أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بيان ميونخ والتخبط الدولي.. عبد الإله فهد*

الحدود السورية التركية - أرشيف

إن المتابع للسنوات الخمس من عمر الثورة السورية يرى بالتأكيد أن المجتمع الدولي لم يتعامل مع الثورة على أساس أنها ثورة شعب ضد الاستبداد، بل ذهب إلى وصفها بأنها حرب أهلية تارة، والأزمة السورية واللاجئين تارة أخرى، بينما وصفها النظام ومؤيدوه بأنها مؤامرة ضد محور المقاومة والمممانعة.

كما تفنن رأس النظام في وصف الشعب السوري من الجراثيم إلى الإرهابيين والمتطرفين، وغيرها.

وإن دل ذلك على شيء، فإنه يدل على السعي لإجهاضها وإبعادها عن الهدف الذي خرجت من أجله، بينما يُصر غالبية الشعب السوري على أنها ثورة شعب ضد الاستبداد للوصول إلى الحرية والكرامة الذي مُنع منها خمسين عاما خلت، إلا أن الإرادة الدولية حالت بينه وبين حريته وكرامته من أجل الحفاظ على نفوذها وسيطرتها من خلال نظام قمعي يقوم على الإجرام ولا يراعي أيا من القوانين و القيم الإنسانية، ويؤدي الدور المطلوب منه بدقة شديدة بعيدا عن مصلحة الشعب ومتطلعاته. 

توالت المؤتمرات والاجتماعات والتصريحات المتناقضة، لكن جميع المؤتمرات والتصريحات لم تُسفر عن شيء سوى إطالة الوقت والسماح للأسد بالإمعان في قتل الشعب السوري واعتقاله وتهجيره وتدمير المدن والبلدات بتوحش لم يسبق له مثيل منذ الحرب العالمية الثانية.

جاء بيان ميونخ 11-02-2016 بعد ثلاثة أشهر من بيان فيينا في تشرين الثاني 2015 والقرار الأممي 2245، ليتابع في تنازلات المؤتمرات السابقة متجاوزا مطالب الشعب السوري في الحرية والكرامة، بل قزم الأمر في مصطلح محاربة الإرهاب الذي لم يكن موجودا عند قيام الثورة، حيث لم يتطرق إلى جرائم النظام وميليشياته ولا الاحتلالين الروسي والإيراني، بل جاء بمفردات جديدة (إشراك جميع الأطراف، دعم وقف إطلاق النار، التأسيس لحكم جامع وغير طائفي وذي مصداقية -دستور وانتخابات -الدخول في الانتخابات).

جاء بيان ميونخ بعيدا عن خطة المبعوث العربي والدولي كوفي عنان التي أطلقها في نيسان 2012 والذي أجمع عليها المجتمع الدولي آنذاك والتي احتوت على النقاط الست:
(1) الالتزام بالتعاون مع المبعوث في عملية سياسية تشمل كل الأطياف السورية لتلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري.
(2) الالتزام بوقف القتال والتوصل بشكل عاجل إلى وقف فعال للعنف المسلح بكل أشكاله
(3) ضمان تقديم المساعدات الإنسانية في الوقت الملائم لكل المناطق المتضررة من القتال
(4) تكثيف وتيرة وحجم الإفراج عن الأشخاص المحتجزين تعسفيا.
(5) ضمان حرية حركة الصحفيين في أنحاء البلاد.
(6) احترام حرية التجمع وحق التظاهر سلميا كما يكفل القانون.

من خلال الإمعان في بنود خطة المبعوث العربي والدولي وبيان ميونخ الأخير نجد أن البيان قد أغفل نقاطا أساسية في الحل وأهمها تلبية تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة من خلال هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات برضى الطرفين.

وكذلك عدم ربط وقف إطلاق النار بالبدء بالعملية السياسية بعد تطبيق البنود الإنسانية قبل الشروع بالحل السياسي.

مما سبق نرى أن المجتمع الدولي بدأ بسقف مرتفع في بيان جنيف1 لم يعمل على تنفيذه متدرجا بالتنازلات وصولا إلى بيان ميونخ 11-02-2016 لإجهاض الثورة والإبقاء على نظام الأسد في الحكم وتمكينه من قتل وتهجير الشعب السوري بشكل ممنهج وطائفي من خلال التغيير الديمغرافي ومساعدة المجتمع الدولي بالتغاضي عن إجرام الأسد والسماح لروسيا وإيران باحتلال سورية.

بين هذا وذاك يدفع الشعب السوري المستضعف الفاتورة الباهظة على حساب مصالح ونفوذ المجتمع الدولي مع إصراره على المتابعة لتحقيق الأهداف الذي خرج من أجلها والتي تلبي طموحاته وتطلعاته في الحرية والكرامة.

بانتظارالأيام القادمة لنرى هل من الممكن تحقيق بنود بيان ميونخ وخضوع روسيا لمطلب وقف القصف الجوي والبري والبحري على المدنيين أم سيأتي بيان آخر يشرعن الاحتلال؟!

*عبد الإله فهد - معارض سوري وعضو الائتلاف الوطني
(215)    هل أعجبتك المقالة (216)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي