لم يأت رئيس وفد النظام إلى جنيف "بشار الجعفري" بأي جديد في تصريحاته، التي أدلى بها من سويسرا اليوم السبت في مؤتمر صحافي، باستثناء استخدام مفردات غير معهودة في اللغة الدبلوماسية، وسوق مزيد من الادعاءات التي تحاول تسطيح الصراع في سوريا، والاستخفاف بعقول من يتابعون تفاصيله.
"الجعفري" شن كالعادة هجوما حادا على المعارضة وعلى الدول الداعمة للشعب السوري وحقه في الحرية، منتقدا ما اعتبرها تبعية المعارضة وخضوعها لإملاءات "الخارج"، معلقا: "تصريحات بعض المسؤولين الغربيين توحي بأننا نفاوض تلك الدول وليس معارضين سوريين".
وكان لافتا تعرض "الجعفري" لأزمة اللاجئين السوريين الذين تجاوز عددهم 10 ملايين شخص، قائلا: "الكثير ممن أطلق عليهم اسم اللاجئين غادروا البلاد لأنهم يبحثون عن أجواء اقتصادية تسمح لهم بالعيش الكريم بسبب الإجراءات القسرية والعقوبات على الشعب السوري والاقتصاد السوري"، نافيا أن يكون هرب ملايين السوريين ناجما عن خوفهم من ممارسات القتل والقمع التي انتهجها –وما يزال- نظام بشار الأسد.
لكن اللافت أكثر إعلان الجعفري بكل وضوح وصراحة عما سماه "فاتحة قرآننا" (القرآن تبعنا) والتي تنص على أن لاشروط مسبقة في الحوار، منزلا كلام النظام منزل كلام الله عزوجل، الذي لايمكن تبديله ولا تحويره، ولا يصح رده أوحتى مناقشته.
ويبدو أن اليوم السبت كان يوم تجلي "البعد الديني" لدى الجعفري على حقيقته، فقد سبق إعلانه عن "فاتحة قرآن النظام"، استشهاده بالنبي أيوب عليه السلام، حيث نقل أحد أهم مواقع النظام خبرا مفاده أن المبعوث الخاص لسوريا (ديمستورا) تأخر عن تقديم إجابات لأسئلة قدمها "الجعفري"، فما كان من الأخير إلا أن خاطبه: "النبي أيوب ولد في منطقتنا، ولدينا الصبر وسنصبر، لكن لا تنسوا أن لدينا رأيا عاما يراقب عملنا، ومن حقه أن يعرف مع من سنتحاور، وكيف، ومن أجل ماذا".
وتأكيدا على مقصده الرامي لمساواة تعليمات نظامه بكلام رب العالمين، قال "الجعفري" نحن هنا لحوار سوري-سوري، بدون شروط مسبقة وبدون تدخل خارجي.. احفظوها هي، هي فاتحة بالقرآن تبعنا"، وهنا انبرى أحد الإعلاميين –على ما يبدو- لإلحاق كلام "الجعفري" بعبارة "صدق الله العظيم"، فما كان من "الجعفري" أن أعاد ترديد العبارة "صدق الله العظيم"
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية