أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الروس الأقل خطراً... وهاكم حجتي*

تحليق للطيران الروسي فوق سماء الغوطة الشرقية - الأناضول

ترى، إن قلت إن الانتداب الروسي، وفق وثيقة رسمية وقع عليها بشار الأسد، بوصفه رئيساً لسورية، معترف به من الأمم المتحدة حتى اليوم، وقت غادر لموسكو وحيداً، وجادت مخيلات المحللين وقتذاك، أنه استُدعي وحيداً وموجوداً وعلى متن طائرة نقل غنم ليتنحى، هو-الانتداب الروسي- الأقل خطراً وضرراً على السوريين، استراتيجياً، من إعادة إنتاج الوريث أو أحد أركان نظامه الثأري ومن الاحتلال الفارسي بلبوس وحامل روحي، ومن احتلال الغرباء المتأسلمين.

فكم شتيمة صباحية يمكن أن يرشقني بها القراء؟! ولو أضفت، أن العدوان الروسي مبارك، حتى من ألدّ من يدعي صداقة الشعب السوري ويؤيد ثورته، وإن قولاً، بما في ذلك دول عربية تستضيف الثوار والمعارضين، وتدعم المقاتلين على الأرض، فترى كم قارئ سيتهمني بالوهم، أو بالغرق بنظريات المؤامرة، على اعتبار أني بعثي قديم وسابق؟!

تعالوا نفكر بشيء من الهدوء وبعيداً عن ردود الأفعال، المشروعة ولا شك، لأننا شعب شاء العالم، كل العالم محاربة حلمه، واستمرأ العالم، كل العالم، قتلنا وتهجيرنا والعبث بمصيرنا ومقدراتنا ...ما يبرر، ربما، لنا تفجير أنفسنا بهذا العالم العاهر، وليس الانفعال فحسب.

لو سألنا عن هدف الروس في سوريتنا، فهل يمكن الخروج عن أسباب قطع طريق خط الغاز القطري باتجاه أوروبا، وحلم استعادة هيبة القياصرة عبر قطبية مناوئة لواشنطن، أو حتى عدم الخروج من المياه الدافئة ومن حصة كعكة خراب سوريا، على النحو الذي خرجت به موسكو، من ليبيا ثانياً والعراق أولاً.

ما يعنيني، استنتاجاً، عدم الرغبة والمقدرة والمصلحة الروسية، بالبقاء في سورية كقوة احتلال أو انتداب، كما يطمح غيرها، على تلك الضفة.

وأعتقد، أن روسيا الاتحادية، التي عرضت موقفها للبيع، وعدم التدخل المباشر بسوريا، بعد تجاربها السابقة، وأهمها الأفغانية، لم تجد مشتر ولأربع سنوات، إلى أن أخذت ضمانات -ولو شفوية- من واشنطن بعدم الاصطدام، ومن حكومات عربية وأوروبية بالمباركة، فتدخلت وغيرت من كل خططها السابقة، بما فيها التي دخلت خلالها عبر القصف الجوي، منذ نحو 120 يوماً، وقت هدفت للتدخل المؤقت بهدف إضعاف المعارضة لدفع السوريين للحل السلمي الإلزامي عبر قرار أممي وتحت الفصل السابع.

أما عن التعامي الأمريكي والمباركة العربية خصوصاً، فتعود على ما أحسب، لالتقاء كل الأطراف، أن الخطر بالشرق الأوسط، يتأتى من الامبراطوريتين البائدتين، الفارسية والعثمانية، وفي مصلحة الجميع، تقليم أظافر طهران الثأرية، الذي بدأ بمباركة الحرب على الحوثيين، ولن ينتهي بال"أوكي" للروس.

وربما للأسباب ذاتها، يتم السماح بتطويق تركيا، إن عبر دعم المعارضين والكورد بداخلها، أو عبر إيجاد مبررات الحرب، بينها وبين روسيا، التي لا أعتقدها تتورط بتوسيع دائرة النار، كما لا أعتقد أن الطعم الأمريكي، سينطلي على تركيا، التي بلعت بعضه وقت أسقطت الطائرة الروسية في نوفمبر الفائت.
قصارى القول: ربما، لا يفوق إسرائيل التي اقتنعت بعد محاولات لعقود وبنت جدارا حول حلمها، توسعياً، سوى النكوصيين الفرس، وهذه الحقيقة يعيها العالم بأسره، وليس دول الخليج الخائفة والمباركة -أو معظمها- للتدخل الروسي بسوريا، ما يعني، أيضاً تحليلاً، لو تأخر الروس في التدخل، الذي وصل قصف إيران بداخلها وقتل كثير من جنودها وضباطها بسوريا، لكانت سوريا الآن، أو المفيدة منها، تحت الاحتلال الفارسي الذي لن يزول مع الأيام، بواقع موازاة الفرس للتشيّع، مع الإغراء والاستقواء على الأرض، وكلنا يذكر منتصف عام 2015 وسيطرة الفرس والميليشيات المساندة بالعراق ولبنان، على تتمة خريطة الهلال الشيعي.

وكذا، أو ربما أكثر، لجهة المتأسلمين، وحلمهم التوسعي في دولة لا تمت لسوريا والسوريين، بأي تشابه وأحلام، وليس من حاجة لتذكير السوريين، حتى من أخذته منهم الشعارات والروحانيات، بما فعله الغرباء بسوريا الأرض والتاريخ والجغرافيا والنفط، وما دفعه الثوار والجيش الحر، ومازالوا حتى تاريخه، وقد لا يقل مشروع الغرباء التدميري، الذي أخذ من الإسلام، كما الفارسي تماما، شعاراً وحاملاً، عن مشروع أحفاد رستم فرخزاد الذين لما ينسوا أوجاع "القادسية" بعد، وإن أعلنوا "كربلاء" هدفاً قولياً، بديلا عنها.

نهاية القول: تباً للروس قتلة السوريين المدنيين والثوار الأحرار ولا شك، وتباً للعنجهية القيصرية التي رأت بقتل حلم السوريين تحقيقاً لأحلامها ولا ريب، لئلا يخرج عليّ سياسوي أو مناضلجي ويلعن ما يتيسر له من أهلي، لفهمه العبقري أني أرحب بالاحتلال الروسي، بيد أني، وكما دعوت هنا في "زمان الوصل" ومراراً، لشراء روسيا قبل أن تحاول الغوص بسوريا، كحل ربما تراه وحيداً، بعد استقوائها ماليا وعسكرياً وخروجها من بيادر الثورات دونما غلال، أدعو الساسة اليوم للبحث عن أبواب تسكين أوجاع السوريين عبر سياسة قد تقلب الميازين، بما فيها الروس على الأسد، وأهلي السوريين للطمأنينة واليقين بالنصر، فروسيا التي تعارض التقسيم، ستذهب ولن تحتل بلادنا، حتى وإن أبقت، بالتوافق، على قواعد ونقاط قوة، في حين إن كلا المحتلين الآخرين، لن يتركانا تحت تأثير الحقد والنكوص، حتى تفنى البلاد وتباد العباد.

*ملاحظتان للتاريخ:
1- ما أوجع أن نقارن بين محتلين وبين طرائق الموت، بعد تخلي الجميع عن ثورة وحلم السوريين 2- قد تتم تبدلات تلغي ما أتيت عليه، أو بعضه على الأقل، ففي السياسة وكما يعلم الساسة، لا "ستاتيك" سوى للمتغيرات.

*عدنان عبد الرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
(155)    هل أعجبتك المقالة (163)

TALK

2016-02-08

اخي عدنان يمكن كلامك في وجهة نظر من الناحية الهمنية الروسية على المنطقة بس كمان في موضوع ان ايران وهي زراع لروسيا بسوريا وبلبنان بس الموضوع انو اغلب الدول بما فيهم الدول العربية شافت انو حرب المال والنفط مالها الضاغط الوحيد لاستدراج اي مشروع جغرافي او خطة لاحتلال كراسي ورئساء دول. لبنان مثلا انا بشوفها من منظاري انو دولة كاعلم فقط اما اقتصاد وسياسة تعتبر معكسر لحزب الله شوف هلاء اليمن عم يحاول الحوثين لمعكسر تاثني دولة اليمن صح يمن ودولة لكن دولة علم اليمن انت لماحكيت عن الهلال الايراني صح كلامك بس ياترى الهلال كلو تابع لروسيا موتبعية مطلقة بس في ضمانات روسيا عم تحاول تزل وتكبر معسكر لجعل تركيا دولة علم تركيا عن طريق الاكراد وحزب العمال . برئي الشخصي يلي بتحفظ فيه لنفسي انو الدول ماعدت تفكر تحتل اقتصاد دول عن طريق عقوبات او ضغوط اقتصادية صح هي الها دور لتفريغ دول واركاعها بس يلي شايفو انو دعم معكسر معين لمواجهة دولة معينة متل يلي عم يصير بالسعودية وكيف عم تدعم فصائل وقطر فصائل وامريكا فصائل وفي عندك الفصائل الفلسطينة ان كان لمصر او لامركيا كل دولة عم تزرع ذراع لانو حرب الازرع والمعكسرات هي يلي الدول كاعلام فقط.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي