كشفت أكثر الصحف قربا من "كرملين" عن تكاليف العدوان الروسي على سوريا، معتبرة أنه هذه التكاليف "باهظة" لكنها لاتكاد تذكر بجانب المكاسب التي تنتظر موسكو جنيها.
التقرير الذي نشرته صحيفة "كوميرسانت" الروسية، واطلعت "زمان الوصل" عليه وترجمت أهم مافيه، أوضح أن روسيا أنفقت في حملتها لمساعدة بشار الأسد قرابة 33 مليار روبل (464 مليون دولار)، بعد مضي أكثر من 5 أشهر على انطلاق هذه الحملة.
ورأت الصحيفة أن هذه التكاليف المفرطة لاتكاد تظهر مقارنة بالأرباح المتوقعة والمقدرة بنحو 7 مليارات دولار. فقد استخدمت روسيا حربها على السوريين ساحة دعاية مجانية لأسلحتها الفتاكة والمدمرة، وهي تستعد لتوقيع عقودا بالمليارات، تطلب التزود بتلك الأسلحة.
ويقول مصدر معني بالتعاون العسكري مع الدول الأجنبية، إن التدخل الروسي في سوريا "أثبت قدرات المعدات العسكرية لدينا، وجذب انتباه العملاء المحتملين، ومن جهة أخرى، صقل أكثر من نصف طيارينا خبراتهم القتالية".
وقفزت الصحيفة لاستعراض العقود المليارية التي توشك روسيا على توقيعها، مستفيدة من ساحة الصراع السوري، ففي كانون أول/ ديسمبر 2015، وبعد أشهر قليلة على العدوان الروسي، تقدمت الجزائر بطلب لشراء 12 طائرة من طراز "سو32" التي تستخدم كقاذفة، وفقا لما يقول "سيرجي سميرنوف" مدير مصنع طائرات في "نوفوسيبيرسك"، علما أن المحادثات للوصول إلى اتفاق حول الصفقة استغرقت نحو 8 سنوات؛ قبل أن يأتي العدوان الروسي على سوريا ويعطي هذه الصفقة دفعة مهمة.
وستدفع الجزائر مقابل أول سرب تتسلمه من "سو 32" مابين 500 و600 مليون دولار، كما يتم التخطيط لبيع الجزائر بين 6 و12 طائرة أخرى من نفس الطراز، وفي الوقت نفسه هناك محادثات مرتقبة لشراء الجزائر 10 طائرات من طراز "سو 35"، تقدر قيمتها بحوالي 900 ماليون دولار.
وشهية الجزائر ليست مفتوحة على قاذفات "سوخوي" فقط، فلدى الجزائر اهتمام بمروحيات "مي" الروسية التي وقعت على عقد لشراء 40 مروحية منها، وباتت الدفعة الأولى منها جاهزة للتسليم، وبدأت روسيا تعد نفسها لاستلام حوالي 700 مليون دولار قيمة هذه الصفقة.
ووصلت أنباء قدرات "سوخوي" التي تقتل الشعب السوري وتدمر سوريا إلى أندونيسيا وفيتنام وباكستان التي تنوي فتح باب التفاوض على عقود ضخمة، تقدر قيمتها بحوالي مليار دولار، بالنسبة لأندونيسيا وفيتنام فقط.
ورغم تعقد المشهد في باكستان، ووجود عوائق تتعلق بتراجع القدرات الاقتصادية لهذا البلد، فإن روسيا تطمح لتوقيع عقد قد لايقل عن نصف مليار دولار.
بدورها، تستعد مصر لتسلم 46 مروحية من طراز "كا 52" المعروفة بلقب "التمساح"، وقد وقعت القاهرة عقدا مع "روسوبورون إكسبورت" الوكالة الروسية الرسمية المختصة بتصدير السلاح، ومن المقرر أن يبدأ التسليم عام 2017.
وتتوقع "كوميرسانت" أن يجذب الأداء القتالي لمروحية "التمساح" في سوريا مزيدا من العملاء المهتمين بشرائها.
هذا في مجال الصناعة الجوية، أما في ميدان الأسلحة البرية، فتبدو "تي 90" مؤهلة للتسويق بشكل كبير، بعدما أثبتت مقاومتها لصواريخ "تاو" الأمريكية، وفق ما يحاجج المعنيون بتصريف السلاح الروسي، حيث يقول أحد كبارهم إنه سوف يستعين بـ"صمود" الدبابة الروسية "تي 90" في سوريا لإقناع العملاء بقدراتها المختلفة، وأبرزها عدم تأثرها بمضادات "تاو" الأمريكية.
إما إدخال منظومة الدفاع الجوي "إس 400" فقد عزز -حسب قول "كوميرسانت"- من اهتمام المملكة العربية السعودية بهذه المنظومة، كما شكل حافزا لدفع المحادثات مع الهند بهذا الشأن، وتنتظر روسيا عقودا مع الدولتين لشراء "إس 400" ربما تناهز 3 مليارات دولار.
زمان الوصل - ترجمة - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية