أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هذا الفرق بين الثوار والعصابة*

من الزمن الجميل - ارشيف

بألم من تكويه جمرة التوازن التي يؤثر على قبضها، أقول للسوريين الذين احتفظوا بسوريتهم الوطن والجغرافيا والتاريخ حتى الآن، ولم يدعوا لقتل عصابة "بدكن حرية" أو لم ينخرطوا حتى تاريخه، بصفوف أي تنظيم إرهابي، ليردوا على القتلة، بالطريقة التي يتعاملون بها ...شكراً يا أيها السوري الصابر على جور الزمان والسفلة، شكراً يا من تغلبت مورثات 5 آلاف عام بداخلك، على كل الانفعالات وصور الدم والجوع..شكراً يا أيها الساعي لوطن كما حلمك وأصلك وعزتك، ولم تأخذك أفعال قليلي الأصل والعزة والشرف.

قصارى القول: أوجعتنا مشاهد قتل الأطفال بالأمس، في مدينة المعري، كما عرّت صور موت أهل مضايا جوعاً، العالم بكل ما فيه، أو كنا نحسب أنها فيه، من أخلاق وإنسانية وعدالة، وزادت حملات "المقاومة والممانعة" سواء بالدعوة لاستمرار الحصار والتجويع حتى التركيع، أو بنشر صور لموائد طعامهم، تشفياً بجوع وجوعى مضايا، أو حتى بالدعوات لحرقهم، كما نشر على صفحة السيناتور شلاش، زادت من تصميم السوريين على المضي بطريق الثورة والحرية للنهاية، وانعكست، ربما لأول مرة، على اجتماع كل أطياف المعارضة، وأنهت حيرة الفرز. فمن لم تدمع عينيه لمشاهد أطفال وشيوخ مضايا أو سعى وفق ما يستطيع لكسر حصار الموت، لا يمكن الصفح عن خروجه عن سوريته وسعيه لظل الظلم والاستبداد والقتل الزائل.

ثمة ما يجب الإشارة إليه، بعد الخلط المتعمد، في وضع المعارضة ونظام الأسد بسلة واحدة، حتى ممن يحسبون على المعارضة.

فالثائر ينعي قتلى مناطق النظام المدنيين، في حين العصابة توزع حلوى وتطلق النار ابتهاجاً بقتل الأطفال، بل ومن آخر جروح السوريين النازفة، مضايا الجبل والخير والشموخ، يمكن المقارنة بين محاصريها مع ما يقال عن حصار الفوعة وكفريّا بريف إدلب، وكيفية تعاطي الثوار معهم رغم فرض الحصار، وبين محاصري مضايا والزبداني المحاصرين من قوات الأسد وميليشيا حزب الله، يمكن التفريق بين سلوك الثوار وتعاطي العصابات.

إذ لم يخرج عن القرى المحاصرة بريف إدلب أي حالة جوع أو موت من جرائه، كما ظهر على من غادر منهم إلى دمشق، ضمن صفقة تغيير الديموغرافيا، التي رعتها الأمم المتحدة، أن محاصري الفوعة ممتلئو الأجساد، ولديهم غذاء ومحروقات، بل وأقاموا عرساً جماعياً يوم الخميس الفائت، وربما هم أحسن حالاً، حتى ممن يحاصرهم في إدلب، التي يعاني شعبها من الحرمان والبرد وبعضهم الجوع.

في حين فضح الإعلام والنشطاء السوريون، عبر نشر صور ضحايا مضايا، ذهنية الأسد -نصر الله، الانتقامية، ووضعت السوريين بمقارنات، لم تقتصر على محاصري الفوعة فحسب، بل طاولت-المقارنة- إخوتنا الفلسطينيين بغزة، المحاصرين من قبل المحتل الاسرائيلي.

نهاية القول: ثمة تخاذل دولي مع عصابة بشار الأسد، بدأ منذ الصمت عن القتل وتجلّى إبان بيع سلاح قتل الغوطة "الكيماوي" لواشنطن وتل أبيب عبر موسكو، وماتزال فصوله مستمرة لآن.

ولم يك قرار مجلس الأمن الأخير ولا ما تسرب عن خطة واشنطن للانتقال السياسي للسلطة، آخرها
بل ومستمر القربان السوري للغد، إذ سيعقد الإثنين مجلس الأمن الدولي، وبعد مئتي يوم على حصار مضايا، جلسة مغلقة ليناقش الحصار، ليس في مضايا فقط، بل وبالفوعة وكفريّا، ليضع كلا الحالتين على قدم المساواة، ويسوي الضحية بالمجرم.

بيد أن تلك الازدواجية والأهداف الجغرافيا والسياسية، لم تعد خافية، حتى على "معارضة الفنادق" وعرف السوريون أعداءهم، بقدر ما عرفوا أن لا صديق حقيقي لهم يذكر، وحزموا أمرهم على المضي بثورة الحرية، بعد التأكيد النكوصي على مشروع الحقد والثأرية من ممانعة لم تعد تمانع بإعلان علاقتها مع تل أبيب، وإثر تخلي "أصدقاء الشعب السوري" عن وعودهم، وترك السوريين وحيدين بمواجهة القتل والتجويع.

*عدنان عبدالرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
(164)    هل أعجبتك المقالة (167)

محمد علي

2016-01-10

شكرا استاذ عدنان على كتابابتك . الى متى سنظل ندور داخل حلقة مفرغة و لا نسمي الامور و الاحداث باسماها ، عرفنا اعدائنا الذين يقتلونا و يشردونا و يحاصرونا و يجوعوننا منذ سنوات طويلة و مازلنا لا نسميهم خوفا من استخدام الطائفية التي ممكن ان تهدد التعايش السلمي معهم ؟ العلويون ليسو سوريون ،،،، اكرر هؤلاء الجلب من ايران ليسو منا و ليسو مواطنون حقيقيون ، هذا اولا ، ثانيا : الاكراد ليسو منا ، يعملو على تقسيم و تهجير و قتلنا ،،، هولاء جلب من ايران ايضا ،،،، بلامكان اثبات ذالك تاريخيا و جغرفيا و علميا ،،،، نعم استطيع التعميم لان اغلبيتهم من يقوم بالجرائم و اقليتهم لا تستطيع ايقافهم و بكل امانة و صدق لا وقت لدينا لتفحصهم و تفحص نواياهم واحد تلو الاخر. لعهد قريب و نحن نقول ايران الصفوية المجوسية الفارسيه هم مسلمون و جيران لنا و نشاركهم قبلتنا ،،،، هذا كله هراء ،،، هم الد اعدائنا و انجسهم. من اليوم و صاعد و بعد ما كل ما مررنا به كما تفضلت بمقالك يجب ان نسميهم باسمائهم و طوائفهم و مللهم و اثنيتهم ،،، لانه لا يوجد شئ نخاف عليه بعد ..


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي