* جنود النظام غذاؤهم جيد عكس تسليحهم وهم يفتقدون إلى حافز "الدفاع عن الوطن"
*الثوار أكثر انضباطا من جيش نظام لا يتقدم إلا بسبب القصف الكثيف
*الطيران الروسي لا يقصف بطريقة "السجادة" كما في فيتنام
*العلويون هم من يحاربون في ريف اللاذقية
وصف قائد عسكري روسي سابق جنود النظام وميليشياته بأنهم يفتقدون إلى حافز "الدفاع عن الوطن"، مشيرا إلى أنهم لا يجيدون استخدام السلاح جيدا ولا يحسنون التصويب.
وقال في مقابلة صحفية مع موقع روسي تولت "زمان الوصل" ترجمتها، إن العلويين هم من يحارب، إضافة إلى الميليشيات، مطلِقا على كل مقاتلي المعارضة وصف "داعش".
"ألكسندر موخاريف" زعيم المتطوعين الروس وقائد فرقة (ذئاب القيصر) التي قاتلت مسلمي البوسنة إلى جانب الصرب خلال 1994-1995عايش جنود النظام والميليشيات الطائفية لمدة 40 يوما بدأت 15/10/2015، وذلك في قمة النبي يونس بريف اللاذقية، عندما أرسلته قناة روسية في مهمة استطلاعية ليكون مراسلا حربيا لها.
وعرّف "موخاريف" العلويين بأنهم "أتباع ديانة غير عادية تتضمن بعض التعاليم من المسيحية والإسلام والديانة الوثنية الشرقية القديمة".
واعتبر أن المشكلة الأساسية لجيش النظام انعدام الحرفية والمهنية، مشيرا إلى أن هناك نقصا في الملاك العددي "للجيش السوري النظامي".
واعترف أن الثوار أكثر انضباطا من جنود النظام، مقرا بأن انتصارات الأخير تحدث بسبب القصف الكثيف.
غير أن "موخاريف" يرى بأن النظام قادر على استرجاع أراضيه والوصول إلى الحدود التركية إذا ساندته القوات الروسية بالقصف الجوي وتمكنت القاذفات الروسية من سحق الدفاعات "الداعشية".
وأشار إلى أن القاذفات والقصف الروسي يساعدان حيش النظام كثيرا.
وزعم أن الطيران الروسي لا يقصف بطريقة "السجادة" كما حصل في فيتنام أي لا يقصف ليحرق كل شيء، مدعيا أن القاذفات الروسية "ترمي قنبلتين أو ثلاث على منطقة معينة بعينها، ثم تقوم الحوامات السورية برمي برميلين أو قنبلتين ذوات التدمير الواسع ثم ترمي منشورات دعائية وهذا جيد من ناحية الحرب النفسية". وفي مايلي نص الحوار الذي أجراه معه موقع "سري للغاية" الروسي مترجَما:
*من يحارب وبماذا يحاربون؟
المقاتلون العلويون من ناحية المظهر الخارجي لا يختلفون كثيرا عن المقاتليين الإسلاميين حيث يحملون على رؤوسهم نفس عصبات الرأس الخضراء المزينة بكتابات من القران، لكن ما يميز العلويين البقع واللوحات التي تمثل الجيش السوري.
القوات الحكومية للرئيس بشار الأسد تتألف من قوات نظامية وقوات محلية على شكل ميليشيات حيث إن عناصر المليشيات يملؤون المناطق الفارغة بين مواقع سيطرة الجيش السوري ومن ناحية التسليح لا يختلف الجيش السوري كثيرا عن الميليشيات بل إن المليشيات في بعض المناطق تمتلك تسليحا أفضل من تسليح بعض قطعات الجيش السوري.
*الحرب في سوريا حرب عصابات أم حرب جيوش محترفة ومهنية؟
الحرب في البوسنة كانت أكثر مهنية.
*ما وجه الاختلاف بين الحرب في البوسنة وسوريا؟
أقول بشكل صريح إنني شاهدت الكثير من السوريين في مواقع الجيش السوري وقد تم تسليحهم بشكل سيئ للغاية ببنادق كلاشنيكوف قديمة من صنع الاتحاد السوفيتي أو بولندا أو رومانيا أو الصين أي أن السلاح ذو كفاءة سيئة وقديم وجنود الجيش السوري لا يحسنون استخدامه وصيانته ولا يحسنون التصويب، كما أنهم لا يعرفون الكيفية الصحيحة لمسك السلاح وكأنهم فلاحون بسطاء تم إعطاؤهم هذه البنادق، إضافة إلى أن أغلب أقسام الجيش السوري لا تعرف ما هو الدرع الواقي من الرصاص ولم تسمع عنه ولا أحد يرتديه، كما أنني لاحظت نقصا كبيرا في الملاك العددي للجيش السوري، حيث إن بعض الكتائب كانت مؤلفة من 70 -80 جنديا بينما من الصحيح أنها كانت يجب أن تحتوي على 500 جندي، كما أن الضباط السوريين وقادة الكتائب لا يحسنون جمع الجنود واستدعاءهم إلى الاجتماع، وليس لديهم أدنى فكرة عن ذلك فهم يحتاجون إلى ساعة ونصف لجمع الجنود ومن بعدها يجري بصعوبة بالغة شرح المعركة لهم من الناحية النظرية.
كما أن جنود الجيش السوري وضباطه ضعيفون ماديا والكثير منهم يقول إنه من أربع سنوات يحارب، ولكنه لا يحسن فعل إلا القليل، فالكثير من الجنود السوريين جالسون في مواقعهم من مدد طويلة قد تطول لسنة، لكنهم لا يقومون بأي جهد هجومي.
من وجهة نظري المشكلة الأساسية للجيش السوري تكمن في انعدام المهنية والحرفية وانعدام الدافع في الدفاع عن الوطن -هذا الدافع غير موجود عند جنود الجيش السوري، كما لاحظت وعاينت عن قرب وأسمي هذا بـ(قاعدة المنظار)، أي إذا كان العدو ظاهرا ومرئيا وقريبا فإنني سأتحرك، وإلا سأظل في مكاني أيضا.
وتتجسد عدم مهنية الجيش السوري في انعدام كتلة من رتب صف الضباط الوسطى أي الرقباء وهذه الكتلة المركزية في أغلب منظومات جيوش العالم.
من الناحية التقنية، الجيش السوري عندما يحقق نصرا فهو يحققه نتيجة القصف المدفعي الكثيف وامتلاك الجيش السوري لعدد كبير من الجنود وليس لمهنيته أو مهارته.
*كيف يحارب الجيش السوري؟
كنت شاهد عيان على هجوم الجيش السوري على إحدى التلال الإستراتيجية لاسترجاعها، حيث أرسل مجموعة من 10 جنود كقوة اقتحام استطاعت استرجاع التلة، ولكن كان من الصواب إرسال 50- 60 جنديا لمؤازرة القوة المهاجمة وتحصين الموقع، لكن هذا لم يتم فقامت عناصر التنظيم (يعتبر المعارضة كلها تنظيم الدولة)، بشن هجوم معاكس واسترجعت التلة وقتلت المجموعة المؤلفة من 10 جنود على مرأى من 300 جندي سوري لم يقدموا المؤازرة لرفاقهم.
عند الجنود السوريين علاقة أخرى بالموت تختلف عن علاقة الروس بالموت حيث إن التخيل والتصور عند الروس يلعب الدور الأساسي بالنسبة للعلاقة مع الموت، بينما السوريون يقولون كل شي بيد الله.
عندما أطلب منهم الاختباء أثناء التعرض لكم كثيف من النيران، شاهدت أنه تم رمي قنبلة يدوية انفجرت في خيمة للجنود السوريين، وقطعت رأس أحدهم فقام رفاقه بتحميل جثته في سيارة الإسعاف وبدلوا فراشه المغطى بالدم بفراش جديد واستلقوا على الفراش وتابعوا الحياة، لكنني أيضا شاهدت في منطقة كيف أن مشاة البحرية السورية بشكل متقن استردوا إحدى التلال حيث قاتلوا بقوة وكأنهم جنود عصريون، لكنهم لم يستطيعوا التقدم لأكثر من 1500 متر.
بالنسبة للدولة الإسلامية "الإرهابية" فعدد المقاتلين قليل، وكأنهم جميعا قتلوا هم يتجمعون في تحصينات يتواجد فيها 2 أو 3 مقاتلين وعلى الأكثر 5 وبالقرب منهم دراجات نارية و"جيبات" يستخدمونها لإخلاء مناطقهم عندما تتعرض لقصف عنيف مدفعي أو جوي ثم يعودون إلى مواقعهم للدفاع عنها بعد توقف القصف، كما أنهم أفضل انضباطا وتدريبا من الجيش السوري وعند الحاجة فإنهم يحضرون تعزيزات بسيارات "الجيب" والدراجات.
*كيف يعيشون الجنود السوريون؟
يعيش الجنود السوريون في مواقعهم في خيم حيث الجو يكون باردا في الخريف على الجبال والهواء شديد، والسوريون الذين تعاملت معهم يعدون على الأصابع ومنهم من يعرف بعض الكلمات الروسية هم أشخاص روحانيون دائما يدعونك إلى الطعام والأركيلة والمتة.
في الجيش السوري بعض الأمور أكثر تنظيما وحداثة من الجيش الروسي نفسه، فالطعام كل يوم يحضر إلى القواعد العسكرية بصوانٍ بلاستيكية مع الملاعق والشوك على الفطور يقدمون للجيش المربى وجبنة طرية ومشروبا يشبه (يبسي كولا) في عبوات نصف لتر وعلى الغداء لحم دجاج ورز وبرغل وعلى العشاء مشروب من مشتقات الحليب والكثير من الخبز وصناديق تفاح وبندورة وفي كل خيمة يوجد الكثير من (البيبسي) والعصير والماء.
القاذفات والقصف الروسي يساعدان الجيش السوري كثيرا طبعا الطيران الروسي لا يقصف بطريقة السجادة كما حصل في فيتنام أي لا يقصف ليحرق كل شي بل تقوم القاذفات الروسية برمي قنبلتين أو ثلاث على منطقة معينة بعينها، ثم تقوم الحوامات السورية برمي برميلين أو قنبلتين ذوات التدمير الواسع ثم ترمي منشورات دعائية وهذا جيد من ناحية الحرب النفسية.
باعتقادي أن الجيش السوري قادر على استرجاع أراضيه والوصول إلى الحدود التركية إذا ساندته القوات الروسية بالقصف الجوي وتمكنت القاذفات الروسية من سحق الدفاعات "الداعشية".
ترجمة: زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية