أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مؤخرة القيادة القطرية وعضو البرلمان المنتصب.. عدنان عبدالرزاق*

باسلة علي مرشحة سابقة لمجلس الشعب قبل أن تتحول إلى التمثيل - زمان الوصل

أجل، مسحت القيادة القطرية بمؤخرتها، كل الوعود التي أطلقتها بعدم إصدار قائمة "الجبهة الوطنية التقدمية" وإلزام الناخبين، كما منذ عقود، بأسماء وأحزاب، وأصدرت كما العادة، قائمة، نهايات بعض محافظاتها مغلقة، ليُمنى المرشحون المستقلون لمجلس الشعب بأول خيبة، بعد أن أعدوا العدة ليمارسوا حقهم كمرشحين، بعيداً عن قوائم الإلزام التي تعمم على الشعب الحزبية والمنظمات الشعبية وكل صناديق المراكز والبلدية، والخيبة الثانية، أن بعض قوائم المحافظات، كإدلب وحمص وحماة ودير الزرو والقنيطرة، مكتملة بمن ارتأت القيادة الحكيمة أن يمثلوا الشعب، وليس من طريق للمستقلين، إلا أن يخرقوا بكارة قوائم الجبهة، في أمر يدخل بخانة المستحيل، إن لم تعتبره القيادة الحكيمة تآمراً على الحزب والدولة وتشكيكاً بحسن اختيارها الرشيد!

وربما، من قبيل "عذر أقبح من ذنب"، أن يأتي تبرير ورثة السلطة بدمشق، أن إصدار قوائم دونما مكان للمستقلين بتلك المحافظات، إنما لاعتبار أمني، نظراً لصعوبة إجراء العملية الانتخابية وسط سيطرة "الإرهابيين".

لنكون وفق ذلك العذر الأحمق أمام استنتاجين، أولهما اعتراف نظام الأسد بعدم سيطرته على أكثر من نصف سورية مساحة، ونحو ربع سكانها.

أما الأمر الآخر المضحك، فهو اعتبار حمص وحماة غير آمنتين للانتخابات، في حين أن حلب التي يسيطر الثوار على معظم أحيائها أو الرقة التي يسيطر عليها تنظيم الدولة "داعش" منذ سنتين، توفران كل عوامل الأمان والطمأنينة للمرشحين والديمقراطية للناخبين، بدليل ترك اسمين للمستقلين فيها.


مختصر القول: ربما من قبيل، من أفواه مؤيديك أدينك، خرجت بعض وسائل إعلام الأسد الإلكترونية بحملات امتعاض واحتجاج على أسماء قوائم الجبهة، واصفة معظمها بالتشبيح واللصوصية والوجوه منتهية الصلاحية، قبل أن تنقض عليها "الجهات المختصة" لتسحب مقالات التشكيك، وتمدح خيارات الحزب الحاكم، الذي يمارس القيادة سراً بعد إلغاء المادة الثامنة بالدستور، أو تخرس، وهو أضعف الإيمان.

نهاية القول: أعتقد أن جل مؤيدي الأسد، سيهرعون لشراء مظلات، إن أمطرت السماء حرية، فمن اعتاد الذل واستمرأ الهوان، لا يمكن، أن يحلم بالحرية وهو نائم في حضن الوطن.

فأن يتقدم 11341 سورياً للترشح لمجس الشعب، وهم يعلمون يقيناً أن لادور لهؤلاء الكركوزات، سوى التصفيق وارتجال الشعر لمن حباه الله بمواهب استثنائية، ما يعني، تحليلاً أمرين، ربما لا ثالث لهما.

الأول، أن ثمة وعودا للأعضاء باستمرار الممارسة الديمقراطية وكامل حقوقهم بالسلطة التشريعية، رغم كل ما يقال عن إطار زماني اتفق عليه الروس والأمريكان، بنسف بنى وهياكل نظام الأسد، من برلمان لحكومة لدستور وصولاً لشخصه الكريم، عبر مرحلة لا يطول فصلها الختامي لأكثر من عام.

وفي ذلك الاحتمال، أشياء كثيرة يمكن أن تقال، لعل أخطرها، أن يبقى هؤلاء الأعضاء الذين ساقتهم قوائم الجبهة إلى تحت قبة البرلمان، ليمثلوا الشعب السوري الثائر رمى للحرية وتغيير وجوه انتهت صلاحياتها كعلب السردين المخزنة بمستودعات إدارة تعيينات الجيش العقائدي.

أما الأمر الثاني، فهو سعي المرشحين للبرلمان، رغم يقينهم أن عمره محتوم ببضعة أشهر لا أكثر، وفي ذلك مؤشر على اغتنام ميزات وحصانة البرلمانيين، ليكمل كل منهم صفقاته بطمأنينة.

بيد أن الأخطر في كل مسرحية انتخابات مجلس الشعب التي ستجرى الشهر المقبل، أن روسيا صمتت أمام تصميم الأسد الابن على الانتخابات، بعد أن وجهت رسالة إعلامية وإعلانية بإلغائها، وأن أكثر من 11 ألف سوري ترشح لينال شرف العضو، وليؤكدوا للقائد الملهم أن سورية بخير والانتصار قادم ولو بعد حين، في اختزال مؤلم لمقولة "يا فرعون من فرعنك؟".

*من كتاب "زمان الوصل"
(173)    هل أعجبتك المقالة (178)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي