بعد مرور بضعة أيام على مقتل أعلى قائد في الحرس الثوري الإيراني بسوريا حسين همداني الذي تضاربت الأنباء حول الأسباب التي أدت إلى حتفه، فقد أعلنت مصادر إيرانية عن مقتل اثنين من قادة الحرس الثوري في المعارك الدائرة بسوريا خلال اشتباكات مع المعارضين لنظام الدکتاتور السوري بشار أسد، وهو أمر لفت أنظار المراقبين والمحللين السياسيين لأن قتل هؤلاء القادة الثلاثة قد جاء بعد فترة قصيرة من التدخل الروسي في سوريا، وهو ما يعني من ضمن ما يعني إن هذا التدخل لم يؤثر على نشاط وتحرك المعارضة السورية کما کان المتوقع والمعلن من قبل دمشق وطهران وإنما العکس من ذلك تماما.
التطورات الجارية في سوريا والتي لها علاقة قوية بالهزائم الکبيرة التي لحقت وتلحق بجيش النظام السوري والقوات التي تقاتل إلى جانبها من الحرس الثوري والمرتزقة العراقيين واللبنانيين والأفغان والباکستانيين، وأن هذه التطورات تبعث على القلق البالغ في طهران التي هي معنية الى درجة کبيرة بمجريات الأمور والأحداث في سوريا، وهي تسعى بکل مافي وسعها من أجل درء الأخطار والتهديدات عن النظام في دمشق.
التدخل الإيراني في سوريا والذي کان له مردودات سلبية کثيرة على الأوضاع في هذا البلد، حسب ما أكدت زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي خلال خطابها الأخير بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة حکم الإعدام، ملمحة إلى التأثيرات الضارة لسياسة الاسترضاء الغربية تجاه طهران وعلاقتها بالأمر. وقالت: "وفي ظل سياسة الاسترضاء احتل الملالي دون أي رادع أجزاء واسعة من العراق كما أنهم ارتكبوا أكثر التدخلات فتكا في سوريا لكي يحفظوا ديكتاتور دمشق على السلطة. فكانت حصيلتها ابادة 300 ألف من السوريين وتشريد سيل جارف من اللاجئين من جهة وتوسع تنظيم داعش من جهة أخرى".
واعتبرت رجوي أن التدخل الروسي في سوريا، "بمثابة تأکيد على هزيمة نظام الجمهورية الايرانية في سوريا"، عندما أکدت "أن الملالي انهزموا في سوريا ودخلت روسيا في سوريا لإنقاذ الديكتاتور ولتؤمن مصالحها في هذه المنطقة من العالم، والمجازر باتت متواصلة لتحصد أرواح أبناء الشعب السوري، وهذا أمر يجب أن يقف كل العالم بوجهه ويجب إيقاف أعمال القمع والقتل ضد السوريين"، وسخرت من أن "هناك من يستدل دجلا أن سقوط النظام السوري يفتح بوابات دمشق على داعش وهذا الاستدلال من طبخة الملالي الحاكمين في إيران لإنقاذ ربيبهم".
وفي ضوء قراءة رجوي للمشهد السوري والدور الإيراني هناك وفي ضوء الأحداث والتطورات وزيادة أعداد القتلى من أعلى الرتب والقيادات الإيرانية، فإن العد التنازلي لتدخل هذا النظام في سوريا قد بدأ فعلا وأنه ليس هنالك من قوة تعيد الإيمان والثقة بالنفس إلى رجال انهارت معنوياتهم تماما أمام شعب يناضل من أجل الحرية والديمقراطية.
* عبدالله جابر اللامي
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية