ضحايا شاحنة النمسا أو "شاحنة الموت" كما تم وصفها والتي وجدت متوقفة على حافة طريق سريع في النمسا بولاية برغنلاند الحدودية، لا تزال تفاصيلها مجهولة ولكن الأمر المؤكد وجود 4 أشخاص سوريين من القامشلي تم تشييعهم مؤخراً.
خليل مصطفى، فنان تشكيلي يعيش في القامشلي شمال شرق سوريا لم يكن يتوقع أن يعود ولداه إليه جثتين هامدتين فالهدف كان أن يهربا إلى أوروبا للبحث عن حياة آمنة.
"71 شخصاً ماتوا اختناقاً منهم ولداي" يقول مصطفى لـ "هافينغتون بوست عربي" ويتابع "3 دول شاركت في هذه الجريمة الإنسانية صربيا والمجر والنمسا وذلك بسبب تعاملهم عديم الإنسانية مع الضحايا ومماطلتهم في تسليم الجثث".
تشييع ضحايا القامشلي
شيع المئات من أهالي مدينة القامشلي شمال شرق سوريا، بتاريخ 15 تشرين الأول/ أكتوبر جثامين 4 شباب كُرد وهم كسرى خلو (46 عاماً) وجهاد حسن (43 عاماً) وحسين مصطفى (34 عاماً) يحمل الماجستير في الآثار ورامان مصطفى (22 عاماً) حاصل على الثانوية.
اتهام خليل مصطفى المفجوع بولديه حسين ورامان للمجتمع الدولي، يأتي "كرد فعل على التعتيم عن الحادثة من قبل الحكومات الأوروبية وخاصة السلطات النمساوية" على حد قوله، وأيضاً لعدم الكشف عن أسباب الوفاة التي تشوبها ظروف غامضة.
الأمر الذي وصل إلى اتهام بعض الأهالي بسرقة أعضاء أبنائهم، بينما الرواية الرسمية التي وردت أكدت أن سبب الوفاة هو الاختناق داخل الشاحنة وعدم قدرة الضحايا على الخروج منها وهي في طريقها من المجر إلى النمسا.
تفاصيل الحادثة
بتاريخ 27 من أغسطس/ آب 2015 عثرت السلطات النمساوية على شاحنة متوقفة في الطريق بين النمسا وألمانيا تحمل لوحة مرور مجرية بداخلها جثامين 71 مهاجراً، بينهم 59 رجلاً و8 نساء و4 أطفال أحدهم في السنة الأولى من عمره والآخرون تتراوح أعمارهم بين 8 و 10 سنوات.
يقول خليل مصطفى لـ "هافينتغون بوست عربي"، إن "آخر اتصال مع ولدي كان بتاريخ 25 أغسطس/ آب، بعد وصولهم إلى بلغراد، حيث قالا إنهما سيذهبان باتجاه النمسا بمساعدة مهرب كردي عراقي يدعى كوران.
وأضاف "كان الاتفاق مع هذا المهرب أن يتم استلامهما من قبل مهرب آخر في المجر مع شرط إمكانية أن يتم تركهما في النمسا مقابل إعادة 200 دولار لكل شخص، حيث كان المبلغ المتفق عليه لإيصالهما 1600 يورو عن كل شخص".
وبتاريخ 27 أغسطس سمع مصطفى بخبر الشاحنة، وحاول الاتصال للاطمئنان على حسين ورامان، عبر إيميل تواصل حددته الشرطة النمساوية.
وأرسل الأب صوراً عن بطاقتي ابنيه الشخصيتين وتفاصيل عن ملابسهما بناء على طلب الحكومة النمساوية لتتم المقارنة بينهما وبين الضحايا.
قرابة 10 أيام من الانتظار وهي الأصعب كانت على مصطفى، حاول خلالها الحصول على معلومات عن هوية من وجد ميتاً في الشاحنة، الأمر الذي أكدته أخيراً السلطات النمساوية أن ابنيه ضمن ضحايا الشاحنة.
"لا أعرف ما السبب وراء تأجيل إخباري ذلك، إن ذلك يعتبر إساءة للإنسانية وإهانة للضحايا" يقول مصطفى لـ "هافينغتون بوست عربي" ويتابع "قلبي أخبرني أن ولدَيّ ضمن الضحايا ولكن الانتظار كان صعباً".
استلام الجثة مقابل 6 آلاف يورو
لم تعلن السلطات النمساوية عن هوية الضحايا، إلا بعد أن طلبت فحص الـحمض النووي DNA، بحسب مصطفى خليل، ودفع مبلغ قدره 6 آلاف يورو مقابل استلام كل جثة والذي اعتبره مصطفى "تصرفاً غير إنساني في حالات الموت هذه".
مصطفى، أشار إلى أن إجراءات نقل الجثامين تمت على نفقة حكومة إقليم كردستان، وتم استقبالها في أربيل العاصمة، ومنها عبر معبر سيمالكا الحدودي إلى القامشلي في سوريا.
اغتيال المهرب الكردي وإعلان السلطات النمساوية عن مقتله، أثار قلق الأهالي وزاد من شكوكهم، "هناك خيوط كثيرة تستطيع السلطات النمساوية الاعتماد عليها للوصول إلى المتسببين الأساسيين، ومحاكمة المجرمين وتعويض أهالي الضحايا" على حدّ قول مصطفى.
مأساة لم تنته
لم يتم إلى الآن تحديد جنسيات كافة الضحايا بشكل مفصل، لكن بعض الأخبار أشارت إلى وجود ضحايا من سوريا والعراق وأفغانستان، 13 ضحية من سوريا، 6 منهم كرد 4 من القامشلي و2 من تل أبيض.
وكانت شبكة دير الزور 24 كشفت عن فقدان 6 أشخاص من عائلة عبد السلام فتيح الشيخ في دير الزور لحياتهم، وهم أيمن مهلهل وخالد الحبيب وسلام الشيخ وفضيلة الشيخ وهند الشيخ ومثنى الشيخ، الذين تم دفنهم في المقبرة الإسلامية في النمسا بحسب "محمد" أحد القائمين على الشبكة.
من جانبها أكدت وسم الأطرقجي وهي ضمن فريق عراقي يقوم بتوثيق أسماء الضحايا المهاجرين، أنه تم حتى الآن معرفة 10 أشخاص عراقيين من ضمن ضحايا الشاحنة.
عن "هافينغتون بوست عربي" - مختارات من الصحف
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية