
تنقلها "زمان الوصل" كما هي.. صورة حجاب في مرآة النظام ودواوين مخابراته


منذ أن انشق رياض حجاب عن النظام في صيف 2012، تاركا كرسي رئاسة الوزراء خلفه، والرجل مثار جدل، يهدأ فترة ثم لايلبث أن ينشط، لكن هذا الجدل وصل ذروته مع انعقاد مؤتمر الرياض واختيار هيئة عليا للمفاوضات برئاسة "حجاب".
نقاط الجدل حول "حجاب" تشعبت، وهذا أمر طبيعي بحق أي شخصية تتعاطى الشأن العام، وقد يبدو أكثر من بديهي في حالة الشعب السوري الذي أرهق بفعل الضربات المتتالية من مختلف الدول والأطراف والشخصيات، حتى نمت بذور الشك لديه لتغدو أشبه بشجرة ضخمة ضاربة الجذور ممتدة الأغصان، ليس هناك شخصية ولا كيان أكبر من أن يَجلِس أو يُجلَس تحتها.
شهادات وشهادات مضادة، هي التي شكلت مادة الجدل الأساسية حول رئيس الوزراء المنشق عن النظام، الذي اختير بعد سنوات ليرأس وفد المعارضة في المفاوضات المرتقبة مع النظام.. الجميع يدلي بدلوه، والكل متحمس لفرض وجهة نظره حول الرجل، باعتباره الأقرب إليه والأعرف بحاله.. ولكن ما هي حقيقة صورة حجاب في مرآة النظام ودواوين مخابراته؟
*اسمان كبيران في عملية واحدة
في صبيحة يوم الاثنين 6 آب/أغسطس كان النظام يسابق الوقت لجمع المعلومات الأكيدة عن مصير رئيس الوزراء "رياض حجاب"، حتى يستطيع رأس هذا النظام اتخاذ القرار المناسب، الذي يحفظ به ماء وجهه المهدور، بعدما تتالت الانشقاقات في صفوف جيشه ومؤسساته.
وجاء انقطاع الاتصال مع "حجاب" وغموض مصيره ليزيد من قلق النظام وارتباكه، فـ"حجاب" –ولو نظريا- هو واجهة السلطة التنفيذية في عموم سوريا، وأحد رؤوس مثلث السلطات الثلاث المنصوص عنها في الدستور، فضلا عن أن انشقاق الرجل يعني فضيحة مدوية للنظام ولبشار شخصيا، حيث إنه لم يمض على تعيين "حجاب" سوى أقل من شهر ونصف، ما يشي بأن مخابرات النظام وجواسيسه لم يكونوا قادرين على التكهن باتجاه الرجل، لا ساعة أوصوا بتسميته لرئاسة الحكومة، ولا لحظة غفلوا عن مراقبته، فأتاحوا له مغادرة دمشق نحو درعا ومنها إلى الأردن.
ومن هنا لم يتوان بشار الأسد لحظة عن إصدار قرار عزل "حجاب" من منصبه، بعدما تأكدت شكوكه بانشقاق الرجل، لكن الضربة التي أرادها بشار استباقية لم تجن ثمارها، لأنها جاءت متزامنة مع إعلان رئيس الوزراء انشقاقه، فتعطل مفعول الضربة، وظهر "حجاب" على الشاشات علنا مؤكدا انشقاقه.
نُقل "حجاب" من دمشق إلى درعا ومنها إلى الأردن في عملية صعبة ومعقدة، أشرف عليها قائد عسكري كبير انضم لاحقا إلى سجل الشهداء وهو المقدم ياسر العبود، ولأهمية وخطورة تأمين انشقاق رئيس الحكومة فقد سميت العملية باسم قائد ثوري كبير كان حينها شهيدا وهو "أدهم أبو الهيج"، وكلاهما (العبود وأبو الهيج) من أوائل من قاوم النظام بالبندقية.
ألقى "حجاب" بعيد انشقاقه بأيام كلمة تعد من بين أطول كلمات السياسيين والعسكريين المنشقين، وعلى خلاف من انشق ولم يتكلم، أو انشق واكتفى بعبارات محدودة، شرح "حجاب" في كلمته دواعي وملابسات مغادرته مركب النظام.
ومما قاله في تلك الكلمة: "خلال هذه الأيام التي كنت أعمل فيها وأبدو أمام الجميع متماسكا حازما، لكن الله وحده يعلم بمعاناتي وعذاب ضميري عندما كنت أسمع وأشاهد قصفا على حمص ودرعا وإدلب وحماة ودير الزور وحلب ودمشق، وبقية المدن الأخرى، وأنا لا أملك قرارا يرد عنهم القتل والظلم".
انسحب من رئاسة واستقال من أخرى..
انخرط "حجاب" في معظم نشاطات ومؤسسات المعارضة الرئيسة، حيث كان من المشاركين في "الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة"، وأصبح في فترة من الفترات مرشحا لرئاسته، ولكنه انسحب من سباق الانتخابات لاحقا.
وأسس حجاب وترأس "التجمع الوطني الحر للعاملين في مؤسسات الدولة السورية"، ليكون مظلة تضم تحتها الموظفين والعاملين المنشقين عن النظام، لكن الرجل استقال من رئاسة التجمع طواعية قبل أشهر مفسحا المجال لاختيار رئيس بديل.
وعندما توافقت عدد من الدول الضالعة في الشأن السوري على عقد مؤتمر موسع للمعارضة واختارت الرياض لاحتضانه، كان "حجاب" على رأس المدعوين لحضور المؤتمر، آخذة في الاعتبار موقف "حجاب" المعلن من النظام، ومستندة إلى كونه أرفع شخصية سياسية انشقت عن النظام.
اختتم مؤتمر الرياض أعماله في العاشر من الشهر الجاري، متمخضا عن بيان ختامي يجمل أهم نقاط الرؤية الموحدة، ومعلنا عن تشكيل هيئة عليا للمفاوضات، أسندت رئاستها إلى "رياض حجاب" تحت مسمى "المنسق العام".
عودة "حجاب" إلى الواجهة، كانت كفيلة بعودة تسليط الأضواء عليه من قبل مختلف شرائح السوريين، الذين أخضعوه لاختبار الشك السوري، هذا الاختبار الفريد من نوعه، الذي ليس بيد المشككين فيه سوى الأقاويل والشهادات الكلامية، وليس بيد المشكك فيه سوى دفع التهم وربما الحلف بأنه بريء منها.
*5 مذكرات بأرقامها
أما نحن في "زمان الوصل" فلدينا أرشيف يضم نحو 1.7 مليون مذكرة رسمية صادرة عن مؤسسات النظام وأجهزته المخابراتية المختلفة، نطرح ما يخص "رياض حجاب" فيها هنا على الجمهور، من باب الأمانة والشفافية، وليس من باب الحكم على شخصه سلباً أو إيجاباً، لاسيما أن الجدل حوله لم ينقض ولايبدو أنه سينقضي حتى مع نشر بيانات المذكرات الصادرة بحق "حجاب" مرفقة بصورة عنها.
يكشف الأرشيف الأسدي المليوني عن وجود 5 مذكرات باسم "رياض حجاب"، 4 منها تأمر باعتقاله، والخامسة (الأقدم) تفرض بحقه منع مغادرة البلاد.
ونبدأ من المذكرة الأقدم المؤرخة في 2012، والصادرة عن شعبة الأمن السياسي، تحت رقم 728193، وفيها أمر بمنع سفر "حجاب" مع ملحوظة يبدو أنها دونت لاحقا، تشير إلى أنه "رئيس مجلس الوزراء المقال".
وفي عام 2103 هناك مذكرتا اعتقال بحق "رياض حجاب بن فريد وأميرة"، تولد دير الزور 1966، صادرتان عن إدارة المخابرات العامة وشعبة المخابرات العسكرية، بالرقمين 87382 و 536548 على التوالي.
في عام 2014 هناك مذكرة اعتقال بحق "حجاب" صادرة عن شعبة الأمن السياسي، برقم: 759783، وأخيرا هناك مذكرة اعتقال عن شعبة المخابرات (التي تشكل نفس جهاز المخابرات العسكرية) تحت رقم: 890574.
إيثار عبدالحق - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية