سوريات داعرات والداعرون سوريون! .. عدنان عبدالرزاق*

لا أعتقد أن ثمة خبراً، في كشف بيوت دعارة عاملاتها سوريات وقوادوها لبنانيون وسوريون، بل الخبر في تأخر الإعلان عن هذه البيوت واقتصار الكشف على لبنان فقط.
أكتب ويدي ترتجف، إذ لا أعظم من الإساءة للأعراض ولا أوجع من أن تأكل الحرائر بأثدائهن، لكنها بعض حقيقة، من حقائق لا تحصى، نخاف من طرحها، حتى بيننا وبين أنفسنا، حقائق تمخضت عن "الثورة" بعد أن شاء منتفعون كثر، لها الحرف والانحراف، وأطال أصحاب المصالح من أمدها، حتى فقدت معظم معالمها الثورية، لتدخل في خانة مأساة العصر، بكل ما تحمل كلمة مأساة من إيلام وآلام.
بداية القول: العام الفائت، دعاني صديق معارض لشرب قهوة بمقهى تركي، وكان بصحبته امرأة سورية جميلة، ظننت لوهلة أنها قريبة أو صديقة، فتعاملت بما يمليه عليّ أدبي وحقوق الصداقة إلى أن بدأت بالغنج والدلع والاقتراب من مضيفي إلى ما قبل الإثارة الجنسية بلمسة.
طلبت الانصراف لشعوري أن وجودي يعيق ما تريد تلك الحسناء فعله، فأبيا وعرفني أنها صديقة وتحبه، وأن أكون "كول".
نقطة نظام: أقسم برب الأكوان أني أسرد قصة واقعية، ولي فيها مآرب ومنها إسقاطات.
المهم، ما إن غادر صديقي الطاولة للحمام، حتى طلبت إلي تسجيل رقم هاتفها، وأن لديها "بنات بيعجبوني" فأخذت الرقم لغايات كثيرة، ربما فضولي الصحافي في مقدمتها، وتهاتفت معها مرارا لأعلم أن لديها "شلة" يخرجن لبيع المتعة الجنسية وبأجر يتم الاتفاق عليه، بعد أن تتم الرؤية والتعارف على إحدى وسائل التواصل الاجتماعي.
على طريقة القصاصين، لن أكمل ما جرى، وسأترك لكل قارئ أن يستنتج حسب مخيلته ونواياه.
بيد أن الأمر عظم عليّ، وسألت صديقا محاميا يسكن المدينة ذاتها التي تقيم فيها تلك الحسناء، فقال لي آسفاً ما زاد من وجعي علينا وما فعلته بنا "الثورة" واللئام.
قصارى القول: ليس من الحكمة ولا الصواب ولا حتى العلمية، أن نقول إن جميع نساء سوريا يقطرن شرفاً قبل الثورة، بل المنطق يقتضي الاعتراف أن مجتمعاً واسعاً مختلطاً بعاداته وأعرافه وحتى بمفهومه للشرف، أن يحوي من كل الأصناف.
كما من الموضوعية، أن نقر بأن ما يجري على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل الثورة وبعدها، يصل إلى أكثر مما تناقلته الوسائل الإعلامية عن شبكة دعارة لبنان.
كما قد يقول قائل، ثمة دعارة بسوريا ومنظمة، إن عبر فنادق المرجة أو فنادق النجوم الخمس، أو حتى البيوت التي انتشرت قبيل الثورة، وباتت أقرب للعلانية بالمدن الكبرى، من حلب فاللاذقية إلى دمشق.
بيد أنه، ومع أخذ كل تلك الحقائق المنقوصة بالاعتبار، بما فيها أن الجسد ملكية خاصة والتصرف فيه شأن شخصي، لا يمكن إبعاد ما يجري، من تجهيل الشعب السوري وإبعاد أطفاله عن المدارس أو دفع نسائه إلى الرذيلة، عن القصدية والتخطيط، وأنه حصل مصادفة، أو وفق صيرورة وتطور طبيعي لمجريات الهجرة والتجويع وتعاظم الحاجة.
فما قيل عن الإساءة "لماجدات العراق" يوماً، ومن أشقاء عرب، يتم فعله مع السوريات اليوم، وإن مرر من خلال سترتهن عبر الزواج، أو لتأمين عمل لهن كما تم تسريبه بالأردن، أو تم كشفه أخيراً بلبنان وربما يتم كشفه قريباً في بلدان اللجوء، كمصر وتركيا والأردن.
ما يعني، وبعيداً عن نظرية المؤامرة، ثمة استهداف لقيم السوريين أولاً، لأنه بتهديمها، يستحال عودة البناء، وإن بعد عقود، هذا إن لم يتم تسويق عادات ما قبل الثورة، على أنها متخلفة ورجعية ولا تتناسب والانفتاح وتطورات العصر الذي يعايشه سوريون بمهاجرهم وبلدان لجوئهم.
خلاصة القول: آثرت طرح الموضوع، رغم كل الوجع الذي يسببه، ليقيني أن الوجع الأكبر، يكمن بالسكوت عنه وبحث أسبابه ومحاولة الوصول لمعالجته، لأن الأمم إن أصيبت بأخلاقها، فعليها وعلى أجيالها السلام.
فلو فكرنا بالأمر، فسنجد مئات آلاف السوريات يعشن دونما أزواجهن، إما بسبب مقتل الرجال أو هجرتهم إلى أوروبا وترك نسائهن وأولادهن ينتظرون لمّ الشمل، وتلك السوريات يعانين الفقر والحاجة الجسدية ويقابلن بإغراء المتعة والمال.
كما من سوريات بالمخيمات، عرضة للحاجة والتحرش والإغراء، ومنهن من لديها من الاستعداد للانحراف، أو صاحبات تجارب به، وتنتظرن الفرصة المناسبة ليمارسن هواياتهن، هذا إن لم نأت على ظروف المخيمات ومشاهدة أو سماع الأبناء أبويهم، وهما يمارسان الجنس، وما يخلق ذلك من فضول أو يحرك من غرائز.
مؤكد أني لا أعمم الحالة ولاشك أني لا أبرر الرذيلة، فالسوريات هن أخواتي وبناتي، لكني أوصّف ليس إلا، لأن ثمة سوريات، في المقابل، فقدن أزواجهن أو ينتظروهم، هن من العفة والشرف ما يرفع رؤوس السوريين لقرون مقبلة.
وأسأل- وكلي شك بمستقبل سوريا وما ستفرزه الأيام من عادات وافدة وسلوكيات كانت محرمة بالمجتمع السوري، لاعتبارات العادة والعرف، أكثر من الروحانيات- عن الدور الذي قامت به مؤسسات المعارضة، وفي مقدمتها الائتلاف، لإبعاد أولادنا عن الشارع والمخدرات والموت بالبحار، أو الحفاظ على شرف السوريين والسوريات من الإراقة في بيوت دعارة الأشقاء ومخيماتهم، أو وسط شوارع أوروبا.
لأنهي ويدي مازالت ترتجف، أن سوريين هم أول من أساء لسوريات، مستغلين حاجتهن لعمل أو تأمين هجرة أو أشياء أخرى، وأذكر أن ذئاب الأسد هم أول من اغتصب السوريات بالسجون وغيرها وأن حقد العصابة الحاكمة على الشعب وسعيها بكل الطرائق لقتل الثورة، هو من دفع ببعض السوريين والسوريات، لبيع ما يباع لمرة واحدة.
فما جرى للسوريات بلبنان، وعلى ما فيه من ألم وقصدية وحقارة، هو فعل خرج للعلن ليس إلا، وثمة أفعال تفطر القلب، تجري وراء الأبواب الموصدة وفي الفنادق الفاخرة، وخاصة إن فكرنا بمفهوم الشرف العام، الذي من الحماقة اختصاره بما بين فخذي المرأة.
*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية