لم يولِ الرئيس الأمريكي باراك أوباما الموضوع السوري اهتماما كبيرا في خطابه الأخير أمام الكونغرس عن "حال الاتحاد"، واقتصر على ذكر سوريا عبر ثلاث إشارات عابرة مثل حديثه عن دعم قوات محلية حليفة على الأرض في الحرب على "داعش".
بينما كان وزير خارجيته جون كيري أكثر تفصيلًا في الموضوع؛ الذي اعتبر أن الإستراتيجية الأميركية نحو سوريا في ثلاثة مستويات: أولها تكثيف الحملة العسكرية على تنظيم "الدولة" وثانيها منع التنظيم من الانتشار إلى دول أخرى، مثل ليبيا، وذلك عبر دعم دول حليفة، كالأردن ولبنان، وتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة هذا التهديد، أو عبر محاولة احتواء أزمة النازحين واللاجئين في سورية والعراق.
وثالثها نزع فتيل الصراع في سوريا، وذلك عبر اتفاق على انتقالٍ سياسي يحافظ على سوريا متماسكة، وعلمانية، و"تسمح للسنة والشيعة والدروز والإسماعيليين، والمسيحيين، أن يعيشوا جميعًا معًا".
جاء ذلك في ورقة "تقدير موقف" بعنوان "الشرق الأوسط في عام إدارة أوباما الأخير" صدرت عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مؤخرا.
ورأت الورقة أنه لن يطرأ تغيير كبير على السياسة الخارجية الأميركية، على الأرجح، في العام الأخير المتبقي لرئاسة أوباما؛ سواء على مستوى الإستراتيجيات أو الرؤى السائدة، مع أنّ بعض الأولويات في منطقة الشرق الأوسط قد تبدّلت؛ إذ لم تعد إدارة أوباما تشترط رحيل الأسد للوصول إلى اتفاق انتقالي في سوريا.
وأضافت أنّ القضية الفلسطينية خرجت أصلًا من قائمة رئيسٍ جاء معلنًا منذ أول يوم في فترة رئاسته أنّ قيام دولة فلسطينية يحتل رأس أجندته، فأميركا المترددة تكيّف نفسها برغبة كاملة مع التغيرات في موازين القوى على الأرض.
ودعت الورقة حلفاء أميركا في المنطقة أن ينتقلوا من طور القلق من سياسات هذه الإدارة إلى طور المبادرة لتبني سياسات تراعي مصالحهم قبل كل شيء، وذلك قبل أن يصبحوا كحال أوكرانيا في مقاربة أوباما الخارجية؛ فقد انتهى بها الحال إلى بضع كلمات خاوية في خطاب أوباما، في حين أنّ روسيا التي تخضع لعقوبات اقتصادية وضمّت شبه جزيرة القرم عمليًا، قد تمت إعادة التواصل الدبلوماسي معها في الموضوع السوري، وكيفت الإدارة الأميركية نفسها مع التفسير الروسي لاتفاق جنيف، وحتى مع موقفها من استخدام نظام الأسد للسلاح الكيماوي.
وأضافت "لا يُستبعد أن تعيد إدارة أوباما تكرار السيناريو ذاته في سياق علاقاتها الخليجية -الإيرانية عبر الضغط على الرياض لإعادة العلاقات الدبلوماسية مع طهران. وقد بدأت تقوم بذلك بالفعل".
واعتبرت الدراسة أن "من يعوّل على موقف أميركي في هذه المرحلة يخدع نفسه. وربما سنحت فرصة تاريخية لكي تحاول بعض الأنظمة العربية أن تتحرر من الوصاية الأميركية، ولكنْ لا بد من الأخذ بشروط هذا التحرر والتزاماته".
زمان الوصل - رصد
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية