بدا خلال الجولة الأولى "المتعثرة" من مفاوضات جنيف، التي عُلّقت مطلع شباط فبراير الجاري أنّ النظام وحلفاءَه كانوا يسعون إلى تأمين غطاء سياسي، يسمح لهم بحسم عسكري في المناطق الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة، بما يمنحهم القدرة على فرض حلول سياسية، تلائمهم أثناء جولات المفاوضات المقبلة.
واعتبرت دراسة قام بها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أنه رغم اختراقات النظام التي حقّقها بمعية حلفائه، في الأسابيع الأخيرة، فإن من غير المحتمل أن يتمكّن من تحقيق حسمٍ عسكري شامل، لأنّ التكلفة البشرية التي تكبَّدها في محاولاته إطباق الحصار على حلب، تفوق قدرته على تعويض الخسائر، إضافةً إلى أنّ القوة النارية الكثيفة التي تستخدمها روسيا، وعلى الرغم من فعاليتها، أثبتت أنّها غير كافية للسماح للنظام بالسيطرة على الأرض، بعد قصفها وانسحاب قوى المعارضة منها.
وذلك ما رجح -حسب الدراسة- أن يركّز النظام وحلفاؤه، في جولات المفاوضات المقبلة، على نقطةٍ وحيدة في قرار مجلس الأمن 2254، هي وقف إطلاق النار؛ لأنّ وقفاً شاملاً لإطلاق النار فقط هو ما يمكن أن يسمح للنظام بتثبيت وجوده في المناطق التي سيطر عليها أخيراً؛ فهذه المناطق شديدة العداء له، ولن يكون بمقدوره أن يستمر في التمسّك بها، إلّا بوقف العمليات العسكرية فيها.
وأوضحت الدراسة أن تطورات الجبهة الجنوبية لا تقل أهميةً وتأثيراً عمّا يجري في الشمال؛ إذ يعدّ الوصول إلى معبر "نصيب" مع الأردن الهدف الأبرز لحملة النظام البرية في ريف درعا.
ومن خلالها، يحاول النظام أن يستعيد أحد رموز السيادة المثلومة، وهي المعابر الحدودية مع دول الجوار، في محاولة لتعزيز صورته في أنّه يستعيد السيطرة تدريجيا على البلد.
أمّا الهدف الآخر الأبعد مدىً، فهو محاولة السيطرة على الجزء الأكبر من الشريط الحدودي مع الأردن من جهة محافظة درعا، ومن ثم قطع تواصل المعارضة في هذه الجبهة مع الخارج.
ولاحظت الدراسة أن الغارات الروسية، ركزت خلال الشهر الماضي، في ثلاث مناطق رئيسة، ريف اللاذقية، وريف حلب الشمالي، وريف درعا.
وهي مناطق لا تخلو من مقاتلي تنظيم "الدولة" فقط، بل يندر فيها انتشار "جبهة النصرة" أو فصائل أخرى ذات توجّه سلفي جهادي، حسب الدراسة.
وبناءً عليه، يتصدر إضعاف فصائل المعارضة المعتدلة ومحاصرتها أولويات الإستراتيجية العسكرية الروسية، لإجبارها على قبول طروحاتها عن الحل، وفي الوقت نفسه، فرض ثنائية "النظام والإرهاب" واقعاً ميدانيا وسياسيا، بما يسمح بإعادة تعريف المعارضة المعتدلة؛ بحيث تصبح "قوات سوريا الديمقراطية" الطرف المعترف به دوليا، بوصفه المكون الرئيس للمعارضة السورية.
وجدير بالذكر أنّ روسيا قصفت، أخيراً، فصائل معارضة، كانت تقاتل تنظيم "الدولة" في ريف حلب الشمالي، وهو سلوكٌ لا يمكن تفسيره إلّا في إطار رغبة موسكو في السماح لقوات الحماية الكردية بالتمدد خارج "عفرين"، للحلول محلّ فصائل المعارضة في السيطرة على ممر أعزاز، وتحقيق تماسّ مباشر مع تنظيم "الدولة"، تمهيدا لانتزاع الشريط الحدودي الذي يسيطر عليه مع تركيا، ومن ثم تحقيق ترابط جغرافي بين شطرَي "الإدارة الذاتية"، غرب نهر الفرات وشرقه على طول الشريط الحدودي مع تركيا.
وبذلك، كما ترى الدراسة، فإن روسيا تقطع ومحميتها الحكومة السورية الطريق على أيّ إمكانية لقيام فصائل المعارضة، فضلاً عن قوات تركيّة أو سعودية أو غيرها، بالسيطرة على الأرض التي يخليها التنظيم، من خلال دعم سيطرة الأكراد عليها.
زمان الوصل - رصد
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية