أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قوات إسلامية عندنا...يا مرحبا يا مرحبا*

هارب مع أهله إلى الحدود التركية - الأناضول

لم يتوقع، حتى أشد المعجبين بعبقرية الأسد الابن وعبيده، أن يحول سوريا لحرب عالمية، ويشعل، أول ما يشعل دول الجوار، كما قال رئيس دبلوماسيته، وليد المعلم مراراً.

وإن تأكدوا من تطبيق "الأسد أو نحرق البلد" منذ أيام ثورتهم الأولى، ربما لأن السوريين وسواهم ممن سخروا من تلك التصريحات، يعلمون أن لا قيمة للأسد، من منظور وميازين الكبار، تزيد عما لمبارك أو القذافي، وربما لأنهم لم يعلموا أن بوتين قال للوريث، خلال زيارة خاصة "ستبقى بالحكم مادمت أنا بالحكم" أو لعل، وهو الأهم، ليس من مصلحة لإسرائيل، بتفتيت دول الربيع العربي، كما حلمها بسوريا، بعد العراق، لتبقى بلا أي خوف، أو حتى منّة أنها الكيان الصغير بواقع دول كبيرة ولديها سلاح دمار شامل.

لكن الوقائع، وبعد تمهيد وخطط، نفذها بشار الأسد بدقة، تأتت عبر أسلمة الثورة ومن ثم تسليحها وتدويلها، قبل أن يجعل من سوريا حاوية لكل المتطرفين وشذاذ الآفاق بالعالم، وساحة لإعادة رسم الجغرافيا بالمنطقة، ومتمما للحلم الفارسي النكوصي والروسي القيصري.

بداية القول: وصلت قوات استطلاع سعودية أمس السبت قاعدة "انجرليك" التركية، تمهيداً لوصول طائرات للقاعدة، وقوات برية بعد أجل أظنه لن يطول، ليبدأ طور جديد من الحرب في سوريا وعليها، وهذه المرة بمساعدة الأشقاء والحلف الاسلامي، وإن كان بغطاء حلف الشمال الأطلسي. حقيقة الأمر، كنت ممن يتوقعون إرجاء زج الرياض بهذه الورقة، إلى ما بعد زيارة الملك سلمان المتوقعة خلال أيام لموسكو، بيد أن ثمة توافقا على ما يبدو، ترافق مع ترحيب واشنطن بدخول المملكة مستنقع محاربة "داعش" وضرورات فرضتها وحشية القصف الروسي، التي يمكن أن تسد الحدود بين الثوار وتركيا، سرعت من خطوة الرياض بساعة الصفر، التي لم يتوقع سرعتها كثير من المراقبين، رغم تصريحات المستشار العسكري أحمد العسيري وتأكيدات الوزير عادل الجبير. قصارى القول: ثمة سيناريوهات عدة، ومعظمها مفتوح على غير احتمال، ستتجلى، أو بعضها، جراء دخول "قوات إسلامية" إلى أرض المعارك في سوريا، فإن لم نعر اهتماما لسيناريو استهداف تلك القوات، من نظام بشار الأسد وحلفائه الروس، كما جاء على لسان وليد المعلم خلال مؤتمره الصحافي قبل أيام، من منطلق السيادة وعدم التنسيق، أو لما أدلى به رئيس الوزراء الروسي ميدفيدف خلال مؤتمر ميونيخ، من تحويل سوريا لحرب عالمية ثالثة، فيما لو دخلت القوات السعودية على الأرض، إذ الأرجح أن السعودية أخذت "أوكي" ولا يمكن أن ترمي قواتها بمحرقة، في ساحات حرب نأت عنها واشنطن، وطرحت فيها موسكو بكل ما لديها من ثقل وترسانة عسكرية، صواريخ "اس 400" ودبابات "تي 90" بعض بعضها. رغم ما لهذا السيناريو من تبعات، لا يمكن تجاهلها، ولعل في مقدمتها احتمالات مشاركة القوات التركية بالمعارك البرية، التي لن تروق لموسكو، كما لا يمكن أن تصمت عليها "القوات الديمقراطية" المدعومة من "الكبار" والتي ستكون ضمن أهداف الأتراك ولاشك.

لنكون أمام السيناريو الأبسط، وهو توسيع التحالف الدولي الذي سيحارب "داعش" ليشمل قوات من المنطقة، كما طلب كثيرون منذ إنشائه، عله يفصل خلال معركة برية، ما لم تستطعه القوى الجوية، عبر طيرانها وصواريخها منذ أكثر من عام وآلاف الطلعات وملايين القذائف.

بيد أن هذا السيناريو، يحمل مطباً في طياته، إذ لا يمكن أن تقبل موسكو، وربما واشنطن، على دخول "الأشقاء" من أجل محاربة تنظيم "داعش" فقط، بل لابد من أن تطاول الحرب، كل من اتفق على تصنيفه إرهابياً وفق قوائم الأشقاء في الأردن، ما يعني "جبهة النصرة" و"أحرار الشام" وربما غيرهم سيكونون أهدافاً لنيران الأشقاء.

ولعل من يعرف توزيع تلك التشكيلات العسكرية على الأرض، يعلم أنه لا تخلو منها منطقة محررة، من ريف دمشق جنوباً، حتى الحدود التركية شمالاً، ما يعني أن الحرب المقبلة، لن تقتصر على عاصمة وتمدد دولة تنظيم داعش في الشمال الشرقي لسوريا، بل ستعم الحرائق كل الجغرافيا السورية، وإن بالمقايضة والتناوب، بين القوات الروسية والإسلامية.

خلاصة القول: نبدو كسوريين ولا شك، أننا أمام احتمالات أحلاها دمار وموت، بيد أن المحظور يأتي على ما أعتقد من أمرين: الأول، أن عصابة بشار الأسد بعيدة عن نيران العرب والروس والإسلام والمسيحية، بل وستكون المستفيد الأكبر من توسيع دائرة المعارك، وربما تخرج بعد حين، بطلة وقوية على الأرض، وتفرض شروطها ضمن الحلول السياسية التي ستأتي لاحقة للحسم العسكري، وإن فرضنا جدلاً أن هناك حسما، وأما المحظور الثاني، فهو طول فترة الحرب المتوقعة، والتي ستكون ساحاتها كل الأراضي السورية، ما يعني مزيداً من الموت والتهجير والعبث بالجغرافيا، التي ربما أيضاً ستخدم الحلول السياسية التقسيمية، اللاحقة للحسم العسكري.

وإن فرضنا جدلاً أن هناك حسما، لنبقى أخيراً أمام جدليتين اثنتين إن لم تدخل قوات برية عربية أرض المعركة السورية، فسيستمر الأسد وشركاؤه باستعادة الأراضي المحررة، بواقع القصف الروسي المجنون وتقتير السلاح والدعم للثوار، ليعود السوريون بثورتهم للبداية بعد نحو مليون قتيل ومصاب ونحو 13 مليون نازح ومهجر وأكثر من 250 مليار دولار خسائر، وإن دخلت فسنكون أمام مستوى جديد من الاختلاط ونتائج بعيدة كل البعد عن حلم السوريين، إن الثورية أو حتى وحدة أراضيهم.

والجدلية الثانية التي تتأتى من ضرورة التدخل البري للقضاء على الإرهاب، بعد زيف نهايته عبر الجو ورعايته من إيران والأسد وروسيا، إذ من المحال تحقيق حلم السوريين بوجود متطرفين وغرباء، أكدت الأحداث أنهم جاؤوا لحلمهم النكوصي ووفق أوامر من أرسلهم وزرع أرض "دولة الخلافة " ورداً وعودة شرع الله وحكم السلف، لكن ذلك التدخل لن يطال قوات الأسد والميليشيات الطائفية المحاربة لجانبه، رغم أنهم أس الإرهاب وأساسه، ليبقى الوجع والانتظار، هو المتاح الوحيد أمام السوريين، أو من تبقى منهم، رغم بداية حل الكي اليوم الذي لن ينتهي، أو يشفي جراحا ويحقق آمالاً، بألف يوم.

*عدنان عبد الرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
(179)    هل أعجبتك المقالة (178)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي