اللواء 47 مشاة - محمولة رحالة في ريف حماة على جنبات وسفوح جبل بعريف المقابل لقرية "أيوا" وقرية "بسيريث".
هذا اللواء عند تعيني به دورة "ب.م.ب" في كلية المدرعات (حمص)، في منتصف السبعينات بالتحديد 1975.
كنت أسمع وفق كل عنصر فيه أن هذا اللواء 47 يدعى لواء "أبو شحاطة" وبعد فترة من خدمتي فيه عرفت سبب التسمية.
إن هذا اللواء العتيد ضمن جيشنا العقائدي تعرض لهزيمتة نكراء في حرب تشرين مما اضطر ضباطه وصف ضباطه وعناصره للهرب بأي شكل من مناطق القتال المجاورة للجولات مشياً على الأقدام، قاطعين مئات الكيلو مترات حتى وصولهم لريف حماه وكان معظمهم نزع البوط العسكري ولبس الشحاطة لسهولة المشي والخفة بالركض.
عسكَرَ عناصر هذا اللواء في ريف حماه وكان بجانبه معمل بورسلان حماه. وكانت مهمة الضباط إعادة تشكيل هذا اللواء في هذه المنطفة.
بعد عدة أشهر من استراحة المحاربين أبطال الجيش العقائدي في هذه المنطقة، قدِم مدير معمل بورسلان طالباً مقابلة قائد اللواء وكان حينها المقدم مصطفى رياض حبوس ورئيس أركان اللواء المقدم فايز اسماعيل.
اشتكى مدير المعمل أنه قبل تمركز اللواء "أبو شحاطة" لم تقع سرقة واحدة في معمل البورسلان ومنذ تمركز هذا اللواء 47 حصلت سرقات يومية للاسمنت الأبيض والأسود.
وقد كانت مادة الاسمنت بنوعيها نادرة الوجود مثل المخدرات، لكن عن طريق ضباط في الجيش والمخابرات تحصل عليها بسهولة في السوق، عن طريق معرفتهم للمهربين والتعاقد معهم لقاء مبالغ كبيرة لتهريبها عن طريق العريضة والقصير.
أنكرت قيادة اللواء الموضوع وأكدت أن عناصر اللواء منضبطة وكل شيء منظم، لكن إليكم الحقيقة لله والتاريخ، هناك ثلاثة ورديات مناوبة للحرس الليلي النوبة كان رئيسها المقدم فايز اسماعيل والنوبة هذه تبدأ الساعة 12 ليلاً.
يرسل هذا المقدم مجموعة من عناصره ذات الأجسام الضخمة للتسلل إلى مستودعات الاسمنت في المعمل، بجانب جدار المعمل سيارة زيل 54 شحن 8 طن، ويبدأ تحميلها بالاسمنت الأبيض والأسود ثم ترسل إلى أماكن خاصة في قرية هذا المقدم، ويكافأ كل عنصر "لص" 16 يوما إجازة مع 500 ل.س وكلهم متطوعون بالجيش العقائدي.
خرج المدير من قيادة اللواء مع وعد بالحماية للمعمل من قبل عساكر اللواء.
توقفت عملية السرقة لمدة شهر، فأرسل المقدم فائز كتاباً إلى مدير معمل البورسلان أنه يريد زيارته، وصل المقدم إلى مكتب مدير المعمل، فبادر هو بالسؤال كيف الأمور، رد المدير الحمدالله انتهت سرقة الاسمنت في المعمل فكان جواب المقدم: هذا كله بفضل جيش قائد الوطن حافظ الأسد، والذي يحمي الشعب السوري أبناؤه كما يحمي ممتلكات الدولة ويحرص عليها.
خرج سيادة المقدم فايز وفي ذهنه أنه لن يبقى كيس اسمنت واحد في هذا المصنع، والله شهيد على هذه الواقعة.
*ضابط مجند سابق - مشاركة لـ "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية