أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هل يجوز تفجير السفارة الروسية في دمشق؟*

موالون للأسد أمام السفارة الروسية بدمشق - وكالات

حاشَ أن يكون هذا المقال تجييشاً ضد جمهورية روسيا الاتحادية، أولاً لأن غارة واحدة على السوريين من طائرتها الحربية أبلغ وأنجع من مئات مجلدات التحريض، رغم أن الصحافة في عرف "لينين" هي "منفاخ حداد هائل ينفخ في كل شرارة من شرارات السخط الشعبي ويجعل منها حريقا عاما". أما ثانيا فالعبد الفقير أضعف من تحمل "خرمشة" قط بيتي أليف بكامل "وعيه"، فأنى يطيق عربدة دب ثمل بـ"فودكا" زاد عليها "عَرَق" القرداحة.

ولكن، فعلا وجديا.. هل يجوز تفجير السفارة الروسية في دمشق؟، هو سؤال متاح رغم كل ما فيه من إشكالية واستفزاز، وجوابه ممكن إذا ما قرأنا من سفر "المقاومة" التي لا غبار لدى موسكو على محورها، بل لانقاش في وجوب دعمها سياسيا وعسكريا، كم أظهرت السنوات الأخيرة على الأقل، فيما يخص إيران وسوريا.

تقول الوقائع إنه قبل 32 عاما، وفي 18 نيسان (إبريل) من سنة 1983، انطلقت شاحنة محملة بحوالي ألف كيلو من المتفجرات لتدك مبنى السفارة الأمريكية في بيروت، وتوقع 63 قتيلا بينهم 17 أمريكيا على الأقل، منهم أعضاء في جهاز المخابرات المركزية.

كان صدى تفجير السفارة مدويا، حيث فتح الباب لتفجيرات لاحقة، وكشف عن بنية التنظيمات التي يسعى نظاما إيران وسوريا لإبرازها على الساحة، وجعلها المقاول الرئيس للعمليات التفجيرية تحت مسمى "العمليات الاستشهادية".

ورغم أن "حزب الله" لم يكن بعد قد ظهر –رسميا- وقت تفجير السفارة الأمريكية، فإن مختلف المؤشرات تقول إن منفذي التفجير كانوا هم النواة الصلبة والقاعدة الأساس التي بني عليها الحزب، كمنظمة تتخذ من المقاومة غطاء لبقاء سلاحها ملقّما في وجه كل من يعترض مشروعها.

لابل إن الاعتراف الحقيقي جاء من دمشق وطهران، اللتين لم تستطيعا إخفاء ارتياحهما لتفجير السفارة، بوصفه رد فعل على جرائم "الإمبريالية" و"قوى الاستكبار"، وجاء "حزب الله" بعيد ولادته الرسمية ليمجد هذا العمل على طريقته الخاصة، فرقّى جميع المتهمين بتدبيره، وفي مقدمتهم "عماد مغنية" و"مصطفى بدر الدين".

ونحن حتى هذه اللحظة ما نزال نقرأ للروس من كتاب "المقاومة" التي يمجدونها ويدعمونها، وهي "المقاومة" التي استهدفت مقر بعثة دبلوماسية، انتقاما من تدخل البلد الذي تتبع له تلك البعثة في شؤون لبنان، وفي حربه الأهلية التي كانت رحاها دائرة آنذاك.

ولقائل أن يقول، لكن التدخل الروسي في سوريا اليوم لايقارن بالتدخل الأمريكي في لبنان بالأمس، لأن الأول مبني على طلب "الحكومة الشرعية" في سوريا، بخلاف الأخير.

إن وضع سوريا اليوم لايخلو من حالتين: إما ثورة شعبية، وعندها تكون "شرعيتها في بندقيتها"، كما يرى الروس وهم أبرز من عمل على هذا المبدأ وصدّروه من بعد إلى مختلف العالم عبر "ثورتهم" البلشفية، وإما حرب أهلية كما تصطلح دول كثيرة، وهنا لابد من معرفة حالة "الشرعية" في سوريا، وموقعها من الإعراب، من خلال الإحالة إلى خبراء شؤون "الشرعية" والمساهمين في وضع قواعدها النظرية، وعلى رأسهم البروفيسور "روبرت روتبرج"، الذي مزج عمله الأكاديمي بخبرة عملية واسعة، أثمرت أبحاثا ومؤلفات كثيرة، تعد اليوم من أمهات الكتب في ميدان شؤون الحكم والحكومات.

يقول "روتبرج" في مقدمة بحث مطول بعنوان "الدول الفاشلة، الدول المنهارة، الدول الضعيفة"، إن "الدولة القومية تصبح في حكم الفاشلة، بدخولها في عنف ونزاعات داخلية (حرب أهلية)، وحكومتها تفقد الشرعية، بل إن الطبيعة القومية الخاصة بتلك الدولة تصبح غير شرعية".

وفي عبارات ذات مغزى عميق تكاد تنطبق على النظام في سوريا، يضيف "روتبرج": "عندما يعمل الحكام لصالح أنفسهم وأقاربهم وليس لصالح الدولة، فإن شرعيتهم وشرعية الدولة تهويان... في الدولة القومية التي تفرض سلطتها عبر العقاب وأجهزة الاستخبارات السرية، تتلاشى الشرعية على الأرجح بمجرد فقد هذا الغطاء (غطاء العقاب والمخابرات)... تفقد الدولة شرعيتها بسقوط سلطتها على سمائها، وتصبح حدودها خارج السيطرة".

وحتى لايساء فهمنا، بقي أن نقول إن من جوهر مهمة السفارات مد جسور التواصل والتآلف، وبناء على هذا الجوهر يصبح استهداف السفارات عملا مرفوضا، وتفجيرها تصرفا شنيعا.. وإن حصل مثل هذا الأمر فإن على البلد المعني –غالبا- أن يعيد البحث في جوهر العمل الذي تقوم به "سفارته".

*إيثار عبدالحق - نائب رئيس التحرير - زمان الوصل
(216)    هل أعجبتك المقالة (227)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي