أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ما هي "قوات سوريا الديمقراطية"..؟

جميع القوات التي تحمل مشاريع وأجندة بعيدة عن ثورة الشعب السوري لا يمكن تصنيفها إلا كقوات رديفة للنظام السوري

 في 12 تشرين الأول/اكتوبر 2015 تم الإعلان في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا عن تشكيل جديد تحت اسم (قوات سوريا الديمقراطية)، وذلك بناء على طلب من الولايات المتحدة الأمريكية وبغرض محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية". 

وقد قالت الولايات المتحدة الأمريكية بعد يوم من اعلان هذا التشكيل، انها ألقت أسلحة لهذه القوات التي تحارب تنظيم «الدولة الإسلامية» في شمال سوريا واشادت بالمعارك التي تخوضها تلك القوات الكردية والعربية. 

ويبدو أن الولايات المتحدة أرادت من خلال هذا الاسم العريض "الديمقراطية" أن تبين بأن هذه القوات تخدم المشروع "الديمقراطي"، وأنها بعيدة عن أي توجهات ايديولوجية. من جهة أخرى فإن وجود هذه القوات في إطار واحد وبتسمية عامة، قد يساهم في إبعاد الشبهة عن تنسيق الولايات المتحدة مع تنظيمات أصبحت اسماؤها مقترنة بالنظام السوري – مثل قوات حزب العمال الكردستاني. وقد كان تعاون الولايات المتحدة في الفترة السابقة مصدر إزعاج واضح لتركيا، التي تخوض مع هذا التنظيم حرباً منذ ثلاثة عقود.

التشكيل الجديد المعروف بـ (قوات سوريا الديمقراطية)، يضم عملياً كل من الميليشيات التالية: 
قوات الحماية الشعبية YPG، وهي قوات كردية تابعة لحزب الاتحاد الديمقراطيPYD – الوجه السوري لحزب العمال الكردستاني – وهو المسؤول عملياً عن قيادة باقي الميليشيات المرتبطة معه تحت المسمى "الديمقراطي" الجديد.

قوات حماية المرأة: وهي فرع من قوات الحماية الكردية، ولها المرجعية الإيديولوجية نفسها المتمثلة بحزب العمال الكردستاني.

قوات الصناديد: وهي ميليشيات عشائرية يقودها حميدي الدهام، شيخ عشيرة شمر، الذي تمت تسميته حاكماً للجزيرة ضمن مشروع الادارة الذاتية "الوهمي" الذي تم الاعلان عنه برعاية النظام السوري نهاية عام 2013. ويقدر عدد عناصرها بنحو 500 شخص ينتمون لبعض عشائر المنطقة. 

المجلس العسكري السرياني: ميليشيا سريانية نشأت في مدينة القامشلي برعاية النظام السوري في كانون الثاني / يناير 2012، تتبع لحزب الاتحاد السرياني القريب من العمال الكردستاني، انضمت للادارة الذاتية التي اعلنها حزب الاتحاد الديمقراطي (الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني) وانضمت لوحدات الحماية الكردية YPG في عام 2013. ويقدر عدد مقاتليهم بنحو 70 شخص. 

غرفة عمليات الفرات: وهي تجمع يضم قوات الحماية الكردية مع فصيل من الرقة يقوده شخص يسمى أبو عيسى، تقول انها قوات من الجيش الحر، وتوجه لها اتهامات بأنها تستغل اسم الجيش الحر لتغطي على ممارسات قوات الحماية الكردية، خاصة في مناطق تل أبيض. ويقدر عدد عناصر ابو عيسى بنحو 150 عنصرا. 

تجمع ألوية الجزيرة: تجمع غامض غير معروف، يبدو انه إطار يضم عناصر الدفاع الوطني والمغاوير التي أسسها النظام في محافظة الحسكة.

جميع تلك الميليشيات المتحالفة تقاتل جنباً إلى جنب مع قوات النظام كما حدث في معارك في الجزيرة السورية في مناطق تل براك والحسكة وقبلها تل حميس، ومعظم معاركها في شمال سوريا كانت مشتركة خلال العامين الماضيين. فالتحالف ليس جديداً بينها، وكلها كانت ضمن استراتيجية اضفاء شرعية على قوات ما يسمى "الإدارة الذاتية" لتصويرها على انها مشكّلة من جميع مكونات منطقة الجزيرة وتضم عناصر غير كردية أيضاً. الجديد في الأمر هو فقط التسمية العريضة ذات الإيحاء "الديمقراطي"والوطني المنسوب "لسوريا". لكن حقيقة الأمر أن هذه الفصائل تخدم النظام، حتى لو كان شعارها محاربة "الدولة الإسلامية"، أو تشتبك مع "الدولة الإسلامية" فعلياً في بعض المناطق. 

وعليه فواقع الحال أن جميع القوات التي تحمل مشاريع وأجندة بعيدة عن ثورة الشعب السوري لا يمكن تصنيفها إلا كقوات رديفة للنظام السوري، لا تختلف أيضاً عن "الدولة الإسلامية" في شيء. فهي متهمة بانتهاكات وعمليات قتل وتهجير واعتقال طالت المدنيين بتهمة التعاطف مع "الجيش الحر"، أو التظاهر ضد النظام، أو عدم الخضوع لإملاءات هذه الميليشيات وقراراتها. وقد صدرت مئات التقارير الحقوقية والبيانات السياسية التي تدين هذه الانتهاكات وآخرها تقرير منظمة العفو الدولية.

ليس سراً ان الولايات المتحدة الأمريكية لا تسعى لمساندة الثوار الراغبين بإطاحة نظام بشار الأسد، ولم تقدم على أي خطوة من شأنها إطاحة الأسد، وبيع الكلام المعسول لم يعد مجدياً. فالولايات المتحدة منذ خمس سنوات تنظر لمآسي الشعب السوري وقتله اليومي على يد النظام وتمنع في الوقت ذاته تزويد المعارضة السورية بأي من أنواع السلاح المضاد للطيران. وكل تدخلها في سوريا كان مقتصراً على قصف لبعض مواقع "الدولة الإسلامية، بدون أن يكون لذلك أي تأثير على النظام السوري. 

أما من ناحية الدعم فقد كان مركزاً على قوات الحماية الكردية الحليفة للنظام فقط، ولا يزال يصل فقط لهذه القوات التي اتخذت اسماً جديداً (قوات سوريا الديمقراطية).

عن "القدس العربي" - مهند كاطع - مختارات من الصحف
(235)    هل أعجبتك المقالة (208)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي