريا التي لم تغب عن لوحاتها، فرسمت دمشق وحلب والحارات القديمة وجوانب من التراث والحضارة السورية، وخصوصاً أن أغلب السويديين –كما تقول– لا يعرفون عن بلدنا غير مشاهد الدمار والحرب.
وعبّرت محدثتنا عن أملها باللحظة التي ترسم فيها انتصار الثورة وعودة الحياة إلى "الوطن الجريح".
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية