أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بآلاف الصور الحديثة والحصرية.. تداعي إرث البشرية الحضاري في تدمر بين منهوب ومدمر

العالم ترك معجزته التاريخية تتهاوى بأيدي اللصوص والغوغائيين ـ جيتي

رائحة الموت وخّازة.. احمل أيها الإنسان معولك واتبعها لنحفر قبرا لإرث حضاري علم البشرية معنى المعجزة، عندما صنع منها ولها مملكة خاصة وسط الصحراء.

يفترض العرف الصحفي أن أقدم لملف تدمر الموثق بآلاف الصور الحديثة وعالية الدقة والحصرية.. يفترض أن أقدم لهذا الملف بخبر أو تقرير افتتاحي يطلع الجمهور على بعض "محتوياته"، ومدى أهميته والصدمة التي يتوقع أن يحدثها في أرجاء العالم وهو يرى تراثه ينهار تحت ضربات اللصوص والغوغائيين من كل حدب وصوب.


كان يفترض أن أطيع العرف الصحفي، لكن تدمر وصور تدمر غلبتني.. فتدمر التي تربى تاريخ كامل بين يديها وفي مدرستها، يجني عليها من قدموا من خارج التاريخ، وتحدوا البشرية جمعاء وهم يتبادلون أدوار الخراب بين ناهب ومحطم ومتاجر، وجاهل لايعرف قيمة ما يدوس عليه.

تدمر التي كنا نعرفها ليست هي تدمر الحاضرة، هكذا على الأقل تقول آلاف الصور التي تلحق بها تقارير وشهادات.. والبشرية التي لاتستطيع أن تفتح عينيها على عالم بلا باريس أو لندن أو نيويورك، بل لا تستطيع تصور باريس بدون برج إيفيل، أو لندن بدون ساعة بيج بن.. على ما بين تدمر وهذه المدن من بون.. هذه البشرية عليها -إن استطاع ضميرها- أن تغمض عينيها على عالم بلا تدمر.. ولكم أن تتخيلوا شكل هذا العالم.


كنت أجادل بعناد معتقدا أن معجزات تدمر قادرة على تحدي أحط سارق وأكثر الكائنات همجية، وبث الرهبة في "قلوبهم" بمجرد أن يلامسوها، ولكن ظني كان خداعا.. كان سرابا حتى انجلت الصور عن مشهد لأمة من التاريخ والآثار قائمة بذاتها تحت الأرض وفوق الأرض، رميت زمنا طويلا في دهاليز الإهمال، قبل أن تختم عليها الهجمية بمطارقها ومعاولها وقذائفها، تكسر وتنبش وتقصف.

لم تكن تدمر يوما من الأيام سوريّة، إلا بالمعنى الجغرافي لوقوعها ضمن سوريا.. كانت هذه المدينة منذ ولدت ملكا للبشرية، لأنها لخصت حضارة البشر، وفنون البشر، وعشق البشر للإبداع.. وتدمر المدمرة اليوم والمجني على آثارها، ما زالت ملكا للبشرية، ومازال إنقاذ ما بقي من تراثها مسؤولية البشرية.

قريبا سنكشف عن آلاف الصور، وسنروي عشرات الشهادات، وسننشر ما نستطيع من تقارير رسمية.. عبر "زمان الوصل"، التي أخذت على عاتقها تقديم هذا الملف شديد المرارة للعالم كله.. نعم فالفناء صعب ومرير، بل ربما هو المرارة المطلقة، وأمرّ أنواع الموت، موت العظيم ميتة وضيعة بيد وضيع.

زمان الوصل - خاص
(197)    هل أعجبتك المقالة (204)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي