أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"داعش" حوران .. التحولات والقيادات .. وفشل خطة الصدمة والترويع (2/1)

من هي "داعش" حوران.. ؟


اندلعت المعركة الأخيرة ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في حوران (درعا ـ القنيطرة)، هي ليست معركة تقليدية لكلا الطرفين، الجيش الحر وفصائله من جهة، و"لواء شهداء اليرموك" و"حركة المثنى" من جهة ثانية، وليس مفهوماً حتى اللحظة لكثيرٍ من المراقبين على الأرض طبيعة وقدرات وعديد العناصر التي بايعت أو انخرطت في تنظيم "داعش"، أو التي عملت لمصلحته في عمليات التصفية والاغتيالات التي اجتاحت الجنوب السوري خلال العامين الماضيين، في إطار خطة ترويع البيئة المحلية تمهيدا للانقضاض والسيطرة على الأرض، كذلك لم يكن واضحاً الهدف النهائي لتمدد التنظيم في الجنوب.
هل كان مخططاً لحوران أن تكون نسخة ثانية عن الرقة، ولماذا اتخذت "داعش" من قرى وادي اليرموك مركزاً لها على مرمى حجر من الدبابات والمدفعية الإسرائيلية في مرحلة أولى، لتظهر بعدها تنظيمات وخلايا في الريفين الغربي والشرقي لدرعا ومن ثم القنيطرة.

*من هي "داعش" حوران
تشير المعلومات إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" استطاع تأسيس قواعد له في الجنوب السوري بداية عبر "لواء شهداء اليرموك"، ومن ثم لتتسع دائرة المبايعين وتشمل "حركة المثنى"، وتتقاطع معلومات على وجود خلايا نائمة تابعة لهذين الفصيلين تعمل من داخل عدة فصائل، أضف إلى ذلك فإن ظهور ما يسمى "جيش الجهاد" المتهم أيضاً بمبايعة "داعش" في القنيطرة أعطى بعداً جديداً لمخاطر هذا التمدد وطبيعته، وما كان ينبغي أن يقوم به في مراحل لاحقة.



*أول المبايعين
يشكل "لواء شهداء اليرموك" القوة الضاربة، وتأسس منتصف عام 2012 على يد محمد سعد الدين البريدي الملقب بـ "الخال" الذي تم اغتياله منتصف تشرين الثاني ـ نوفمبر 2015 في تفجير سيارة مفخخة تبنته "جبهة النصرة"، وقتل في نفس التفجير المسؤول الشرعي للواء المدعو "أبو حمزة القرشي"، وخلف "الخال" في قيادة اللواء، قحطان "أبو عبيدة"، المعروف بأنه العقل المدبر لهذا الفصيل، وفي مطلع آذار ـ مارس 2016 جرت تغييرات جذرية داخل اللواء تسلم على إثرها، أبو عبد الله المدني (سعودي الجنسية)، قيادة اللواء بصفة "أمير منطقة حوض اليرموك" كما ورد في بيان تابع للواء.

يقدر ضابط محترف في الجيش الحر (طلب عدم ذكر اسمه) عدد عناصر اللواء بنحو 700، فيما قدرت إسرائيل عددهم بين 1000 و1500 مقاتل، ويمتلك "اليرموك" عتاداً ضخماً يصل إلى نحو 150 قطعة ثقيلة بينها دبابات ومدافع ومضادات طيران.

بدأ "اليرموك" نشاطه بنحو 100 مسلح عند تأسيسه منتصف عام 2012، واكتسب شهرة بعد قيام عناصره باختطاف 21 جنديا فلبينيا من قوات حفظ السلام الأممية (الأندوف) في منطقة الفصل أوائل آذار ـ مارس 2013، وأطلق سراحهم في العاشر من نفس الشهر.

ويؤكد الضابط المنشق أن "الخال" كان يحصل على الدعم في بداياته عن طريق المجلس العسكري الأعلى في المنطقة الجنوبية، وأنه كان يملك خطوط تواصل مع باقي الفصائل والدول الداعمة للجيش الحر قبل أن يتحول إلى نهجه التشددي وينعزل عن باقي الفصائل مع اتهامه بمبايعة تنظيم الدولة، وكان استجلاب "الخال" لشرعيين من المنطقة الشمالية التي تسيطر عليها "داعش" عاملاً حاسماً في تأكيد المبايعة، وهو ما عززه أيضا ظهوره في شريط مصور منشداً لتنظيم الدولة، وأعقب ذلك اندلاع مواجهات بينه وبين "النصرة" أواخر 2014، لتبدأ معركة مفتوحة بين الطرفين.

*ضعضعة البيئة المحلية
كشف "لواء اليرموك" عن ولائه عملياً لتنظيم "داعش" من خلال عدم اعترافه بدار العدل التي تشكل المرجع القضائي، بموافقة جميع الفصائل على الأرض وقبول الأطراف الإقليمية، الأمر الذي أدخله في مواجهة مباشرة مع فصائل الجيش الحر، كما تبين من خلال التحقيقات مع عناصر تابعة للواء صحّة مبايعته لتنظيم "الدولة"، ومسؤوليته عن عدد من الاغتيالات التي طالت قادة عسكريين وشخصيات اجتماعية تنشط في الحراك المدني والإغاثي.

ويؤكد نابغ سرور (إعلامي مهتم بشؤون الجنوب السوري) أن "داعش" حاول عبر "اليرموك" ضعضعة البيئة المحلية بهدف السيطرة عليها، وقام بتصفية طيف واسع من القيادات بينهم حالة مؤكدة، تمثلت بتصفية مسؤول الإغاثة في الريف الغربي لدرعا محمد الحشيش بعد تمكن الأخير من إفشال مخطط لاقتحام مستودعات الإغاثة، والقبض على صلاح بقيرات المكلف بالعملية، حيث جرت عملية تصفية "الحشيش" بعد مكالمة مسجلة تضمنت تهديداً مباشراً من قبل "الخال".

*إسرائيل .. تنسيق سرّي
ويرصد مصدران متابعان لتطور حركة "لواء شهداء اليرموك" وجود نوع من التواطؤ المقصود من قبل إسرائيل بشأن ترك هذا الفصيل يتمدد غرباً تحت أنظار الجيش والاستخبارات الإسرائيلية ويعتبر أحد المصدرين وهو ضابط عمل في غرفة التنسيق للجبهة الجنوبية وواكب تطوراتها وعملها خلال خمس سنوات مصت إن تسمين "اليرموك" كان عملاً ممنهجا ومقصودا، دون أن يستبعد حصول هذا الفصيل على دعم غير مباشر من إسرائيل.

ويرى أن تحويل الجنوب إلى "واجهة خطر هدفه أن يكون خطر المتشددين مبرراً لعمل عسكري للجيش الإسرائيلي في الوقت المناسب.

ويذهب فؤاد العميان "المنسق السابق للواء المعتز" إلى القول بأن إسرائيل تنتظر النقطة الفاصلة للانقضاض على المنطقة الجنوبية الممتدة بعمق 10 كيلومترات نحو مدينة تسيل في الريف الشمالي الغربي والتي سيطر عليها "لواء شهداء اليرموك" منتصف آذار ـ مارس الجاري.

ويعزز شكوك المصدرين حول وجود اتصال مع إسرائيل ما كتبه الصحافي الأميركي "ديفيد إغناطيوس" في صحيفة "واشنطن بوست" نهاية كانون الثاني ـ فبراير الماضي، إذ ينقل عن مسؤول إسرائيلي بارز قوله إنه عوضا عن مهاجمة قوات التنظيم على حدودها "تعمل إسرائيل من خلال استراتيجية ردع واحتواء بل وتنسيق سري".

*"المثنى" .. من الإخوان إلى داعش
الفصيل الآخر وهو "حركة المثنى" التي أسسها المهندس أحمد كساب المسالمة الملقب بـ"أبو محمد حرستا" وهو أحد منتسبي الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين في سوريا، انتقل إلى العراق بعد أحداث الثمانينيات في حماة، وسافر للقتال في أفغانستان ضد السوفييت ويصفه البعض بأنه رفيق عبد الله عزام، وتم اغتياله في درعا البلد في تشرين الثاني ـ نوفمبر 2014، في عملية اتهمت فيها "جبهة النصرة". 

قاد الحركة في بداياتها عامر مسالمة (أبو أيوب) الذي قتل عام 2013، ليتولى بعدها شقيقه ناجي والملقب بـ (أبو أيوب) أيضاً.

حمل البيان الذي جرى فيه الإعلان عن تشكيل الحركة في أيار ـ مايو 2013 تعريفاً لها بأنها أول تكتل إسلامي في الجنوب السوري، ويقول نابغ سرور إن أول من قدم الدعم للحركة هم شخصيات سورية معروفة، مشيرا إلى معلومات مؤكدة عن تلقي الحركة دعماً مالياً عبر شخص قدّم نفسه على أنه ضابط في جهاز استخبارات إحدى الدول الخليجية، إلا أنه تبين لاحقاً أنه لا يعمل ضمن أي جهاز حكومي لتلك الدولة، بينما يتحدث مصدر آخر عن شخصيات قريبة من "الاخوان المسلمين" دعمت "المثنى" عند تأسيسها.

وتتقاطع المعلومات عند وجود شخصيات تمثل التيار الإسلامي قامت بتمويل الحركة، إلا أن مرور فترة طويلة من الركود، وضعف التمويل، والاختراقات، أسفرت عن فقدان "الإخوان" قدرتهم السيطرة على "المثنى".

*انقسام وخلايا واغتيالات
شهدت "المثنى" انقساماً بين مجموعات تؤيد التحالف مع "لواء شهداء اليرموك"، وأخرى حاولت الحفاظ على الخط المعتدل، لكن تورط الحركة في عمليات سلب، وانتهاكات، وسرقة وضع عددا من عناصرها البارزين موضع الشك، وجرت عملية تبادل مصلحة بالتحالف مع "اليرموك" لكسب القوة والتمويل، فيما استطاع "اليرموك" استخدام الموقع الجغرافي لـ"حركة المثنى" خارج حوض اليرموك لتأسيس خلايا في درعا البلد والريفين الغربي والشرق.

وعزز الشكوك بالولاء ومبايعة تنظيم "داعش" على خطى "اليرموك"، رفض قائد الحركة ناجي المسالمة قتال مسحلي التنظيم والانسحاب من "دار العدل"، ورفض الدخول في "جيش الفتح" بسبب قتاله للتنظيم ممثلاً بـ"لواء شهداء اليرموك".

تطور دور الحركة ونفذ عناصرها مجموعة من الاغتيالات من بينها اغتيال رئيس محمكة "دار العدل" الشيخ "أسامة اليتيم" مع اثنين من إخوته في 14 ـ كانون الأول ـ ديسمبر 2015، كما قامت الحركة بعد أسبوعين من ذلك التاريخ باختطاف يعقوب العمار، رئيس مجلس محافظة درعا "الحرة"، الذي تم إطلاقه من أحد سجون الحركة لاحقاً في عملية تبناها الجيش الحر.

بات في شبه المؤكد أن ترتيبات جرت للانقضاض على حوران من قبل جماعات تنتمي لفكر تنظيم الدولة، اتخذت أسلوباً متدرجاً لكشف ولائها، لتنتقل الأحداث من درعا إلى القنيطرة، مع ظهور "جيش الجهاد" بقيادة "أبو مصعب الفنوصي"، بعد دمج بضعة فصائل.

مجمل محاولات التمدد كانت تواجهها فصائل الجيش الحر، وتصدرتها "جبهة النصرة" التي بدأت حربها ضد "داعش" في الجنوب بتوجيهات من أميرها، أبو ماريا القحطاني، والذي خرج إلى الشمال تاركاً حوران في عملية انتقال غامضة.

في جزء استشرافي لاحق، سيكون "جيش الجهاد" جزءاً من محور البحث والاستقصاء، إضافة إلى نشاط "داعش" في منطقة "اللجاة" ومحيط السويداء، والمواجهة بين "النصرة" وفكر "داعش" جنوباً، وكذلك مواصفات البيئة المحلية في الجنوب، وخصائصها المجتمعية والدينية، لفهم شيء عن تزايد عدد الفصائل والعناصر التي تحمل فكر "تنظيم الدولة"، وصولاً إلى تفسير اندلاع المعركة الأخيرة ومآلاتها مع تقدير قوة الأطراف وقدرتها على الحسم.

علي عيد - زمان الوصل - زاوية "خارج الصندوق" لمكافحة "التقسيم والطائفية"
(226)    هل أعجبتك المقالة (229)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي