بَكْره فيدرالية صالح مسلم.. وبَكْره إسرائيل*

وليس من أي رابط وعلاقة، بين ما تضمنه العنوان من كرهي لإسرائيل، وما سآتي عليه من "الموجب والسالب" في دويلة صالح مسلم العتيدة، ولست مسؤولاً عن أي ربط يجريه القارئ، بين مسلم وسواه، مع "العدو الاستراتيجي"، إن لجهة التأييد والمباركة لخطوة "المناضل الديمقراطي"، أو لسعي تل أبيب، لمزيد من تحريض سواه من الثأريين و"المتمدقرطين"، لتفتيت سوريا، لتغدو الدولة اليهودية الموعودة، أكبر مساحة وسكاناً، من أكبر فيدرالياتهم.
بداية القول: في خطوة يمكن وصفها باغتنام ظروف الصراع الداخلي والاستقواء ببعض الأطراف الخارجية، بمن فيها من أعلن، للاستهلاك الإعلامي ليس إلا، رفضه "لفيدرالية حزب الاتحاد الديمقراطي"، وما يمكن اعتباره إحياء لحلم نكوصي ووهم تاريخي، أعلنت الميليشيات الكردية التي يتزعمها، صالح مسلم، تطبيق "النظام الفيدرالي" بشكل منفرد، في المناطق التي تسيطر عليها في شمال وشرق سوريا، بعد اجتماع عقد في مدينة رميلان بريف الحسكة الأسبوع الفائت، رغم رفض بعض من حضر الاجتماع والمعارضة السورية وتركيا وروسيا والولايات المتحدة، وحتى نظام الأسد، ولو إعلامياً.
بيد أن كل ذلك، لم يثنِ "كورد مسلم" عن فرض حالة جيوسياسية كردية غير دستورية، لتكون بداية لنهايات مفتوحة، لن يكون الاحتراب لعقود، آخر عقابيلها ونهاياتها.
مختصر القول: إن لم نأتِ على ما هو جدلي، وندخل في متاهات أصول شعوب سوريا، ومن هم الأصلاء والوافدون، ونسبة توزع هذه القومية أو تلك الإثنية، أو وفق أي اعتبار ستقام الفيدراليات، بواقع اختلاط السوريين، وعبر قرون، قوميا ودينياً ومذهبياً.
لنسأل عن نسبة الكورد في محافظة الحسكة، التي اعتمدها "مسلم" مركزاً لفيدراليته، فضلاً عن عفرين وعين العرب، كما يراها سواه نواة كردية السكان والهوى.
أعتقد، ووفق إحصاءات رسمية، أن عدد قرى محافظة الحسكة تبلغ 1717 قرية، منها 1161 قرية عربية، أي بنسبة تزيد عن 67 % من إجمالي القرى، وعدد القرى الكوردية 453 قرية ، بنسبة لا تصل 27% ، ويوجد بمحافظة الحسكة قرى مختلطة من الكورد والعرب عددها 48 قرية فضلاً عن قرى عربية وسريانية وقرى كوردية سريانية.
أما إن أضفنا القرى التي احتلها أو حررها أو انتزعها حزب الاتحاد الديمقراطي، أو جيش سوريا الديمقراطية، من منطقة تل أبيض وقراها الـ650 والتي لا تزيد عدد القرى فيها عن 35 قرية، أو الشدادي وجبل عبد العزيز، فسندخل في تغيير ديموغرافي تم ويتم، بهدف لي ذراع الحاضر لتزوير التاريخ.
خلاصة القول: رشح بعد فيدرالية صالح مسلم، التي ستستأثر بنفط ومياه وغذاء سوريا، أن جلّ السوريين، بمن فيهم الكورد، يؤثرون سوريا الديمقراطية الواحدة، التي تحفظ حقوق جميع السوريين، بصرف النظر عن القومية والمذهبية، وإن وجد البعض أن في صالح السوريين التفكير في دولة اتحادية بنظام برلماني بعد التشوهات التي أحدثتها المركزية، إن قبل الثورة، من خلل تنموي طاول محافظات الجزيرة والسويداء وإدلب، وديموغرافي أنهك عاصمة الأمويين، أو بعد الثورة من تعميق للثأرية وتأصيل صعوبة التعايش.
شريطة أن لا تفرض الفيدرالية بالقوة واستغلال ظروف الداخل أو دعم الخارج، لتعاد تجربة "اتحادية الفرنسيين" عام 1922 التي أسقطها إعلان الجمهورية السورية الأولى عام 1930، بل الانتظار إلى ما بعد سقوط نظام الأسد وانتصار الثورة وعبر رضى واستفتاء شعبي وإعلان مؤتمر، أو جمعية وطنية عامة تمثل أطياف الشعب السوري ودستور جديد يصوّت عليه الجميع، ولا يستثني الكورد الذين لم يحصلوا على جنسيتهم، إلا بعد ثورة آذار 2011.
أما ما انبرى إليه بعض المتثاقفين، عبر شعاراتية الدفاع عن حقوق الأكراد بإعلان فيدراليتهم، من منطلق حق تقرير المصير ونظراً لما ضحى به الإخوة الكورد، وتجاهلهم لحقوق بقية القوميات، من الآشوريين والأرمن والتركمان والعرب وغيرهم من القوميات.
أو حقوق من قد يسعى لاحقاً لفيدرالية على أساس روحي، من المسيحيين سكان المنطقة الأوائل، والسنة والشيعة والعلويين والدروز والمرشديين وغيرهم.
فذاك ما يدغدغ حلم من آثر عدم انتصار الثورة، في دمشق وبين الثوار وتل أبيب، ويضمن بقاء الحرب ونزيف الدم، إلى ما تشاء واشنطن وموسكو، وتطمئن على مصيرها إسرائيل.
*عدنان عبد الرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية