أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"سلامة الأغواني" تنبأ بـخراب "البيت السوري" ورحل:"بأي عين جايين ينهبونا"

رحل "الأغواني" في السادس من آب عام 1982

استعاد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي "طقطوقة" مسجلة في حلب في الثلاثينات من القرن الماضي لفنان المنولوج السوري المعروف "سلامة الأغواني".

وتحاكي هذه الطقطوقة وهي باللهجة المحلية واقع الحال وتنطق بصورة ما يجري في سوريا التي تحولت اليوم نهباً للغزاة الأغراب. 

ويبدأ "الأغواني" طقطوقته بالحديث عن سوريا مشبهاً إياها بالبيت الذي سطا عليه المحتلون الفرنسيون آنذاك "البيت بيتنا الأرض لأبونا وبأي عين جايين ينهبونا"، ويضيف متذكراً أيام السوريين قبل الاحتلال الفرنسي: "كنا عايشين بعز وأمان ما بنعرف هم ما بنعرف أحزان". 

ويتحدث الأغواني في مقطوعته الفنية التي سجلتها شركة أسطوانات "سودوا" الوطنية لأصحابها وتار أخوان عن سوريا التي بناها أبناؤها حجراً حجراً قبل أن يهدمها هؤلاء الأغراب: "تعبنا عليه وصفينا حجارو فرشنا أرضو ورستقنا (رتبنا) دارو اجوا حوالينا وصاروا ينداروا واحتاروا والله أي والله احتاروا بأي طريقة راح ينهبونا". 

ويمضي الأغواني مشبهاً الاحتلال الفرنسي ومرتزقته آنذاك بالضيف الثقيل:"بعلمي الضيف يبقى ظريف بيعرف حدودو وبيكون خفيف".

ويتابع بأسلوبه الفكاهي: "لكن جماعتك يا لطيف يا لطيف أكلو العجنة ما خلو رغيف وبعد شوي رايحين ياكلونا".

ويضيف "الأغواني" مستذكراً ما فعله المحتل الفرنسي:"اجو للبنا -عامل البناء- حتى يساعدوه يللي معمّر راحوا هدوه يلي أكلوه ويللي سفوه ويللي فضّل لعنوا أبوه".

وبضحكة مسموعة يكمل "الأغواني" طقطوقته الطريفة متهكماً: "بدك الدغري اجوا يساعدونا" ويعرج على النهب الذي يستخدمه المستعمر بحق البلاد التي يستولي عليها ليتركها قاعاً صفصفاً: "ياناس ياهو بدها إنصاف ملوا جيوبهم وطلعنا نضاف الأرض فراشنا والسما لحافنا ماعادنا نحصل على خبز الحاف"، ويختم متساءلاً :"امتى ياربي راح يتركونا". 

وقدم الفنان "الأغواني" نحو 200 مونولوج تنوعت ما بين القضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية، وكان لها تأثيرها المباشر، وخاصة تلك التي انتقد بها الاحتلال الفرنسي لسوريا، ومنها بالإضافة لطقطوقة "البيت بيتنا" "شو جاي تعمل يا جراد"، "لعند هون وبس"، "هوّنها يا مهون"، "ما في شي مستحيل" و"كذابين"، التي انتقد فيها الوحدة بين مصر وسوريا. 

ويذكر المؤرخ "أحمد بوبس" في كتابه "سلامة الأغواني رائد المونولوج الناقد" أن "منولوجه "لعند هون وبس" أزعج المفوض السامي الفرنسي "دي مارتيل" فأصدر القرار رقم 25 تاريخ 25 أيلول سبتمبر/ 1934 القاضي بمنع الاسطوانة التي تحوي المونولوج، ويرد الأغواني في منولوجه هذا على مقولة شاعت في تلك الأيام، ملخصها أن الاستعمار الانكليزي أرحم بنا من المستعمر الفرنسي. فرد عليهم "الأغواني" ساخراً "إن الاستعمار واحد، وإن اختلفت أساليب تعامله معنا" ويظهر هذا المعنى في قوله:"جبنا دكتور انكليزي وجبنا طبيب فرنساوي تنين قصوا بفرد مقص".

و"سلامة الأغواني" مطرب شعبي ولد في دمشق، في حي القيمرية ونشأ فيها وعمل سائقاً، ثم ظهرت ميوله الفنية منذ ثلاثينيات القرن العشرين، فقام بدايةً بكتابة الزجل، ثم تطور أداؤه إلى الغناء الناقد بعد أن التقى بالملحن "صبحي سعيد"، الذي كان يلحن له المنولوجات ليقدمها بصوته عبر الأسطوانات، وكانت بدايته الفنية بمنولوجين سنة 1927 أحدهما بعنوان "نحنا الشوفيرية نحنا ياجدعان" والمونولوج الثاني بعنوان "اسمعوا يا أهلية" وصدرا في أسطوانة خاصة. 

ورحل "الأغواني" في السادس من آب عام 1982 عن عمر ناهز الواحد والسبعين.



فارس الرفاعي - زمان الوصل
(334)    هل أعجبتك المقالة (367)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي