تنظيم الدولة أعلن مسؤوليته عن هجمات باريس، وهو ما كان متوقعا منذ اللحظة الأولى للعملية، التي سيكون لها ما بعدها، سوريا وعراقيا، على الأقل، لن نذهب في القول إلى أن من نفذ العملية عناصر استخبارات النظام، أو من الحرس الثوري الإيراني، أو من الميليشيات الطائفية التي تقاتل في سوريا بفتاوى مرجعيات قم، ولا يمكن لمن لا يملك الأدلة، أن يزعم أن من نفذوا العمليات تلقوا دروسا عقائدية في طهران أو الضاحية الجنوبية أو أقبية استخبارات النظام، دون أن يملك الأدلة أيضا على نفي ذلك، ولن نذهب للبحث في نشأة التنظيم وسلوكياته في مناطق سيطرته وخارجها، ولن نسأل عن التعاطي العسكري الغربي والروسي المضحك في الهجمات التي يفترض أنها تستهدف عناصر التنظيم المتحرك في أرض مكشوفة تمتد من ديالى على الحدود العراقية الإيرانية وصولا إلى منطقة الشاعر والقريتين في ريفي حمص الجنوبي والشرقي.
إلا أن من المنطق السؤال عن المستفيد من أحداث الليلة الباريسية، ويمكن أن نجتهد في ذلك لنقول أن النظام هو المستفيد الوحيد في الساحة السورية، ولسان حاله، يقول الإرهاب الذي تحدثنا عنه منذ خمس سنين ها هو يضرب في باريس!! الإرهاب الذي مولته السعودية وقطر ودعمه الغرب تحت مسمى الثورة، ها هو يرتد إليه، ألم أطالبكم خلال مؤتمر جنيف اثنين بجعل بند محاربة الارهاب أول بنود الحل في سوريا، هل عرفتم الآن لماذا نريد مع الأشقاء الإيرانيين والأصدقاء الروس جعل الإرهاب المحور الرئيس لاجتماعات فيينا، ألم ندعو الدول المجاورة إلى ضبط حدودها وعدم السماح بدخول الإرهابيين.. رسائل كثيرة تأنيبية سيحاول الأسد إرسالها ،وقد بدء، للغرب.
أما إقليميا، حيث المواجهة الصامتة بين تركيا وإيران، فسيكون صوت الأخيرة أعلى وهي تردد ما لقنته للأسد، ليس في الإعلام وحسب أو في خطب المساجد والحسينيات، بل في أروقة فيينا وخلف الأبواب المغلقة وفي قاعات صنع القرار، بما يعزز وجودها أكثر وأكثر كقوة إقليمية لها الكلمة الأخيرة في ملفات العراق وسوريا ولبنان واليمن، ولتبقى كاتمة لأنفاس دول مجلس التعاون الخليجي، هذا سياسيا، أما عقائديا، فلاشك أنها المستفيد الأول، فها هي تعزز نظرية "الإسلام السني الإرهابي" وتضعه في مواجهة العالم الغربي، وتعزز طروحاتها أمام "الشيعة العرب" وبهذا يصبح ما ردده "أكرم الكعبي" قائد ميليشيات "النجباء" العراقية الشيعية من مسجد بلدة "العيس" السنية جنوب حلب، من أنهم "لن يسمحوا للنواصب وأسيادهم الأتراك وآل سعود بتكرار فاجعة كربلاء وسبي الزينبيات مجددا" وقعا آخر.
كما ان هناك مستفيد من الليلة الباريسية محليا وإقليميا، هناك مستفيد دولي فالليلة الباريسية تشكل أحد المثقلات في ميزان الربح والخسارة في الصراع بين روسيا وفرنسا، فالأخيرة هي أكثر الدول الأوروبية مشاكسة للدب الروسي، في الملف الأوكراني، وهي حتى ساعات ما قبل الليلة الباريسية، كانت الصوت الأوروبي الأعلى المطالب بتنحية بشار الأسد، وعندما غابت المدمرات الأمريكية عن المتوسط وبات البوارج الروسية وحيدة، حضرت الأساطيل الفرنسية وقد لا يكون مصادفة أن تنفذ هجمات باريس بعد يوم واحد من إعلان فرنسا تنفيذ أول عملياتها الجوية ضد تنظيم "الدولة"..
وإن صحت هذه التصورات أم لم تصح، فما قبل الليلة الباريسية ليس كما بعدها، ففرنسا التي رسمت مع بريطانيا خرائط الشرق الأوسط يوما، لن تغيب عن إعادة رسمها.
حسين الزعبي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية