1- قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما "إن نقطة التفاهم الوحيدة بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن سوريا هي كيفية منع وقوع تصادمات غير مقصودة بين الطائرات المنخرطة في الصراع، لكنه أوضح أن البلدين يختلفان حول مصير الأسد والمبادئ والاستراتيجيات الرامية لإحلال السلام".
2- قال جيريمي شابيرو، العضو السابق بدائرة تخطيط السياسية بوزارة الخارجية الأمريكية "إن سوريا وما تشهده حاليا من أحداث ليست مهمة للإدارة الأمريكية مؤكدا على أنه من الضروري استيعاب ذلك".
3- وفضلاً عما قاله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "الحرب في سورية محددة الزمان ولن تطول"، قال رئيس وزرائه ديميتري ميدفيديف "إن الشعب السوري وحده هو من يقرر من يكون رئيسه وهدف عمليات القوات الجوية الروسية في سوريا هو محاربة تنظيم "داعش"، وليست حماية الرئيس السوري بشار الأسد".
فيما لو ضربنا هذه الأخبار بخلاّط "مولينكس" ومن ثم أضفنا لهما ما تسرّب عن تشكيل جسم جديد تحت مسمى "هيئة التحرير الوطنية" مقرها الأراضي السورية، وتضم عدداً من السياسيين وممثلين عن كل فصيل عسكري، وقبل إطفاء الخلاّط وضعنا بعض الوقائع من الأرض من قبيل تدمير الدبابات الغازية لريفي إدلب وحماة وإسقاط طائرة أمريكية على الأراضي التركية، وفشل قوات الأسد رغم القصف وسياسة الأرض المحروقة، باقتحام الغوطة، فعلى ماذا يمكن أن نحصل؟
أعتقد، سنكون أمام مزيج، رغم عدم تجانسه، بيد أنه بطعم محاولات الكسب السريع على الأرض من نظام الأسد، الذي منح وقتاً محدداً ودعماً غير محدود، قبل بدء العملية السياسية.
وستكون نكهة غوص الروس بمستنقع الوحل السوري ظاهرة ومنذ المذاق والصاروخ الأول الذي أطلقته الطائرات الغازية، رغم ما يشاع عن توسيع المقرات والقواعد الروسية على الأرض والبحر وخلف الأبواب.
غير أن رائحة بدء تململ الروس ستكون واخذة، في واقع تردد الأشقاء بالرياض وأبو ظبي، من تمويل الحرب التي ستكسر حلم الهلال الشيعي، إلى جانب ضرب قدرات "داعش" بعد تعاظم الخلاف حول النقطة الخامسة بوديعة بوتين المتعلقة بمصير بشار الأسد.
قصارى القول: حتى قبل تورّط الروس بيوم واحد، إن من إجماع دولي حول الشأن السوري، فهو عدم الانتصار وإدامة سفك الدماء وتعميق الفجوة بين مكونات الشعب السوري، بحيث يصعب، إن لم نقل يستحيل، التعايش دون تقسيم، لتبدأ حرب أخرى بطبيعة ومستويات وحسابات جديدة.
لكن دخول موسكو بالمعركة التي لن تغير من نتائجها وإن بدلت من معالمها، سرّع من ملامح الحل، وأفقد الإيرانيين حلمهم الاحتلالي، رغم محاولات زج المرتزقة أخيراً، إلى تخوم حلب ودمشق، وحدد نهاية لعمر الصراع، بشكله الحالي على الأقل، لمئة يوم فقط، بدأت منذ اليوم الأول للتدخل الروسي، بحسب معلومات لا تحليلات، ينقلها الخليجيون بناء على اتفاقهم وموسكو، وإلا ستتغير معالم اللعبة برمتها، إن زادت المهلة أو تمت المناورة بشأن مصير الأسد.
خلال المئة يوم التي انقضى منها 15 يوماً، سيحاول الروس إضعاف خصوم الأسد بشكل عام، وكسر قوة "داعش والنصرة" على وجه الخصوص، ليلجأ الجميع إلى طاولة حوار، قد يكون ناظمها جنيف3 أو مبادرة بوتين، أم حتى مبادرة طهران التي تسوّى الآن على نار هادئة لتتقارب من الخطوط العامة لمطالب الثورة.
ليتم الحل بمرحلة انتقالية تقودها أطراف ثلاثة، الأول ممثل عن النظام دون الوجوه المعروفة والثاني من المعارضة السياسية بأطيافها المختلفة، ليكون المكوّن الثالث والفاعل هو من "الشخصيات الوطنية" التي يتم تحضيرها اليوم، دون إعلان اسمائها كي لا يتم تصفيتها من المعارضة والنظام.
نهاية القول: هي هواجس ممزوجة بمعلومات وتصريحات أطلقت للاستهلاك الإعلامي، لكن القاسم فيما بينها جميعاً، أنه لا يمكن الانتصار على الأرض بواقع تحويل سورية لأرض صراع دولية وتبديل السياسة الأمريكية إلى أكثر من "القيادة من الخلف" بزمن ميكافيللي العصر الحديث باراك أوباما، لكن حصة القوي على الطاولة، التي ربما تفرض نتائجها تحت البند السابع، ستستمد من الأرض، فبقدر علو صوت البنادق ومدى وصول النيران والقوات، سيكون توزيع حصص الفرقاء الثلاثة التي ستصادر دور الرئيس الذي قد يبقى، إن بقي ولم يقايض بهربه ورموز عصابته، لاعتبار شكلاني يضمن عدم محاكمته على جرائم الحرب.
إذاً، هي مئة يوم ستتحول بعدها الثورة السورية، بعد أن أعاد الغزو الروسي واستبسال الجيش الحر لها مشروعيتها ورونقها، إما إلى حركة تحرر وطني طويلة الأمد إن راق لواشنطن المشهد بدفع الدب الروسي نحو مزيد من الطين السوري وتملص ممولو الحرب من دفع الاستحقاقات، وهذا الاحتمال يحضر له ويلوّح بورقته بعد تشكيل "هيئة التحرر الوطني" التي لا يتسع المقام هنا لتقييمها وتضارب دورها الوظيفي مع بقية المكونات، أو سيتم التخلي عن الأسد، وإن جزئياً بالاستناد إلى صراخ بوتين ومن حوله، الذي بدأ يتعالى منذ أول عشرة أيام توريط، ليكون الحل السياسي وفق ما سيكون على الأرض وبحسب صمود ودعم الثوار.
*عدنان عبدالرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية