اذكروا محاسن أحيائكم.. عدنان عبد الرزاق

بالأمس، نبش موت المعارض وحيد صقر خبايا، ما كانت ربما لتنبش، لولا "الموت" لعل في مقدمتها، اتفاق أطياف المعارضة، وقلما يتفقون، على رأي واحد، ففاض "فيسبوك" كما الإعلام المعارض، بنعي صقر وذكر مناقبه، كما حدث قبل شهر، وقت توفى الله المعارض عامر سبيعي، أيضاً غريباً بمشفى بمصر، كما صقر بمشفى ببريطانيا.
ثمة أمران يستحقان الذكر هنا، الأول أن كلا المعارضين خالفا سياقاً بيئياً عاماً، وخرجا عن سرب وحظيرة أهلهم، فصقر المنحدر من الساحل، الذي لم يزل حتى تاريخه، ورغم كل الدم الذي سفكه الأسد، ووصل به الحال لطلب استعماراً خارجياً ليستقوي على شعبه، بل وينسق مع إسرائيل العدو التاريخي والاستراتيجي الذي أفقر شعبه وسرهم بحجة التوازن الاستراتيجي، مازالت -مدن الساحل– حاضنة للنظام ومغيبة، إلا من بعض الساكتين على خوف ومضض.
وكذا سبيعي، الذي أعلن موقفه المعارض للقتل الواقف لجانب شعبه، رغم تسبيح ذويه بحمد القائد، وتغني أبيه رفيق سبيعي بصمود الأسد ومحاربته للحرب والمؤامرة الكونية.
أما الأمر الآخر، والذي أعتقده على غاية من الأهمية، فهو غياب شبه مطلق لأخبار الفقيدين، كأمثلة عن المعارضين، حتى ساعة موتهما، رغم ما عاناه سبيعي من فاقة وتنكر، أوصلته لما قبل العوز بأغنية، وتقلّب صقر على نيران المرض لنحو عامين، لم يعلم بما عاناه خلالهما، إلا قلة ومقربون.
قصارى القول: لا ينفك المعارضون، أو جلهم كي يستوي القول، من اتهام وتخوين تمثيلهم السياسي والثقافي والعسكري، فما إن يذكر معاذ الخطيب حتى تنهال التهم، وما إن يؤتى على ذكر ميشيل كيلو حتى ينهمر السباب، وما إن يطرح طلاس أو عيطة أو طعمة أو الخوجة أو المالح أو سعيفان أو التقي، أو حتى الساروت والعكيدي، "هي أسماء أتت على الذاكرة ليس إلا وذكرها لخدمة السياق وليس للدفاع أو التسويق"، أو أي من المعارضين، حتى تنبش مواضيهم وتتالى حملات التشكيك.
ليس من عظيم شك، أن ثمة من ركب على الثورة وتاجر بها وبدم وجوع السوريين، فسرق وسمسر وربما خان، بيد أننا وعلى مدى أربع سنوات، لم نفتح سجلاً لأحد لنحاكمه بالدلائل ونترك له حق الدفاع، ومن ثم يتم تجريمه وإبعاده عن جسد الثورة، بيد أن ما يجري، لا يتعدى الاستهداف الذي ينتقل بموسمية وبالعدوى.
ولعل اللافت، أن ثمة فهما مقلوبا للحرية، سرى كفعل رد فعل على سنوات القمع بعهد الأسدين، ووصل لحد القناعة بأن الحرية تقتضي الشتم والسباب والتخوين والشخصنة، ولو بنى القوالون آراءهم على السمع أو دعاية أسدية، أو حتى على ردة فعل شخصية.
خلاصة القول: لم يستفد المرحومان، "سبيعي" و"صقر"، من كل المدائح التي كيلت لهما بعد وفاتهما، لأنه ببساطة تكريم وإنصاف الإنسان وهو على قيد الحياة، وليس بعد مفارقتها.
أما الأهم بالأمر على نحو ما أحسب، فهو ضرورة تسويق شخصيات المعارضة ضمن تكتل أو فريق، بعد صياغة منهج وخطة، لأن في ذلك تسويق للمعارضة بما يعكس الثورة وأهدافها من جهة، وسحب ذريعة من العالم الخارجي الذي يرمي بوجه أي حل أو لقاء، أن المعارضة منقسمة ومختلفة.
وقد يكون قلما ما يحسب حسابه، لو سقط أو قتل أو هرب الأسد اليوم، فهل من شخصية متفق عليها يمكن أن تجتمع عليها المعارضة، لتقود، ولو ضمن فريق مرحلة حرجة تسمى باليوم التالي.
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية