في واقع ضياع سوريا، بين فارسي يلهث لاستعادة امبراطورية زائلة، على حامل الدين وتغييب "الشيعة العرب" وبين روسي يؤكد عودة القيصرية والقطب الثاني للعالم، وبين متطرفين يريدون للسوريين الموت، ليحظوا بالحياة الآخرة، بأنهار الخمر والغيد العين، يؤثر نظام الأسد على المضي بمشوار المؤامرة التي اكتشفها قبل الجميع، وينفذها لآخر فصولها ليرضي الجميع.
وفي خضم شيوع اليأس وتعدي السوريين مراحل الإحباط، مازلنا نقرأ ونسمع عن إنجازات، تخجل الصين عن طرحها، وربما تعد نيو دلهي للعشرة قبل إعلانها، ليتأكد السوريون وبالأدلة القاطعة، أن حربهم لانتزاع الحرية، من أخطر وأطول ما شهدت الحروب عبر التاريخ، والسبب ببساطة، أنهم نظرياً يحاربون ابن جلدتهم، الذي لا يمت، واقعياً، لهم ولأرضهم بأي صلة.
بداية القول: ليس صحيحاً أن رأس المال جبان، ومن المغالطات أيضاً، أن المستثمرين يبحثون عن الأمان قبل الربح، بالمناخات التي سيتوجهون إليها، فثمة عامل جذب، تجاهلته المدارس الاقتصادية عمداً، إن لم نقل مؤامرة على سويا الأسد، ليكتمل مشهد الحرب الكونية على النظام الممانع بدمشق.
وفي خضم شيوع اليأس وتعدي السوريين مراحل الإحباط، مازلنا نقرأ ونسمع عن إنجازات، تخجل الصين عن طرحها، وربما تعد نيو دلهي للعشرة قبل إعلانها، ليتأكد السوريون وبالأدلة القاطعة، أن حربهم لانتزاع الحرية، من أخطر وأطول ما شهدت الحروب عبر التاريخ، والسبب ببساطة، أنهم نظرياً يحاربون ابن جلدتهم، الذي لا يمت، واقعياً، لهم ولأرضهم بأي صلة.
قصارى القول: أشارت حكومة النظام السوري إلى ارتفاع حركة السجل التجاري لترخيص شركات جديدة خلال العام الآفل، مقارنة مع الأعوام السابقة.
ولتقدم الوزارة الأدلة الرقمية، كما أسلفنا، ولا تعتمد التعمية والتضليل والادعاء، كما تفعل الدول الأخرى، نشرت بيانات بعدد الأفراد والشركات المسجلة في السجل التجاري بالمحافظات والبالغة 17234 شركة وفق جميع أنواعها منها 16112 فرداً إضافة لتسجيل 787 شركة تضامن و146 شركة توصية وشركتين مساهمتين و181 شركة محدودة المسؤولية وثلاث شركات مشتركة ومثلها شركات مدنية.
صحيح أن تقرير الحكومة اعترف، أن لا شركة ولا رأسمالا خارجيا ضمن المسجلين، ولكن هذا طبيعي، وربما دليل إضافي على استهداف النظام السوري وإعاقة سعيه للنهوض بالاقتصاد السوري وزيادة الصادرات لحلفاء الحرب وشركاء العقيدة.
نهاية القول: ألا تتوقع حكومة بشار الأسد، أن عاقلاً واحداً يمكن أن يقرأ بياناتها، ليسأل بمنتهى الحيادية، عن البنية الفكرية وطريقة جمع المال، لكائن عاقل يمكن أن يرخص شركة في سورية وطيران جميع دول العالم يدك بناها ومنشآتها، لدرجة اقتراح وضع إشارات مرور بسماء سورية كي لا تصطدم الطائرات ببعضها خلال غارات القصف.
أم أن الحكومة التي أقامت ملتقى سياحيا الشهر الفائت، ببلد لم يعد يمر فيها عابر، وليس لم يقصدها سائح فقط، وأعلنت خلال الحرب عن مؤتمرين لإعادة الإعمار، بواقع خراب مستمر ومازالت نهايته مفتوحة، وتنشر بيانات التصدير رغم اعترافها بتهديم 80% من صناعتها، لا تعير اهتماماً لمدقق عن صحة ومنطقية ما تطرح.
ولكن بالمقابل، لماذا ننظر دائماً بعين التشكيك لمنجزات حكومة الأسد، فنسلط الضوء على الأموال المهاجرة والشركات المحجوز عليها لأن أصحابها أيدوا الثورة، وعن الشركات السورية التي تتأسس بمصر والأردن وتركيا.
ألا يمكن أن تكون تلك الشركات قد تأسست فعلاً خلال العام المنصرم، وإن كانت تجارية ومتخصصة بالاستيراد والتصدير، والخطأ البسيط ببيانات وزارة التجارة السورية، هو فقط في نوع الشركات الجديدة والمتخصصة بسرقة قوت السوريين وتصديره إلى حلفاء الحرب بموسكو وطهران وبغداد، لتستورد احتياجات السوق السورية، بعد شلل عجلة الإنتاج وتنامي تجارة الدم والحرب.
*عدنان عبدالرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية